دولي

هل ينجح عباس في كسب اعتراف أوروبا بدولة فلسطين ردًا على قرار ترامب؟

يستعد الرئيس الفلسطيني لاتخاذ خطوة جديدة تجاه الاعتراف بفلسطين ووضعها على الخارطة الدبلوماسية العالمية، من خلال حث الاتحاد الأوروبي على الاعتراف رسميًا بدولة فلسطينية خلال لقائه الاثنين وزراء خارجية من التكتل.

لمياء سمارة

وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكيقد صرح بأن عباس سيبلغ الاتحاد الأوروبي بأنه يتوجب على أوروبا أخذ هذه الخطوة “كوسيلة للرد” على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.وأضاف المالكي في مقابلة مع “فرانس برس” في بروكسل، أن عباس سيعيد التأكيد أيضًا على “التزامه بعملية السلام” في الشرق الأوسط.وقبل أسبوع ندد عباس بجهود ترامب لحل مشكلة الشرق الأوسط ووصفها بـ”صفعة العصر”، واعتبر أن إسرائيل “أنهت” اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني، التي تستند إليها عملية السلام المتوقفة.وقال المالكي: “بما أن قرار ترامب قد غيّر قواعد اللعبة، فإن عباس يتوقع من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المبادرة والاعتراف بشكل جماعي بدولة فلسطين كوسيلة للرد على قرار ترامب”.وتأتي محادثات عباس في بروكسل فيما يزور نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إسرائيل خلال جولة له في الشرق الأوسط، مع تصاعد الغضب العربي بسبب إعلان واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى هناك.ويرفض عباس والقيادة الفلسطينية لقاء بنس بسبب هذا الإعلان، ما يجعل من جولته الشرق أوسطية من الزيارات النادرة لمسؤول أميركي كبير لا تشمل محادثاته في المنطقة لقاءات مع فلسطينيين.

مطالبة “بالإنصاف

وأشار المالكي إلى أن عباس سيحض الاتحاد الأوروبي على لعب دور أكبر في محاولة الدفع قدمًا بعملية السلام، معلنًا انتهاء “الحصرية والاحتكار” الأميركيين في هذه العملية.وقال: “إذا أراد الأوروبيون أن يلعبوا دورًا فإن عليهم أن يكونوا منصفين في تعاملهم مع الطرفين، وهذا ينبغي أن يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين”.والتقي عباس امس  الاثنين، بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكاموغيريني ووزراء خارجية دول الاتحاد الـ 28 على هامش اجتماعهم الشهري، بعد أن قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بزيارة مشابهة الشهر الماضي.ويقول دبلوماسيون ومسؤولون في بروكسل إن الاعتراف بدولة فلسطين أمرمستبعد، وأفضل ما قد يأمل عباس إنجازه هو تحقيق تقدم باتجاه عقد “اتفاقية شراكة” مع التكتل.وقال المالكي إنه في حين أن السلطة الفلسطينية “جادة جدًا” حول اتفاقية كهذه، فإنها أيضا تتوقع الاعتراف بها رسميًا كدولة.وبالرغم من تعليقات عباس حول اتفاقية أوسلو  وإصراره على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطًا بعد الآن، فقد أكد المالكي أن عباس لا يزال ملتزمًا بعملية السلام، المجمدة منذ عام 2014.وقال المالكي “هو عباس يريد أن يكرر التزامه بعملية السلام. وسيقول أنا لن أنسحب من عملية السلام، وسأبقى ملتزمًا”.ويعمل مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنير منذ أشهر مع فريق صغير لتطوير مقترح أميركي جديد لإحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن لا تفاصيل أوحتى أنباء عن التقدم الذي تم إحرازه.وأفاد مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي الجمعة أن التكتل “يعتقد أن هناك خطة في طور الإعداد”، لكنه غير مطلع على “مضمون هذه الخطة ومعاييرها”.وقال المالكي إنه كان “واضحًا جدًا بالنسبة إلينا بأنه لا يجب أن ننتظر حتى يقدم الأمريكيون خطتهم”.وقال “على الأمريكيين أن يفهموا أن الفلسطينيين والعرب والجميع لن يقبلوا بخطة أمريكية لا تشمل القدس والمستوطنات واللاجئين”.

واحتفاء إسرائيلي بزيارة بنس.. صديقها الأقرب وداعمها الأكبر

قال أمير ليفي الكاتب الإسرائيلي بموقع ميدا، إن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الذي يزور إسرائيل يعتبر صديقها الأقرب على الإطلاق، وداعمها الأكبر في إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولم يكن عفويا أن يقف خلف الأخير حين أعلن خطابه الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل.وأضاف أن بنس الحاكم السابق لولاية إينديانا سبق له زيارة إسرائيل عدة مرات حين كان عضوا في الكونغرس وحاكما للولاية، وكان آخرها في 2014، حين التقى خلالها برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكن زيارته هذه المرة لها مذاق آخر مختلف تماما عما سبقها من زيارات.وأوضح أن بنس يرى في زيارته لإسرائيل إنجازا مسيحيا تاريخيا، وإعلانا واضحا بأن ترامب لن يتراجع عن موقفه الخاص بالقدس.تجدر الإشارة إلى أن بنس يختلف عن نواب الرؤساء الأمريكيين ممن انشغلوا دائما بالقضايا الداخلية، فإن لديه بصمات خاصة به في سياسة واشنطن الخارجية التي اتبعتها منذ تولي ترامب رئاسة البلاد، وحين وصل مصر والأردن دافع عن قرار واشنطن الخاص بالقدس، ونقل السفارة الأمريكية إليها. الكاتب تحدث عن أن الهوية المسيحية لنائب الرئيس شكلت مركبا أساسيا في أدائه السياسي طوال السنوات الماضية، وجعلته صاحب مواقف إيجابية تجاه إسرائيل والصهيونية، لأنه يرى فيها تحقيقا لنبوءات دينية، وقد صرح كثيرا عن مشاعره الدينية تجاه إسرائيل، وعن الدور المهم للتاريخ اليهودي كجزء من هويته المسيحية. وقد صرح بنس في خطابه الأخير الذي ألقاه في مؤتمر لمنظمة الإيباك، ومؤتمر آخر لمنظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” أنه يدعم إسرائيل لأنه مسيحي، وعلى العالم كله أن يدرك أن الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب ستكون داعمة لإسرائيل.وأوضح الكاتب أن كثيرا من الساسة الأمريكيين يدعمون إسرائيل، لكن بينس تدفعه في دعمها اعتبارات دينية، وليس سياسية، لقد عمل دائما من أجلها، واليوم هو يستغل منصبه الأرفع للقيام بهذا الدور في إسنادها، وتقوية أمنها وحصانتها الخارجية. ومن المواقف المرتبطة به، إقراره لقانون يحارب فيه المنظمات التي تقاطع إسرائيل حين كان حاكما لولاية إينديانا، ويعتبر تاريخيا من أكثر المعارضين لإقامة دولة فلسطينية، مما يجعله السياسي الأمريكي الأكبر الذي يتبنى خطا مواليا لإسرائيل في البيت الأبيض.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق