أعمدة

الاحتفال بعيد يناير حرام يا أهل الأمازيغ

 

ولأننا نعيش في دولة قد تغلغل فيها الفكر الوهابي التكفيري حتى بلغ مبلغه، وأصبح له أنصار كثر في وسائل الإعلام  المختلفة وداخل الأحزاب السِّياسية، وأهله لهم السِّيادة والريادة ويسيطرون على السلفية بجميع مفاصلها سواء كانت سلفية جهادية أو علمية أو حركية أو حزبية، أو مذهبية، فهؤلاء الذين وفي حصة على أحد المحطات الإذاعية الخاصة خرج عليها أحد أقطابهم في الجزائر والذي يمتلك حزباً سياسيا غير معتمد، ليقول بأنه لو كان رئيساً للجمهورية لفتح سفارة لداعش في أرض الشهداء، ونطقها بفخر واعتزاز والغريب في الأمر أن أحداً لم يسأله أو يشنِّع عليه، أو يطالب السلطات بسجنه أو اعتقاله و التحقيق معه بتهمة التحريض على دعم الإرهاب علناً، فيما يسجن الشباب المدون والنشطاء النقابيون والسِّياسيون ويحكم عليهم بسنوات طويلة وغرامات مالية كبيرة لمجرد تدوينه كتبوها أو رأي قالوه، الوهابية التي  بعض شيوخها ضيوف دائمون على شاشات قنواتنا الخاصة، وفي شهر رمضان  بالتحديد، وتستطيع أن تنتقد الدين الإسلامي والرئيس بوتفليقة وجمعية العلماء المسلمين وحتىَّ الشيطان الرجيم، ولكن إياك ثم إياك أن تذكر أحد رموز السلفية الوهابية في الجزائر كالشيخ العيد أو فركوس بسوء، وإلا توعدوك بالويل والثبور وعظائم الأمور و هاجموك إعلامياً حتى يجعلوك نسياً منسياً، وصار هؤلاء مبجلين معظمين يبِّدعون ويفسقون على هواهم، ولم نسمع لهم ركزاً في قضية القدس والتطبيع السعودي العلني مع الكيان الصهيوني، وحديث كبار المسئولين الصهاينة في وسائل الإعلام السعودية وعلى رأسها موقع إيلاف السعودي وكان أخر هؤلاء المسئولين، زعيم المعارضة اليسارية الصهيونية إسحاق هرتسوغ، وتجاهلوا فتوى مفتي السعودية السَّابق عبد العزيز آل الشيخ والتي حرم فيها الجهاد في فلسطين  المحتلة ضدَّ الصهاينة، وإباحة الغناء والمجون…… الخ، وتكفير إيران وحزب الله واتهام حركة حماس بالإرهاب، والحبل على الجرار وكل هذا موجود في  وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي صوتاً وصورة لمن أراد أن يتقصى أثار ناقة البسوس كما تقول العرب، وهؤلاء الظلاميون يحرمون على المسلمين الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وبعاشوراء وبكل الأعياد الوطنية، وكان آخر فتوى أصدرها كبيرهم الذين علمهم التشدد و فنَّ الكلام المنمق و الإفتاء على حسب المقاس، بأن الاحتفال بيوم يناير الموافق 12 جانفي من كل عام، وأكل الحلوى الخاصة بها حرام شرعاً ولا يجور، بينما لم نسمع لهم صوتاً في احتفال السعودية وبمباركة شيوخهم في الرياض بالعيد الوطني السعودي وغيرها من الأعياد الوطنية هناك، وهل حلال لك يا زيد وحرام علي يا عمر؟، والشيء الذي لا يريد هؤلاء أن يشيروا إليه بأنهم حسب اتفاق علماء ومشايخ السنة الذين حضروا مؤتمر غروزني في الشيشان لتعريف الفقهي والاصطلاحي والشرعي لمفهوم أهل السنة والجماعة وبحضور أكثر من 200 عالم دين، ومن مختلف أصقاع الأرض وقاراتها الخمسة، وهذا ما لا تشير إليه معظم وسائل إعلامنا التي تخاف من هذا التيار الذين أصبح قوياً جداً مالياً في الفترة الأخيرة، وذلك نتيجة الدعم السعودي الهائل لكل أتباعه في الجزائر وفي مختلف الدول العربية، من أجل نشر مخططها الديني الواسع والذي تريد  من خلاله الرياض القيام بعملية غسيل جماعي لعقول الشباب الجزائري وعلى فترات ومراحل، فإذا كان البعض يتهم إيران وبعضهم محقُّ في ذلك بأنها تسعى إلى نشر المذهب الشيعي في الجزائر، فالسعودية تريد نشر المذهب الوهابية التكفير عندنا والذي يعتمد على فتاوى ابن تيمية وابن القيم وكتب الإمام أحمد بن حنبل.رحمهم الله تعالى…..الخ، بالرغم من أننا مالكيون في أغلبيتنا والمذهب المالكي الوسطي المعتدل، هو المذهب المعتمد كمذهب رسمي لدولة، فإذا كان فكر من حرموا الاحتفال بيناير تصادمي إلغائي إقصائي، فالفكر المالكي واسع كالبحر ينطلق من قول الإمام مالك رحمه الله في مقدمة كتابه الموطأ وفي مواضع أخرى، كل يَردُ ويُردُ عليه إلا صاحب هذا القبر، وأشار بيده إلى الروضة الشريفة أين يرقد خير الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، لا أريد أن أدخل في تفصيلات أصولية أو عقائدية حول الاختلافات الجوهرية بين المالكية والوهابية، أو في تقسيم هؤلاء لتَّوحيد إلى توحيد لربوبية والإلوهية والأسماء والصفات وتشبيههم الله بخلقه في مواضع كثيرة، فكتب التوحيد التي يعتمدون عليها تعتمد على فكر ومنهج محمد عبد الوهاب، وهو المتهم من طرف أخوه العلامة سليمان بن عبد الوهاب الذي قتل محمد بن عبد الوهاب السفير الذي بعثه إليه ومزق رسالته قبل أن يطلع عليها، بأنه ضالٌ ومجنون ومبتدع و كل هذا موجود في كتابه الرائع الذي أنصح الجميع، وخاصة من المغترين بفكرهم بقراءته واسمه الصواعق الإلهية في الردِّ على الوهابية، فهناك المئات من الكتب التي كتبها مفكرون أجلاء وعلماء فطاحل مشهود لهم بغزارة العلم و الرصانة و الاستقامة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كتاب براءة  الأشعريين من عقائد المخالفين بجزأيه الأول والثاني تأليف  الأستاذ المحقق أبو حامد بن مرزوق، و كتاب سعادة الدارين في الردّ على الوهابية ومقلدة الظاهرية للشيخ العلامة إبراهيم بن عثمان السمنودي، وكتاب كشف الارتياب في اتبع محمد بن عبد الوهاب للأستاذ السيِّد محسن الأمين، ومذكرات مستر همفر،  وكتاب فتن التكفيريين العرب المعاصرين تأليف الدكتور بسام الصباغ، فهناك حوالي 89 كتاباً صادراً عن مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية لردِّ على هؤلاء تحت عنوان سلسلة كتب الرد على الوهابية والسلفية، فهذه الفرقة الضالة المضلة التي ترى أتباعها في الجنة وغيرهم في النار والدخيلة على الفكر الوسطي الإسلامي المعتدل للجزائر، والتي حرمت ولا تزال كل ما من شأنه أن يرقيِّ الذوق العام ويساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، فليحذر الجميع منهم ومن فتاواهم المسمومة والتي تستقى من مصادر وكتب مشبوهة لا تحترم تقاليد وثقافة المجتمع الجزائري المحافظ، والمتفتح على جميع الممل والنحل والاتجاهات الفكرية والأيديولوجية، فهو عبارة عن فسيفساء رائعة من الاختلاف والتنوع، فهذا الفكر الذي جرَّ علينا الويلات والمصائب في الماضي، على الجميع التجنيد من أجل تطهير البلاد منه، لأنه طامة كبرى ستعصف بالوحدة الوطنية إن لم يتم علاجه في الوقت المناسب، وأقول لكل الناطقين باللغة الأمازيغية الأصيلة عيدكم مبارك وكل عام وأنتم والجزائر بألف خير، نكاية في كل الحاقدين والحاسدين والرجعيين والظلاميين في الجزائر.

 

عميرة أيسر-كاتب جزائري

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق