مقالات

القنوات الخاصة ..بين الإعلام والبلطجة ..!

قلم كتابة

لقد طرب الناس فرحا وسرورا واستبشرت القوى الحالمة بتغيير هاته الصورة التي زكتها أسس بناء الدولة حسب توافقات تاريخية وتوازنات جهوية صنعت ذلك المشهد الأوحد الذي أرست دعائمه وزارة الاتصال في رأي واحد ووجهة واحدة وخيار واحد لا ثالث له ..إنما توجيه وترتيب للمشهد وفق ما تراه السلطة وما تختاره للناس ..

حيث عاش العالم من حولنا في حراك دائم وكان الإعلام يصاحبه بثا وشرحا وتطورت أساليبه وأدواته في اضطراد مسرع لا إبهام فيه ثم جاوزه إلى الإيهام وصناعة الرأي وتوجيه الناس وفق ميكانيزمات وآليات تخدم سياسة الدول وتطور الشعوب ..فهم الناس الكثيرأولا بعيد ثورة التعددية الإعلامية الورقية تلك التي أخرجت لنا أقلاما وأفكارا ومحللين لم تشأ السلطة بادئ الأمر أن يظهروا إنما كان يطويهم النسيان وجرى عنهم مُضي لوح الخبء والنسيان ..إلا أنه صارت للجزائر بادرة صناعة التعددية الإعلامية في صورة الجرائد الورقية وبانت كل جريدة معروفة الأساسمن التأسيس كمؤسسات معروفة التوجه مفهومة القصد ثابتة النية  كل ذلك لم يثني الجزائريين في البحث عن أحسن الصور وأبهاها إلى أن وصلنا من تفرد المشهد الإعلامي الورقي وتميزه تارة إلى التنوع في فضاءات إعلامية تنشأ الصورة وتبحث في الواقع من باب إختلاف الرؤى وتوسع الهاجس واختلاف النوايا استبشرنا خيرا بادئ الأمر والتحقنا جماعات إلى أن نراقب وأن نفهم المقصود من الإنشاء بدءً ثم من النية في إيصال المعلومة لا توجيه الرأي إنما عرضه وفق آليات محترفة محترمة معروفة مفهومة النسق حسب معلوم الناس ودرسوا في كليات الإعلام والإتصال التي باتت تخرِّج لنا إطارات كانواسبة إفساد إلا أن ذلك لم يحدث ودخلنا الريح من خلال الصف الذي حسبناه بنيانا مرصوصا كامل البناء ..إن واجب الإعلام وتوثيق الأحداث وتوصيلها والبحث في الأفعال وإماطة غشاء عدم الفهم ومسح الضباب الغالق على المشهد من أبجديات وجود الإعلام ومن مسبباته الأساسية في توصيل المشاهد إلى الحدث أو مشاركته حوار الصورة من أجل أولا التثقيف ثم الفهم وبعده مشاركة المحيط والناس ما يخالج ويعالج يومياتهم لكن الذي حدث من بداية هاته التجربة البسيطة التي طربنا فيها بتعدد الوسائط الإعلامية وتشتت الشارحين للمشهد وللصورة المصحوبة والرافدة لهاته الأحداث التي تُعرِّف الحدث لا كما هو إنما كما يراد له أن يسير ذلك الشرح وتبدأه تلك “التدويرة” لخلخلة عقول الناس فلم يمر إلا عامين على فتح المشهد والباب للقنوات الخاصة حتى شهدنا هفوة عظيمة واختلال أعظم في تحويل مسمع الناس واهتمامهم ومرامهم لا لما يفيدهم ويروي ضمأهم ويشفي غليلهم ويشبع نهمهم للمعلومة ويشرح لديهم الأحداث ويعرفهم بداياتها بل حتى نرى صورها تسير بيننا تسعى بأرجل إلا أن هذا الإعلام المأجور تحول بفرية قادر من وسيلة إيصال وإيضاح وإفهام إلى بلطجة مرئية ومسموعة لمن أوزع بين الناس فتنة وقال بدخول سلاح وبثورة ستبدأ لا لشيء إلا لتعكير مزاج صفو عام وهدأة وسكينة كاملة تامة بل وحاول جر المجتمع لحرب فكرية فلسفية ونافس على أن يعلي قوما في ميزان  قوم آخرين لا لشيء إلا ليصب ريعا في حساب وجر فائدة طائلة على حساب كرامة الأمة ووحدتها وتماسكها ..فملاحظتنا الأولى ونحن في رحاب سنتين أولتين وبداية لهذا التحول من وحدة الخطاب وتفرد قنوات السلطة لشرح المشهد وتحويله كيفما شاءت ظهر لدينا مسخ من القنوات لا دين له ولا ملة غير “الشيتة” إن سمح الحيز والمقام ذكر هذا المصطلح الشوارعي الذي تعافه النفس الزكية وتمقت ذكره العقول النيرة لكن لإيصال فكرة وايضاح هاجس انتهينا إلى صناعة باهتة للرأي وتحوير مجريات الأحداث إلى حيث يراد لها أن تخدم مصلحة ضيقة لجماعة أو فئة أو هيئة متمرسة في الدهاء تجر على الدهماء مرادها كأنه منتهى العقلانية وجامع الأمة وفق عنوان السلم المجتمعي تخويفا من التغيير ومن التخلي عن التاريخ الذي لا يخدم سير يوميات الأمة إنما يرهقها إلى أن لا ترفع رأسها لتشاهد ما يدور من حولها من عمار ومن ثورة معلوماتية ومن تطور ونماء ورخاء إنما أعادتنا هاته الوسائط من حيث لا ندري إلى المربع الأول الذي بدأنا منه العمل لنحيل ما علق من شوائب سوء تسيير هاته السلطة ومن إطاراتها الذين لا يرون إلا عند أرجلهم والعالم يتغير بسرعة عظيمة ونحن لا نزال نساق بالتاريخ وبحق الأبوة وشرعية العجائز وقد دهمتنا جموع الشباب وفهمت اللعبة بل أجادت تصوير واقعها والبحث في الحلول من حولها اليوم لا تغرينا هاته القنوات بضحلها ولا تقدر حتى تلويث ما طاب لنا من عقول وما فهمنا من علوم وما نهلنا من دراية أكسبتناها اتصالاتنا بالآخرين من حولنا فنحن لا نتحكم في دولاب التسيير وحدنا إنما هناك داخل فائر مضطرب يطمح للإنعتاق حالم إلى التغيير والتجديد وهناك آخر له مصالح ومنافع يتقاسمها معنا كما نتقاسم معه ماءه وهواءه وموجوداته ونستعمل اختراعاته كذلك لسنا وحدنا إذن ولن نكون فليفهم هؤلاء الذين يستعملون العلم في التجهيل والحرص على تدوير المعلومة مغلوطة من دون حياء وخير دليل لفهم الناس ما حدث لبعض مراسلي تلك القنوات الهفافة لدى احتكاكهم مع الجماهير العريضة فاليوم صار الجيل يفهم أكثر وبدت عليه ملامح البحث للإنعتاق من قبضة هؤلاء المرتزقة خدام السلاطين لاعقي أحذية الحاكمين سينتهي دورهم يوما ما وسيلفظهم التاريخ فيا حسن خاتمة من حواه الشعب وسماه بطيبة وحب وود ..

محمودي حامد العربي كاتب روائي جزائري

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق