أخبار الجنوب

عندما تغيب ثقافة المحيط من ذهنية المواطن مدينة مسعد بالجلفة .. تتحوّل إلى فضاء للرداءة البيئية !

أحدثت الملصقات الانتخابية التي شوّهت جدران الشوارع والمنازل و المؤسسات بمدينة مسعد بولاية الجلفة ضجّة كبيرة في أوساط المستائين و الرافضين لهذا السلوك الشاذّ الذي حمل توقيع المكلّفين بتثبيت الملصقات الذين بالغوا في فعلهم ولم يتقيّدوا بالأمكنة القانونية المخصصة لهذه العملية !

فالمتجول في الأزقة يكتشف الاعتداء الساطع على حرمة المنازل والمؤسسات ، يحدث هذا مع الأسف في ظل غياب أي متابع بردع مثل هذه الانتهاكات غير المقبولة إطلاقا في حق المحيط الذي يشهد تأزّم بيئي ينبئ بحدوث كوارث صحية قد تتسبب في عواقب وخيمة على المدينة وأهلها ، ورغم أن المترشحين لمحليات 23 نوفمبر وعدوا بإزالة اشهاراتهم الورقية بعد نهاية الانتخابات مباشرة ، إلا أن هذا لم يحدث وذهبت كل وعودهم أدراج الرياح ، ما جعل بعض مواطني المنطقة يذهبون إلى القول أن ” الكذب ” يبقى سمة بارزة في شخصية مسؤولي هذا الزمن ” إلا من رحم ربي ” زد إلى ذلك الرمي العشوائي للفضلات المنزلية والتجارية التي تتراكم بصورة فظيعة في الطرقات و التي زادت في تشويه المنظر العام لوجه الطبيعة من جهة ، كما أنها باتت تمثل تهديدا مباشرا على الحياة البيئية من جهة أخرى ، مع تغاضي معظم السكان في ذلك عن الأضرار التي تنجم عن ذلك جراء افتقادهم للحس المدني ، كما أن المشكل الأساسي الذي يعاني منه المجتمع المسعدي هو غياب ” الثقافة البيئية ” و طغيان ثقافة اللامبالاة والفساد ، وبالتالي فإن النظافة عموما ليست مسؤولة السلطات وحدها بل مسؤولية الجميع ، وفي مقدمتهم المواطن الذي يجب أن يتحلّى باليقظة الحضارية و يتفاعل مع كل ما حوله ويتخذ القرارات الصائبة التي تسمو بواقعه الإنساني و الاجتماعي ، ففي غياب أي حسيب أو رقيب أصبحت مدينة العلماء و المساجد مسرحا للأوساخ و القاذورات بكل أشكالها وأنواعها وأحجامها ، والتي عبثت بالمستوى البيئي الذي تعفّن بشكل رهيب ما أضحى يشكل تهديدا مباشرا على سلامة المواطنين ، الذين يطالب بعضهم من السلطات التدخل العاجل لوضع نهاية لهذا الفساد الذي طال مدينتهم التي كانت في الماضي القريب مضربا للمثل في التحضر الفكري والمدني ، هؤلاء الذين التقتهم ” التحرير” أشاروا إلى أنهم اشتكوا مرارا وتكرارا من هذا الوضع ولم يتوانوا يوما عن مناشدة الجهات المسؤولة للقضاء على هذه التجاوزات نهائيا ، إلا أن ذات المصالح يقول السكان لا تزال مكتوفة الأيدي ولم تحرك ساكنا لغاية كتابة الأسطر هذه رغم أن الواقع قد أخذ منحى خطيرا ! وبما أن الوقت لم يعد في صالح سكان مسعد الذين يريدون فتح صفحة جديدة مع المجلس المنتخب الجديد للانطلاق في مسيرة تنموية حقيقية ، فإن عليهم الشروع في معالجة جوانب واقعهم السيئة التي استخلصوها من ماضيهم المثقّل بالمشاكل و الأزمات .

عمر ذيب 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق