فوروم التحرير

ترامب استثمر في كثير من الأزمات والبؤر في الشرق الاوسط

تداعيات خطاب الرئيس الأمركي حول القدس

ترامب استثمر في كثير من الأزمات والبؤر في الشرق الاوسط

اليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة انقطعت صلتهم بالأراضي المحتلة منذ عهود واليهود المتواجدون اليوم هو وافدون من دول عدة اعتنقوا اليهودية وهم جنس غير سامي

  • النائب يحيى بنين: نحن كبرلمانيين نستنكرهذا القرار بشدة ودعونا رئيس البرلمان لعقد جلسة طارئة لمناقشة التداعيات ولنرفع لائحة إلى من يعنيه الأمر للعدول عن هذا القرار الغاشم
  • فاتح باهي: القرار كان فرصة لترامب ليستثمر في الوضع العربي البائس والمترهل والمتأزم بسبب التفكك الحاصل اليوم والهوة الكبيرة بين الحاكم والمحكوم
  • يوسف بيزيد: الاستراتيجيات المتعاقبة والمختلفة كانت ترسم مسارات لتمزيق العالم العربي إلى دويلات صغيرة في المنطقة حسب المخططات الاستراتيجية والصهيونية خصوصا
  • عبد الحكيم شلالقة: مشروع تصفية القضية الفلسطينية بدأ في أوسلو ثم مدريد تحت ضغط اقليمي ودولي والتي اعتبرها العدوقضية استسلام لاسلام

تنشيطأحمد ديدي

تحريراسماهان رزاق زواوي

أثار قرار ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية القاضي بتحويل سفارة الولايات المتحدة الامريكية من تل ابيب إلى القدس الشريف قلقا كبيرا على مستوى العالميين العربي والاسلامي حيث انهالت ردود الافعال الدولية الرافضة لهذا القرار المتخذ من جهة واحدة دون المرور على هيئة الامم المتحدة كون القدس مدينة واقعة تحت الإحتلال منذ سنة 1967 ضاربا كل المواثيق والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والمجتمع الدولي عرض الحائط وتعتبر هذه الخطوة جريئة من نوعها مقارنة بمن سبقه من الرؤساء الذين اعتلوا إدارة البيت الابيض.

هذا،ويعتبر هذا القرار صادر عن الكونجرس الأمريكي سنة 1995 في عهد الرئيس بيل كلينتون وينص على وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، لكن الرؤساء الذين سبقوه من بيل كلينتون إلى باراك أوباما عرقلوا تنفيذ هذا القانون قصد الحفاظ على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية،وجاء اعلان القرار من ترامب تنفيذا لوعوده السابقة أثناء الحملة الانتخابية للجالية اليهودية واللوبي الصهيوني في الداخل الأمريكي.

ولمناقشة تداعيات هذا القرار يحضر معنا في فوروم التحرير كل من الأستاذ فاتح باهي مختص في التاريخ الاسلامي والفلسطيني والاعلامي بيزيد يوسف والأستاذ شلالقة عبد الحكيم مهتم بتاريخ فلسطين والقضايا المقدسية.

 وبداية نطرح السؤال، هل الظرف اليوم موات كي يطرح هذا القرار الذي جاء متزامنا مع ما يعيشه العالم العربي من تفكك بسبب التطاحن والحروب التي أتت على الأخضر واليابس؟؟

وفي اجابته على هذا السؤال يرى الأستاذ فاتح باهي المختص في التاريخ الاسلامي والفلسطيني أن هذا القرار ليس قرارا فرديا من طرف ترامب بل هو قرار الحكومة الأمريكية بالتنسيق معالحركة الصهيونية النافذة داخل أمريكا ،وبالفعل فالظرف مواتي جدا لطرح هكذا قرارحيث جاءتالفرصة لترامب ليستثمر في الوضع العربي البائس والمترهل والمتأزم بسبب التفكك الحاصل اليوم والهوة الكبيرة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي.. فهذا القرار جاء كمحاولة من أجل تصفية القضية الفلسطينية لأنها قضية عادلة واسلامية بامتياز،بالإضافة إلى أن الأراضي المحتلة مازالت عبارة عن كيانات مجزئة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. والمحصلة أن كل الظروف لم تأت من فراغ بل هي خطوات ممنهجة ومدروسة من حيث الزمان المكان والظروف التي يمر بها العالم العربي ،فلم يعد خافيا على أحد انهيار سوريا والحروب التي تشن على اليمن والوضع السعودي الحالي هي كلها مقدمات لهذا القرار، مع الزيارات المكوكية للمنطقة من طرف ممثلي الإدارة الامريكية وجميعها يدخل ضمن التنسيق مع هذه الدول المتخاذلة والمشاركة إن لم نقل راضية تمام الرضى عن هذا القرار.

وحول فيما إذا كان هذا القرار هو نتيجة ومحصلة لمخطط الفوضى الخلاقة التي بدأها جورج بوش الأب يقول الاستاذ الاعلامي بيزيد يوسف بأن الاستراتيجيات المتعاقبة والمختلفة كانت ترسم مسارات لتمزيق العالم العربي إلى دويلات صغيرة في المنطقة حسب المخططات الاستراتيجية والصهيونية خصوصا ومحاولة تقسيم الدول العربية وتجزئتها ثم تجزئة المجزء حتى تكون السيطرة الكلية للكيان الصهيوني والوصول إلى التحكم في مقدرات المنطقة،ولقد شهدنا ما حدث في العراق وما حدث في السودان ومازال هذا المخطط قابل للتنفيذ كلما بقي الوضع الحالي كما هو..ومن جهة أخرى فقضية الوضع النهائي لفلسطين مازال لم يحسم حسب القانون الدولي وعليه فهي نقطة نزاع ،والاعتراف من جانب أحادي لا يمثل الارادة الدولية. وفي اعتقادي أن هذا لا يؤثر على وضع فلسطين والقدس بالخصوص كونه يعتبرتحت طائلة الاحتلال.

وحول مشكل الصراع بين الفصائل الفلسطينية في الضفة والقطاع ومدى تأثيره على الموقف السياسي الفلسطيني واستمرارالإنقسام بين أبناء الوطن الواحد يجيب الأستاذ عبد الحكيم شلالقة بصفته رئيس نادي القدس الثقافي ومهتم بالمعارف المقدسية بقوله أن الانقسام في الداخل أكيد هو حالة سلبية على القضية الفلسطينية والكل بما فيها قضية القدس والاحتلال عرف كيف يتسلل من هذه الفجوة، وكيف يبقي هذه الهوة الجغرافية والفكرية لكي يحقق مشاريع كبرى بخطوات متسارعة في تهويد مدينة القدس والسيطرة على كل المعابر واحكام القبضة بقوة على الحركة الحيوية وعلى الاقتصاد الفلسطيني وشل حركة التنقل وخلق بؤر جديدة داخل اراضي 1967 وبناء مستوطنات جديدة ،فكلها مقدمات لهذا القرار المدروس والذي ينفذ بدقة وبكيفية ممنهجة بتسهيلات اقليمية عربية كالحصار المفروض على القطاع. وكل عاقل يدرك أن مشروع تصفية القضية الفلسطينية بدأ في أوسلو ثم مدريد تحت ضغط اقليمي ودولي والتي اعتبرها العدوقضية استسلام وليست سلام قدمت فيها السلطة الفلسطينية تنازلات كبيرة بما فيها الاعتراف بهذا الكيان الصهيوني الذي لم ينفذ بندا واحدا من البنود لصالح الشعب الفلسطيني بما فيها تفكيك المستوطنات وكذلك وضع مدينة القدس للتفاوض كحل نهائي للدولتين.ويطلع علينا اليوم ترامب بهذا القرارالأحادي الجانب ناهيك عن وضع السجناء والأسرى واللاجئين،وفلسطين برمتها حاليا تحت وضع الإحتلال ولا يوجد مظهر من مظاهر السيادة،والفلسطيني لا يتحرك إلا بإذن من طرف الكيان الصهيوني فكل هذا الطنين حول السلام ما هو إلا لذر الرماد في العيون.

وعن سؤالنا المتعلق بإصرار دولة الكيان الصهيوني على أن تكون القدس عاصمتها وماذا يعني الاعتراف بالقدس عاصمة لهذا الكيان يرد الأستاذ فاتح باهي بأن القدس هي مركز ثقل تاريخيا وهي بمثابة مركز القلب من فلسطين في كل عهودها وكذلك لمكانتها الدينية ،فبها المسجد الاقصى وفيه الصخرة ومسرى سيدنا محمد (ص) واليهود يدعون كذبا وزورا على يهودية المدينة وهيكل سليمان المزعوم وأن لهم صلة بالمدينة منذ عهد مملكة داوود وسليمان. واليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة انقطعت صلتهم بالمدينة منذ عهود واليهود المتواجدون اليوم هو وافدون من دول عدة اعتنقوا اليهودية وهم جنس غير سامي من “الخزي والاستنكار وسفرديم” لا علاقة لهم باليهود الذين ينحدرون من الأسباط وهم مسيحيون اعتنقوا اليهودية وكانوا يهيمون على وجوههم في جبال الألب وأوروبا ولا صلة لهم بفلسطين البتة، وإذا كانوا احتلوا فلسطين عن طريق بريطانيا ظلما وعدوانا وبغيا.وفي مخططهم الإرهابي والذي في نظرهم يعتمد على شرعية القوة هم يستهدفون كل العالم العربي ولا يسلم منه العراق ولا مكة أوالمدينة وذلك في سبيل تحقيق ما يسمى دولة اسرائيل الكبرى، وهو مخطط استعماري يدعم من طرف الدوائر الغربية المتحكم فيها من طرف الحركة الصهيونية العالمية، وهي حركة صهيونية عنصرية لا صلة لها بالدين فالتعايش بين الاديان في المنطقة العربية قديم قدم بلاد فلسطين وإنما أرادوا دق اسفين الفرقة بين شقي العالم العربي الشرقي والغربي وذلك بزرع هذا الكيان الغريب عن المنطقة العربية وهو كيان دخيل.ويتساءل الاعلامي بيزيد يوسف مستغربا:”مامعنى أن تكون هناك فلسطين وهي مجردة من القدس”ويقول بأن الصراع وخلفياته وجذوره بالنسبة للإسرائيليين هي دينية بمعنى الكلمة،وما يدعونه على أنه صراع سياسي هو تغليف فقط وتقاطع هذا مع مصالح الغرب في المنطقة وهو ماجعل هذا الأخير يدعم الكيان الصهيوني ويمده بكل مقومات الحياة والقوة. والحركة الصهيونية كحركة عنصرية ليست مرتبطة باليهود فقط فهي مرتبطة بالمسيحية المتصهينة في الولايات المتحدة الامريكية التي ترى بأن القدس هي أرض ميعادهم.

وحول تقييمه لردة فعل الشارع العربي والاسلامي حول قرار ترامب يواصل شلالقة عبد الحكيم حديثه قائلا: نعول على الشعوب التي تستطيع بتحركها أن تغير الموازين لو فتح لها الباب ولم يضيق عليها في تحركاتها،فهي ستقوم بإرسال رسالة لمتخذي هذا القرار بأن منسوب الخسارة سوف يكون مرتفع جدا هذا من جهة ، الشق الثاني المطلوب من الشعوب العربية والاسلامية افشال هذا القرار فالقضية الفلسطينية فيها الكثير من المواضيع التي أفشلت كالمشروع الأخير الذي أرادت فيه دولة الكيان الصهيوني إحكام سيطرتها على المسجد الأقصى وجعل كاميرات المراقبة فيه ،فهبة المقدسيون المرابطون أفشلت هذا المخطط. وأعيد أن المراهنة على افشال هذا القرار يكون على الشعوب العربية والاسلامية.” وفي تدخله عبرمكالمة هاتفية من العاصمة يؤكد النائب البرلماني يحي بنين بقوله:” إن تحويل العاصمة من تل أبيب إلى القدس هو بمثابة اعتراف بأن القدس اسرائيلية وليست فلسطينية ،وهذا الاجراء هو إجراء شكلي فقط بعدما أخذ موافقة بعض الدول العربية لتكتمل المسرحية بإمضاء من أول الصفحة إلى آخر الصفحة للرئيس الأمريكي على أن القدس هي عاصمة لدولة اسرائيل ،وهذا يعد استهتار بالقيم الانسانية وهو دوس على القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وهو اجراء لا ديمقراطي ولا أخلاقي ولا انساني مستفز لكل العالم عموما والعالم الاسلامي العربي خصوصا،فهذا القرار في نظري قد أحيا الأمة الاسلامية من جديد وجاء بعد 100 سنة من وعد بلفور. وكأن ترامب أراد أن يؤكد مرة أخرى استهتاره بالقيم الانسانية وبالمقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين ،فنحن ومن خلال البرلمان الجزائري بكل أطيافه السياسية التي استنكرت وتستنكرهذا التصرف اللاأخلاقي واللاإنساني واللادستوري لأنه يستحيل استحالة مطلقة أن يكون القدس الشريف عاصمة لهذا الكيان الغاضب ولا حل لما يسمى بأن القدس عاصمة لدولتين، فالقدس عاصمة لفلسطين كل فلسطين، واليوم نحن كبرلمانيون جزائريون دعونا رئيس البرلمان لعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات هذا القرار ووضعية القدس ولنرفع لائحة إلى من يعنيه الأمر من هيئات ومنظمات قانونية للعدول عن هذا القرار الغاشم وكذلك بودنا  القيام بزيارة إلى السفير الأمريكي كي نوصل له احتجاج نواب البرلمان الجزائري حول هذا القرار”.

وفيما اذا كان هذا الشجب والرفض العربي والاسلامي بإمكانه أن يضغط على ترامب والتراجع على هذا القرار يجيب بيزيد يوسف هذا القرار ليس قرارا فرديا هو قرار مؤسسة، يمثل السيادة وكل لوائح الشجب والرفض لا تعدوا أن تكون مطالب من الشارع للحكام بأن تتحرك ، وحتى في الولايات المتحدة هناك جاليات عربية واسلامية ، ولكنها متفرقة وما استطاعت تشكيل لوبي ضاغط مثل اللوبي الصهيوني رغم أنها اكبر في العدد، ولكن هذه المسيرات الضخمة ومستوى الوعي لدى الشارع الاسلامي بصفة عامة يبين أن ضمائر الشعوب العربية مازالت حية ، وأن جذوة القضية الفلسطينية مازالت متقدة في قلوب المسلمين وهذا في حد ذاته يبشر بالخير ن أما على المستوى الرسمي ، فمازالت الحكومات العربية ضعيفة لكي تضغط ، وهي منهارة سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

ويكمل الاستاذ فاتح باهي بإن امتلاك عناصر القوة لا يعني أنك قوي فالإنسان الحضاري المتكون والمنوط بالقيام بهذه النهضة مازال بعيدا كل البعد عن واقعنا ، أما على مستوى الشعور النفسي فإن فلسطين والقدس تعني الكثير لديهم وهذا لا يكفي للوصول لتحرير فلسطين أو ترجيح موازين القوة ، فوحدة الامة العربية ومن ورائهم العالم الاسلامي هي الكفيل بتحرير القدس، والصهاينة يدركون هذا ، وهم يضربون أي تقارب بين العرب والمسلمين.

ويرى عبد الحكيم شلالقة أن المجتمع المدني العربي والاسلامي الذي خرج إلى الشارع العربي والاسلامي منددا بأن القدس خط أحمر هذا اشارة قوية على أن القوة الناعمة العربية مؤثرة ، وأدرك أن الشارع العربي و الاسلامي محل مراقبة وقياس ردة فعله من طرف الدوائر الغربية والصهيونية ، فهناك مشاريع كبرى على مستوى العالم الاسلامي تحت جمعية القدس رغم كل اشكال المخططات التي تريد ضرب كل ما يقرب الشعوب العربية والاسلامية.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق