ثقافة و أدب

(الصحافة الورقية لعبت دورا لا يستهان به،  “المجاهد” نموذجا) مؤتمر الصومام حث على إنشاء إذاعة جزائرية لكشف مخططات العدو

لعب الإعلام الثوري دورا لا يستهان به في التعريف بالثورة الجزائرية، و كشف المجازر التي كانت ترتكبها فرنسا التي أوهمت الرأي العام أن ما يحدث في الجزائر هو فرنسي فرنسي، و الفضل يعود إلى مؤتمر الصومام الذي حث على الإسراع في إنشاء إذاعة جزائرية ،  و لإبطال المشروع الثوري استحدث فرنسا  إذاعة سمتها “فرانس 5 ”  لتجهض  نشاطات “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة”، و بهذه المناسبة نظم متحف المجاهد بولاية قسنطينة معرضا تاريخيا، ضم صورا و مجسمات للإعلام الثوري و دور الثوار في كشف مخططات فرنسا.

المعرض يهدف إلى تأريخ  المرحلة التي لعبها الإعلام الجزائري أيام الاحتلال الفرنسي منذ قيام الثورة في 54 إلى غاية 16 ديسمبر 1956 ،اليوم الذي انطلقت فيه إذاعة صوت جيش و جبهة التحرير الوطني، و كانت أول إذاعة جزائرية سرية في التاريخ رغم بساطة وسائلها،  و استطاعت أن توصل رسالتها للعالم، كان يؤطرها أكثر من 30 فردا يعيشون في الجبل، إذ صعب على الاستعمار الفرنسي الوصول إليها، فضلا عن الدور الذي لعبته الصحافة الورقية، و على رأسها جريدة المجاهد، و قد قامت إدارة متحف المجاهد بولاية قسنطينة بجمع أعداد من جريدة المجاهد من العدد 05 إلى العدد 60 لسنة 1958 في كتاب، و صحف أخرى تعود لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بالإضافة إلى عرض صور للمقصلة، و لوحات تضم مجموعة من الأسلحة و منها لوحة سلمت من طرف وزير المجاهدين الأسبق محمد الشريف عباس، و قد شهد المعرض حضورا قويا لأعوان الشرطة و إطاراتها الذين وقفوا على أجزاء المعرض، حيث لقي استحسان الحضور.

و كان أكاديميون و وزراء سابقون قد سلطوا الضوء على المرحلة التي مر بها الإعلام الثوري حيث كانت  الفترة الليلية  أحسن فترة للبث، غير أن الظروف التي وقعت في سبتمبر 1957  أدت إلى توقف الإذاعة السرية عن البث نهائيا، بعدما فتحت الدول العربية أمواج أثيرها، في الرباط، تطوان التي أخرجت جريدة المقاومة الجزائرية، و كان صدور العدد الأول من باريس في 22 أكتوبر 1957 ، كما كان صوت الجزائر يصدر من طرابلس و في بن غازي، و كان “مدني حواس” هو من كان يكتب التعليقات من منطقة الناظور، و كان يسلمها لعيسى مسعودي لقراءتها، بعدما تحول هذا الأخير إلى المنطقة الغربية، و هو ما كشفه الدكتور الأمين بشيشي  وزير الثقافة الأسبق، مذكرا أن عدد التعليقات السياسية وصل إلى 270 تعليقا، و تأسف الدكتور الأمين بشيشي عن إصرار مدني حواس التزامه الصمت في الإدلاء بشهادته التاريخية، فالمعركة التي خاضها الجيل الإذاعي الأول كانت من أصعب المعارك، حيث جعل الثوار من الإذاعة السرية المئذنة الكبرى التي تخاطب الجزائريين ، فكانت الإذاعة السرية بمثابة السلاح الفتاك، الذي كشف مخططات الاستعمار الفرنسي ، حسب الباحثين فإن أول محطة إذاعية في الجزائر أنشئت في الفترة بين  1925 و 1929 على يد شركات تجارية استعمارية .

و قد حث  مؤتمر الصومام على الإسراع في إنشاء إذاعة جزائرية و حدد أهدافها في دحر ادعاءات فرنسا، حيث  قامت جبهة التحرير الوطني بنشر إعلام تخبر فيه الجزائريين بأن إذاعة جزائرية قد أنشئت هي: “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة” انطلقت من الحدود الجزائرية المغربية، و تبث باللغات الثلاث ( العربية، الأمازيغية، و الفرنسية)، و هنا عمدت فرنسا إلى استحداث إذاعة سمتها “فرانس سانك” ،(France 5 ) نسبة إلى الجمهورية الخامسة،  و قد كرم مدير متحف المجاهد بولاية قسنطينة، مجموعة من العناوين الإعلامية المشاركة في الندوة للتاريخية على المجهودات التي تُبذل في تنوير الرأي العام.

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق