مقالات

الإدارة المدرسية بين التّبعية الإدارية ورسالة الاشراف التربوي

ريشة قلم1

بقلم الاستاذ: حسين مغازي

 

تحولت مهام هذا المدير الى مهام إدارية بحتة تبدأ بالتعداد( ذكورا واناثا) الى الاحصاء الشامل لمؤسستهالى ملء الجداول الطلوبة منه من مصالح مديريات التربية ليجد نفسه بعيدا كل البعد عن مهامه التربويةوليس لديه الوقت الكافي للتواصل مع فريقه التربوي” يفتح باب المدرسة صباحا ويغلقه مساء.

لم يعد خافيا على كل ذي عقل ما آلت اليه المؤسسات التربوية من اختلالات في التسيير والادارة والاشراف التربوي ، فبعد ان ظلت المدرسة ردحا من الزمن تقوم برسالتها التربوية بنجاعة مرضية تراجعت فعاليتها لتنتهي الى مجموعة من العاملين يزورون المدرسة صباحا ومساءفي جوّ من الكسل والخمول مثلها مثل باقي المؤسسات الاخرى التي تحرص على ضبط اوقات الدخول والخروج للعاملين ليس إلا ، وان شئت فقل مثل باقي المؤسسات المقاولاتية التي تهتم بالشكل قبل المضمون.

هذا المعلم الذي وضع بين اربعة جدران يستهلك فيها ما عنده من زاد يلوكه من عام لآخر ومن جيل الى جيل ، وضع في دائرة الاهمال من ناحية التكوين والتواصل مع محيطه الطبيعي وهي المعرفة بكل ابعادها.لنتفاجأ في الاخير بمستوى تعليمي ضعيف جدا في نسب النجاح الهزيلة للامتحانات المدرسية اخر

كل سنة تقتضب حواجبنا حينها لفترة وجيزة ثم نستسلم لنفس الاسطوانة نعيدها من جديد.

كل هذا يدفعنا وجوبا لان ندق ناقوس الخطر الذي يهدد مصير المدرسة ان ظللنا على هاته الوتيرة

المسؤولية تقع بالأساس على المكلفين بمتابعة السياسة التربوية من اداريين ومشرفين تربويين

ومديريات التربية على رأس من يتحمل المسؤولية الكاملة.

والسبب في رايي وبحسب خبرتي المعتبرة في ميدان التربية تعود بالأساس الى اسناد الامور الى غير اهلها. كيف ذلك؟

اختزال مهام مدير المدرسة

مدير المدرسة المشرف التربوي قبل المسير الاداري.

المتعارف عليه في اسس التسيير بالمدارس ان رئيس المؤسسة القائد الميداني للعملية التعليمية

وبيداغوجية التربية هي الهدف والمضمون معا في مساعيه نحو تطوير وتفعيل الوسط المدرسي

كله طلابا ومدرسين .. يخطط ، يوجه ، يلاحظ ، ينسق بين شركاء العملية التربوية … الخ من الجهود

التربوية التي تعود بالأساس على التلاميذ انفسهم.

تحولت مهام هذا المدير الى مهام إدارية بحتة ابتداء بالتعداد اليومي( ذكورا واناثا) الى الاحصاء الشامل لمؤسسته الى ملء الجداول الطلوبة منه من مصالح مديريات التربية ليجد نفسه بعيدا كل البعد عن مهامه التربوية وليس لديه الوقت الكافي للتواصل مع فريقه التربوي هذا الانحراف في المهام سببه طغيان التسيير الاداري على حساب التسيير التربوي.

نعم … حين يطغى التسيير الاداري على التسيير التربوي للمؤسسات التعليمية تكون النتيجة هي الفراغ

والتهرب من المسؤولية وترك الحبل على الغارب .

والعودة الطبيعية لمنظومة فعالة ووسط تربوي رفيع وقدرات وهمم عاليتين للأساتذة والمعلمين

يمكن حصرها في ثلاث نقاط رئيسية

1-    تفعيل دور الاشراف التربوي ( المفتشون)

ولهذا وجب تمكين المشرف التربوي من وسائل التأثير والتغير وامتلاك وسائل التنفيذ المتمثلة في

سحب سلطة الادارة من مديرية التربية لصالح المشرف التربوي (توسيعصلاحيات مصلحة التكوين والتفتيش ) وهو الرجل المباشر لها بما يمكنه من تنفيذ اهداف المنظومة التربوية بما يخدم كل جوانب العملية التعليمية التعلمية منها على سبيل التحكم في التخطيط والاعتمادات المالية.

2-    اهمال الجانب العاطفي للطفل بالوسط المدرسي

         ركزت الاصلاحات التربوية على الجانب المعرفي واهملت الجوانب الاخرى واقصد بها الجوانب الثقافية للمدرسة.

يتفق الجميع ان الجانب العاطفي للطفل يظل هو الحيز الاكبر الذي يطغى على كل الجوانب المؤثرة في شخصيته بشكل واضح ، وفي ظل المناهج المعتمدة يتضح لنا جليا تهميش هذا الجانب إن لم اقل اهماله بشكل عام ويتضح ذلك جليافيالجانب التطبيقي على الاقل ، والانشطة الترفيهية والتثقيفية المعتمدة لا تغدو ان تكون حصص رسم واشغال يدوية وحصة للتربية البدنية بدون ادنى الوسائل ولا حتى ارضية للعبدون ان نعرج على المعلم الذي يجهل ادنى قواعد التربية الفنية مثل: الرسم والاشغال والانشاد وحتى قواعد الرياضة البدنية ، هذا الفراغ الهائل الذي خلفه عدم الاهتمام بتفعيل الفضاء الثقافي بالوسط المدرسيانجرّ عنه مضاعفات عديدة من بينها تذبذب الحالة النفسية للأطفال واندفاعهم للتنفيس عن مكبوتاتهم  من خلال تزايد ظاهرة العنف فيما بينهم وعلى المعلمين والمدرسة بشكل عام.

وعليه فإعادة تفعيل هذا الجانب المهم جدا ومدى تأثيره الايجابي على التوازن النفسي والعاطفي للطفل كفيل بتوفير الاسس الطبيعية لملمح رجل المستقبل التي تنشده الامة.

3-    العلاقة الطبيعية بين المعلم والمفتش

العلاقة المبنية على تصيّد اخطاء المعلم وبناء التقويم على اساسها تعتبر من بين الاساليب البالية التي عفا عنها الزمن وتجاوزها التطور في اساليب الاشراف التربوي عبر العالم.

التركيز على استخدام سلطة التأثير الشخصي،التي تقوم على النزاهة والصراحة والثقة بدلا من سلطة الأنظمة والقوانين الرسمية ومن خلال توظيف ما اكتسبه المشرف من كفايات والتي ترتبط عضويا بتلك المهام .

” الإشراف التربوي الحديث أزال الحاجز النفسي بين المعلم والمشرف التربوي عندما اعتبرهما

طرفين في عملية واحدة يتعاونان على بلوغ أهدافهما ،وهكذا تصبح غاية المشرف التربوي تطوير

العملية التعليمية ، وهو أمر لا يوحي للمعلم بأي معنى من معاني العجز والضعف أمام المشرف

التربوي” .

بهذه الروح الجديدة نستطيع التغلب على كل المشاكل التي قد تعترض العملية التربوية برمتها

وندفعها الى التطور والانفتاح الايجابي.

بقي ان نشير في الاخير الى سحب كل الضغوطات الادارية على المباشرين للعملية التعليمية

التعلمية ، واكتفاء مديريات التربية بالجوانب الاحصائية وتوفير كل ما من شانه انجاح العملية بأكملها

سيكون الخطوة الاولى نحو فكّ قيود الاشراف التربوي الذي سيقود العملية حتما الى النجاح.

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق