ثقافة و أدب

في دورته الـ 34: المهرجان الدولي للتمور بقبلي.. تميّز بنوعـية العـروض والأسماء الدولية المشاركة

  • محمد محبوب يُعبّر عن سعادته بمشاركة أهالي قبلي فرحتهم ويشير إلى أهمية الفعل الثقافي
  • وزير الشؤون الثقافية يثمن مثل هذه المهرجانات ذات الأبعاد المتنوعة ويؤكد أن الوزارة خصّصت كل الدعم اللازم
  • المنسق العام للمهرجان يؤكد أن هذه الدورة تسعى إلى التعمق في طبيعة هذه التظاهرة المخصصة للاحتفاء بالتمور

يعتبر المهرجان الدولي للتمور بقبلي التونسية من المهرجانات العريقة، التي أصبح لها صيت دولي من حيث نوعية العروض والأسماء الدولية المشاركة، وقد اختص المهرجان على امتداد الدورات السابقة في تقديم الموروث الشعبي للجنوب، من حيث الأكلة والاحتفالات الشعبية والفروسية، وقد تدعمت في السنوات الأخيرةن بتقديم العروض الملحمية ذات الطابع الفرجوي..

واختارت الهيئة المديرة الحالية لانطلق فعاليات الدورة الـ 34 للمهرجان الدولي للتمور بقبلي التونسية أيام 02 و 03 و 04 نوفمبر 2017 لتكون في مستوى تطلعات أهالي الجهة، بعد أن اكتسبت خبرة في التنظيم والتسيير على مر الدورات السابقة.

وأوضح في هذا الصدد، وزير الشؤون الثقافية، محمد زين العابدين، لدى إشرافه على افتتاح التظاهرة الثقافية، أن جهة قبلي تعيش طيلة السنة على واقع العديد من التظاهرات المتواترة التي تؤكد أن الثقافة جزء لا يتجزأ من فعل الجهة، الثرية بمخزونها الحضاري والتاريخي الذي يجب العمل على تثمينه خاصة في مثل هذه المهرجانات ذات الأبعاد المتنوعة، التي تجمع بين الثقافي والفني والاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن البعد السياحي، خاصة وأنها تستقطب سنوياً العديد من المولعين بمتابعة مثل هذه المهرجانات، مؤكداً أن الوزارة خصّصت كل الدعم اللازم من أجل إنجاح هذا الزخم الثقافي بهذه الربوع والإسهام في إشعاعه.

من جهة أخرى، أشار المنسق العام للمهرجان، عبد الله بوصفة، إلى أن هذه الدورة تسعى إلى التعمق في طبيعة هذه التظاهرة المخصصة للاحتفاء بالتمور، وذلك من خلال تخصيص حيز هام من معرض الصناعات التقليدية لإبراز المنتوجات المعتمدة على المواد الأولية التي تنتجها النخلة لصنع التحف الفنية، فضلاً عن برمجة ملحمة فنية والتي تعتبر أهم عمل مشهدي في المهرجان، حول موضوع شح المياه بالجهة، إلى جانب تنظيم ندوة علمية حول واقع وآفاق قطاع التمور بهذه الربوع.

وأضاف أن المهرجان منفتح هذه السنة أكثر فأكثر على بعده الدولي عبر مشاركة 07 دول في هذه الدورة على غرار الجزائر، ليبيا، الأردن، فلسطين، العراق، المغرب ومصر بفرق للفنون الشعبية تبرز مدى تقارب العادات والتقاليد بين هذه الدول، والتي ساهمت في إنجاز عرض مشترك بساحة العروض جسد كيفية الاحتفال بالعرس التقليدي.

من جانبهم، عبّر عدد من ممثلي الدول المشاركة في هذا المهرجان على غرار الفنان الجزائري محمد محبوب، عن سعادته بمشاركة أهالي قبلي فرحتهم بالاحتفاء بالتمور، التي تمثل أهم عمود فقري للتنمية بهذه الربوع، مشيراً إلى أهمية الفعل الثقافي في التعريف بالموروث الحضري للجهة، التي تتميز بالتقارب الكبير في عاداتهم وتقاليدهم مع باقي دول المغرب العربي وخاصة منطقة الوادي الواقعة في الجنوب الجزائري.

الجدير بالذكر أن هذه الدورة تنقسم إلى فقرات متنوعة، منها الاقتصادية والترفيهية ومنها الاحتفالية والفنية والملحمية. كما تم إعداد فقرات قارة وفقرات متنوعة. فالقارة منها هي المعرض التجاري، إضافة إلى ذلك معرض الصناعات التقليدية وخيمة مدينة العلوم وخيمة صحية للهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي بقبلي، ومعرض التمور للتعريف وللمحافظة على التنوع البيولوجي الواحي بالجهة.

وأما الفقرات المتنوعة التي ستقام طيلة أيام المهرجان، تتمثل في المسابقات منها نصف ماراطون الواحات تحت شعار “نتسابق ـ نتعانق من أجل المحبة والسلام” والمسابقة الدولية للأكلة الشعبية ومسابقة “أجود عرجون دقلة” مع مسابقة أنظف مقسم فلاحي.

وبالنسبة للعروض الفنية وهو الطابع المميز لهذا المهرجان، فيتمثل في العكاظيات الشعرية وعروض الفروسية والفنون الشعبية وعروض للأزياء التقليدية، وعرض للعادات والتقاليد “عرس الواحة”

وطبعاً المفاجأة الكبرى التي ينتظرها سنويا أهالي المنطقة والمناطق المجاورة، هي العرض الملحمي الفني الذين تعودوا على مشاهدته طيلة الدورات الأربع الأخيرة، وأصبحت مفخرة المهرجان والمنطقة ككل، إذ أن لأول مرة تقدم ملاحم فنية تغوص في عمق الذاكرة الوطنية وخاصة منطقة قبلي للمخرج حافظ خليفة، الذي خرج عن المألوف من حيث الصور المشهدية والسينوغرافيا ذات طابع الابهار بمشاركة متميزة، إضافة إلى دعوته للمشاركة في هذه الأعمال أسماء ذات قيمة فنية كبرى، وهي نجوم الدراما التونسية مثل دليلة المفتاحي وفتحي الهداوي وليلى الشابي وكمال العلاوي والطيب الوسلاتي وحمادي المزي الضيوف المدعوون. وبالنسبة لهذه السنة أعد المخرج حافظ خليفة عملا ملحمياً حول “الأولاف” بمشاركة نجوم الدراما محمد كوكة وعاطف بن حسين ومريم بالحاج أحمد وابن الجهة بسام بن حمادي.

تكريم الفنانة منية البجاوي:

اعترافاً بمسيرتها الفنية محلياً وعربياً أبى المهرجان إلا أن يكرم المطربة منية البجاوي في حفل الاختتام،وقد شكرت بعد تكريمها إدارة المهرجان على هذه الالتفاتة وهو ما يزيدها دفعاً من أجل العودة إلى الساحة من جديد بأعمال في مستوى تطلعات جمهورها العريض.

عروض فنية متنوعة وطنية ودولية:

إضافة على كل الفقرات التي تم إعدادها تمت برمجة:

– عرض “الإخاء” في احتفالات الدورة الـ 34 للمهرجان الدولي للتمور في يومه الثاني وذلك من خلال سهرة فنية كبرى من تقديم الدول المشاركة في المهرجان، ذات طابع فرجوي واحتفالي كبير يتناسب وخصوصية كل دولة، من حيث الموروث الشعبي ونوعية الأغاني ذات الطابع البدوي الايقاعي الجميل.

– عرس الواحة للمخرج عبدا لمجيد المرموري وهو عمل فرجوي يجسد عادات وتقاليد الجهة في الأفراح ، المكان (ساحة قبلي القديمة).

بالإضافة إلى تنشيط يومي للساحات وتنشيط القرى المجاورة يوم الأسرة (برنامج موجه للعائلات ولذوي الاحتياجات الخصوصية) والملتقى الأول  للشباب والسياحة الواحية ومعرض الصناعات التقليدية والمعرض التجاري ومدينة ألعاب، والقبة الفلكية وخيمة صحية وسهرات فنية.

طبق المهرجان ومسابقة الأكلة الشعبية:

في إطار مزيد إثراء فقرات المهرجان، تم إدخال فقرة مرحة بعنوان طبق المهرجان من إعداد واشراف “الشاف تيسير” وذلك لدعم فقرة مسابقة الأكلة الشعبية التي أصبح لها روادها في كل سنة للوقوف على أهم الأطباق المحلية والجهوية والوطنية من تقديم عديد المتسابقين.

العكاظية الشعرية ومسابقة الشعر الفصيح:

تعتبر العكاظيات الشعرية في الجنوب من الفقرات الهامة التي يقبل عليها الأهالي، من كل الفئات والشرائح العمرية فإلى جانب مشاركات الشعراء التونسيين من المنطقة والمناطق المجاورة وأصدقاء المهرجان،  ارتأت الهيئة المديرية هذه السنة،  توسيع دائرة المشاركات لتصبح دولية باستضافة أسماء عربية، عبروا عن استعدادهم للمشاركة في هذا العرس الاحتفالي بقبلي إلى جانب إحداث مسابقة في الشعر الفصيح بدار الثقافة بقبلي.

كرة وماراطون وتكريم قدماء المنتخب الوطني التونسي:

إلى جانب الفقرات الفنية والملحمية والعلمية واستجابة لرغبة الأهالي في تنويع الفقرات، تم التفكير في مسابقة الشطرنج للإناث والذكور والإعداد لفقرات رياضية وهي على التوالي وهي نصف ماراطون الواحات الذي ينطلق من وسط المدينة ليجوب منطقة قبلي القديمة ويمر عبر حزام منطقة “بازمة” ليعود من جديد الى وسط المدينة، ولأول مرة سيتم إجراء مقابلة قدماء المنتخب الوطني لكرة القدم ضد نجوم كرة القدم بقبلي بملعب محمد محرز.

الملحمة الوطني الاستعراضية “الأولاف”:

هي ملحمة شعرية موسيقية فرجوية إعداد وتنفيذ شركة فن الضفتين للإنتاج والتوزيع الفني بقبلي، وإنتاج المهرجان الدولي للتمور بقبلي لسنة 2017 ومن سيناريو وإخراج حافظ خليفة وصياغة شعرية لعبد المجيد البرغوثي ومساعد مخرج منذر العابد، وفي توضيب الموسيقى سفيان طارق وهي من بطولة كل من عاطف بن حسين في دور منصور ومحمد كوكة في دور الفلاح ومريم بالحاج احمد في دور وحيدة وبسام بن حمادي في دور جمال بمشاركة الفنان علي العبيدي.

الفكرة العامة للعمل الملحمي:

هو عمل ملحمي فرجوي يسعى إلى الحفاظ على المستوى العالي الذي آل اليه المشهد الفرجوي بساحة المهرجان بالمهرجان الدولي للتمور بقبلي، خلال الأربع السنوات الأخيرة من خلال استغلال الموروث الثقافي الخاص بالجهة، وإعطاء الفرصة للإبداعات الشابة به ومزجها بالطاقات المحترفة، من خلال دعوة نجوم تمثيلية تلفزية للمشاركة بالملحمة، لإضفاء بعدا شمولياً ووطنياً ولجلب التركيز الإعلامي للمهرجان، وفرصة لملامسة جمهور قبلي والمهرجان لهذه النجوم، ويسعى دائماً هذا العمل إلى التجديد في الموضوع دون الحياد عن شعار الدورة وعدم السقوط في التكرار المشهدي.

مبعوث التحرير إلى تونس: عبد الحق نملي

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق