عين على القدس

من صور الخذلان العربي ؟؟

أرشيف
أرشيف

…لا يستهين الدراس للتاريخ والحَكَايا الغابرة ، بأي حادثة مهما كان صغرها وقل وزنها في أعين الناس ، لأن نظرة الباحث ورؤيته تختلف عن رؤية الباقين من أفراد المجتمع .

نحن الآن بصدد سرد موقف لوزير خارجية دولة عربية ، ربما يراه البعض -أقصد الموقف- تافها وبسيط ، إلا أنه يحمل مدلول ويبطن توجهات تستلزم منا التعرف عليها والوقوف عندها؟

حين انعقد مؤتمر وزراء الخارجية العرب سنة 2001 ، وحصل فشل ذريع منذ البداية ، كان البيان عقيما هزيلا كالعادة ، إنشائيا في دعم القضية الفلسطينية وتأييدها ، فبرز هذا الوزير وهو رئيس المؤتمر ، وتكلم طويلا عن الشعب الفلسطيني وصموده وتحمله للبطش ومعاناة الاطفال والنساء وهروب العرب من تحمل مسؤولياتهم تجاه قضيتنا المركزية ، وأنه يجب تقديم الدعم الكامل والضغط على الولايات المتحدة قصد التأثير على الكيان الغاصب الصهيوني للتخفيف من وطأة الآلة الحربية التي تدك الفلسطينيين في خضم الانتفاضة الثانية.

وبعدها مباشرة يقوم الوزير المحترم ، وعلى السريع بالسفر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ليس للوقوف على أوضاع الشعب المضطهد، لكن لدعوة السفاح شارون لحضور المؤتمر الاقتصادي في الدوحة ، ثم أخذ الوزير ولديه للتنزه في حيفا والقدس وتل أبيب ، ويتحدث عن المكتب التجاري اليهودي وكيف أغلق رسميا في العاصمة القطرية ، رغم استمرار عمله على أرض الواقع.

 لا يجب أن نمر في قراءتنا لهذه الحادثة مرور الكرام ، بل يجب علينا التوقف قليلا لتفسير بعض ما يمكن تفسيره ، لأن الأمر صدر من مسؤول بارز في دولة تلعب دورا محوريا ، في توجيه سياسات الشرق الأوسط والمنطقة الساخنة العربية ، كما أن ذات المسؤول لا زال يقبع في منصبه إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

لن نتحدث عن إخفاق المؤتمر ، لأن المؤتمرات التي عقدها العرب والمسلمون ، لم تنجب قرارا واحدا ينصف القضية الفلسطينية ويصدح في وجه الظلم والامبريالية الصهيونية ، بل كل القرارات لا تتجاوز الشجب والتعليق وأشد منهما الاستنكار.

بل المفيد لدينا هو موقف الوزير الذي قرأ البيان بكل قوة وتحمس ، حيث أشاد بنضال الفلسطينيين ونُبل قضيتهم ، وبالمقابل تهرب المسؤولين العرب من تحمل مسؤولياتهم تجاه فلسطين أو هكذا قال ؟ وبعد إنتهاء  المؤتمر طار إلى تل أبيب لدعوة المجرم شارون إلى حضور ملتقى إقتصادي .

فهل هذا إستغباء للمسلمين والفلسطينيين وضحك ٌ على الأذقان ، أم يدخل في نطاق حرية الأفراد الشخصية ، وأن ذلك لا يمثل سياسة دولته ،إن سيادة الوزير يمارس لعبة الموازنات وتحقيق أقل المنافع أولى من إهدار كل الفوائد؟

إن العاقل السليم الفكر والذي يحترق حين يرى ما يصيب إخوانه في فلسطين ويتألم لحال الأقصى الجريح يدرك أن المواقف الرسمية للدول والحكومات تخضع لعدة معايير وهذا ما فهمه الوزير الذي تعامل مع القضية الفلسطينية وفق معيارين هما:

المعيار الأول : الأسلوب الإنشائي في إخراج البيانات وتكرار الفقرات والخروج بنفس التوصيات ورفعها إلى المؤتمرات والقمم اللاحقة.

أما الثاني فهو : استعطاف الصهاينة وتسهيل الطرق والوسائل وتزكية أموالهم وتنمية اقتصادهم وتقويته بمثل هذه الممارسات ،وهنا مكمن الخطر لأن التعامل الاقتصادي يعتبر أشد خطرا وأفتك من التعاون السياسي .

وتصرف الوزير المتغني دوما بنصرة القضية الفلسطينية والمدافع عنها ، لم يستطع أن يخرج من فكرة نادى بها ساسة العالم منذ القدم وهي عدم الخلط بين السياسة والاقتصاد ، من منظور أن السياسة هي  فن الممكن ، فلك أن تعارض مثلما تشاء وأكتب مئات البيانات التي ستملئ الأدراج في النهاية ، في حين أن الاقتصاد هو الرافد الأول لأي كيان أو دولة ، بل أن الاقتصاد يتحكم في رسم السياسة عند البعض .

وجدير أن نفهم أن صاحب الحق المظلوم لا يظلمه العدو المتغطرس فحسب، بل يظلمه أيضا الصديق المتخاذل القادر على حمايته ونصرته ، وهذا ما فهمه الوزير.؟

                                                                      باهي فاتح/ الوادي

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق