B الواجهة

وكالات سياحية موسمية تبيع الوهم وتحتال على زبائنها

وجدوا أنفسهم في دول بلا غرف ،لا أكل ولاتذاكر العودة

وكالات سياحية موسمية تبيع الوهم وتحتال على زبائنها

تنتشر في فصل الصيف كالفطريات وتوهم زبائنها بإمكانية تسفيرهم إلى الخارج بأقل التكاليف مقابل خدمات راقية، فتجذب أكبر عدد منهم لتحتال عليهم ثم تختفي… بحلول موسم الاصطياف يتجه الناس إلى كل ما قد يوفر لهم الراحة والاستجمام بعد أشهر من التعب والعمل وكل واحد منهم يختار وجهته سيما من العائلات المستورة ماديا، فمنهم من يجد متعته في السفر والتجوال في بلدان مختلفة

وهذا يقترن بظهور العديد من الشركات ووكالات السفر بعضها وهمية تتقن النصب على زبائنها من المسافرين، حيث تعرض تقديم خدمات فاخرة تضمن للمسافر راحة مميزة إلى أيّ مكان يرغب فيه، إلا أن المسافرين يفاجأون فور هبوطهم من الطائرة بمعاملة مغايرة تماما لما اتفق عليه، فيقعون في شراك هذه الشركات أو الوكالات السياحية التي تبيع الوهم، أو الجهات التي قد تجذبهم بدعوى إمكانية تسفيرهم الى إحدى الدول الأوربية لحضور دورة أو مسابقة رياضية أو ثقافية أو رحلة سياحية ترفيهية أو غيرها… أو جذب الشباب الراغبين في السفر إلى الخارج لاستكمال دراستهم في الجامعات الأجنبية فيتعاملون مع مكاتب التسفير الوهمية والتي تتخذ من الشركات السياحية واجهة لها وتقوم بالدعاية لنفسها من خلال الصحف والفضائيات والإعلان عن فتح باب التقدم للدراسة في بعض الدول الأجنبية وتعمل على إيهام الشباب المتعطش للسفر إلى الدول الأوربية بإمكانية التخلف عن العودة إلى الجزائر فور انتهاء سبب الزيارة والتسلل بعد ذلك إلى دولة أخرى كوسيلة للبقاء أو الهجرة غير الشرعية والإقامة في أروبا وذلك تفاديا لترحيلهم بواسطة سلطات الدولة المضيفة.

أسعار خيالية 

تمكنت جريدة “ التحرير” خلال هذا الروبورتاج من الوصول إلى بعض العينات التي تمكنت من الاحتيال عليهم وسرقة أموالهم بمساعدة إحدى وكالات السفر المعتمدة من طرف الدولة الكائن مقرها بعاصمة النمامشة تبسة ، حيث أخبرنا لطفي، 38 سنة، الذي مر بتجربة مريرة الصيف الماضي، كما يقول، أغراني سعر الرحلة ودفعت 5 ملايين دج لأحد الوكلاء السياحيين وهو سعر أغلى تذكرة بالمقارنة مع الأسعار الأخرى نظير الإقامة مدة 15 يوما في فندق فخم في وسط تركيا قريب جدا من الأماكن السياحية هناك، فدفعنا المبلغ أنا ومجموعة من أصدقائي والرضا يملأنا، إلا أننا وجدنا الطائرة التي أقلتنا تحط بنا في منطقة بعيدة كل البعد عن الأماكن التي اتفقنا عليها ويضيف: “أقام كل ستة أفراد في غرفة واحدة ننام على الأسرة بالتناوب، لأنها كانت غير كافية ولأننا لم نعثر على أي فندق آخر نقيم فيه بحكم جهلنا بالمكان، فاضطررنا إلى تقبل الأمر الواقع بعد أن فقدنا أموالنا وكرامتنا معها…”.

وطالب لطفي، في حديثه معنا، بضرورة متابعة هذه الشركات الوهمية التي تنشط في مواسم معينة دون أخرى وتسلبنا أموالنا، حيث وقع العشرات مثلي ضحايا لهذه الشركات في الموسم الصيفي الماضي وظل العديد منهم بلا نقود بعدما كانوا قد اعتمدوا على ما ستوفره لهم الوكالة من خدمات ضرورية، بل إن بعضهم ـ يضيف لطفي ـ لم يجد له مكانا في الطائرة خلال رحلة العودة، فاضطر إلى العودة على نفقته الخاصة أو إلى اقتراض أموال من رفقائهم حتى يتمكنوا من الرجوع إلى ديارهم.

احتيال في البقاع المقدسة 

من جهته روى لنا زكريا من تبسة تجربته التي وصفها بالقاسية، بينما كان يؤدي العمرة مع والدته العجوز، موضحا بأنه تعرّض لعملية نصب كبيرة من طرف إحدى وكالات السفر والسياحة التي حاكت خيوطها هنا بالجزائر ونفذتها هناك بالبقاع المقدسة بالسعودية، حيث اتفقت ـ يقول زكريا ـ مع الوكالة مسبقا على كل الأمور المتعلقة بالرحلة، عن تاريخ الرحلة، والعودة، وعن كل التفاصيل الأخرى هناك في البقاع المقدسة على غرار الفندق ووسائل التنقل مابين الفندق، المدينة المنورة والكعبة المشرفة بحيث دفعت مقابل ذلك مبالغ مالية إضافية لأحظى بخدمات متميّزة توفر لي ولوالدتي الراحة، لألتفت لأداء مناسك العمرة ومساعدة والدتي على أدائها أيضا، وإتمام واجباتها الدينية والاعتناء بها. لكن المفاجأة كانت فور وصولي إلى مطار جدة الدولي، هناك لم أجد لا المرشد ولا وسيلة النقل التي تقلنا إلى الفندق المتفق عليه، بل اضطررت إلى التوجه إلى مكتب الحجاج ليتكفلوا بي وعاودت دفع نفقات كل ما كنت قد دفعته مسبقا وعندما عدت إلى الجزائر حاولت متابعة تلك الوكالة التي احتالت عليّ وتوجد تحديدا بوسط مدينة  الجزائر، لكن تفاجأت عندما وجدت مقرها بات صالونا للتجميل والحلاقة النسائية. بينما الوكالة وموظفيها اختفتفجأة بقدرة قادر ولم يعد لها وجودإلا في الوثائق لتي لازلت أحملها كدليل..

المتابعة القانونية شبه مستحيلة

وحسب بعض الحقوقيين الذين استطلعت جريدة “التحرير” رأيهم القانوني في مثل هاته القضايا وفي كيفية متابعة المحتالين من أصحاب الوكالات السياحية الوهمية، فقال معظمهم إنها شبه مستحيلة، حيث يعتمد أغلب أصحاب تلك الوكالات السياحية على استغلال الثغرات القانونية لصالحهم للقيام بعملياتهم الاحتيالية، كما أن القانون لا يحمي المغفّلين، حيث نصطدم ـ يقول أحد الحقوقيين دائما ـ بتحديات الدليل المادي على وقوع الجريمة وانعدام البيانات الصحيحة الخاصة بوكالة السفر الوهمية، فهم يسعون جاهدين لمحو كل آثار الجريمة من مقرات وما شابه ذلك مما قد يدينهم. كما أنه لا يوجد قانون صريح يتعلق بعقوبة جريمة الاحتيال، لأن المشرّع الجزائري لم يتعامل بصفة خاصة مع مثل هذه الحالات، غير أنه وبالرجوع إلى المادة 372 من قانون العقوبات نجدها تنص على أن كل من توصل إلى استلام أو تلقي أموال أو منقولات أو مستندات أو تصرفات أو أوراق مالية أو وعود أو مخالصات أو إجراء من الالتزامات أو إلى الحصول على أي منها أو شرع في ذلك وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها أو الشروع فيه، إما باستعمال أسماء أو صفات كاذبة أو سلطة خيالية… يعاقب بالحبس من سنة على الأقل إلى خمس سنوات على الأكثر وبغرامة مالية تتراوح مابين 500 إلى 20000 دج ويجوز أن يحكم على الجاني علاوة على ذلك بالحرمان من جميع حقوقه كمواطن بالمنع من الإقامة لمدة سنة على الأقل و5 سنوات على الأكثر.

في حالة مخالفة النصوص التشريعية الوزارة تسحب الرخصة

تصدر العقوبات ضد وكالات الأسفار والسياحة وتبلغ من طرف الوزارة المكلفة بالسياحة وتكون العقوبة الأولى مجرد إنذار ثم سحب مؤقت للرخصة ثم يأتي السحب النهائي لها وهذا في حال ثبوت عدم احترام الوكالة قواعد المهنة أو صدور حكم قضائي بسبب عدم التنفيذ الجزئي وغير المبرر للالتزامات التعاقدية تجاه الزبائن، الأمر الذي حدث مؤخرا مع عديد الوكالات السياحية عبر الوطن، اكتشف مفتشو السياحة اختراقها لمجموعة النصوص القانونية التي تحدد القواعد التي تحكم وكالة السياحة. وفيما يخص العقوبات التي تخضع لها هذه الوكالات، بحسب وزارة السياحة، وبحسب ما ورد في مدونة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بوكالات السياحة والأسفار، فإن هذه الأخيرة تتعرض، في حال مخالفتها لأحكام تلك النصوص، لعقوبات تصدرها الجهة القضائية المختصة لكل من فتح وكالة سياحية من دون ترخيص من الوزارة المكلفة بالسياحة، كما تعاقب ذات النصوص التنظيمية والتشريعية وكالات السياحة والأسفار عن الإعلان والإشهار الكاذب الخاص بالأسعار أو الخدمات.

سوسه محمد الزين

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق