مجتمع

قيم اجتماعية و روحية تأبى الاندثار

العادات التماسينية في شهررمضان
قيم اجتماعية و روحية تأبى الاندثار
يستعد سكان تماسين لاستقبال شهر رمضان بداء من بداية شهر شعبان؛ حيث يعدون المساجد فيشعلون مصابيحها ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن. و خلال شهر رمضان الذي تكثر فيه حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم كما تكثر فيه الصدقات و أفعال الخير و التضامن ..
انه شهر الاخاء والايمان و الخيرات بلا منازع، حتى الأمور البسيطة توحي بقيمة هذا الشهر الفضيل حيث المساجد مكتظة بالمصلين في كل الأوقات خاصة عند صلاة التراويح، اضافة الى حلقات الذكر وقراءة القرآن وتحضير موائد الرحمة للمعوزين وعابري السبيل من طرف الجمعيات الخيرية وبعض الهيئات العمومية و الزو ية….كما أن سكان تماسين يقومون بالزيارات العائلية فيما بينهم طوال السنة فما بالك بحلول شهر رمضان. اذ تبدأ الأسر في زيارة الأهل و الأقارب و الأحباب حيث يعتبر زيارة الرحم من الأمور المقدسة في تماسين ..
**منافسات رياضية و ثقافية وروحية في رمضان..
وتعرف الرياضة ازدهارا في رمضان ليس له مثيل من خلال تنظيم الدورات في كرة القدم ما بين الأحياء أو منافسات الكرة الحديدية، من تنظيم المركب الجواري الرياضي أو دار الشباب كما دأبت هذه الأخيرة على احتواء المسابقة الولائية للمديح الديني، و الانشاد ككل سنة من الشهر الفضيل، التي تنظمه المديرية المنتدبة للشباب والرياضة بتقرت ناهيك عن السهرات العائلية كما أن الكثير من المدخنين تجدهم يتحدثون عن ارادتهم وتفكيرهم في الاقلاع عن هذه الآفة، حيث يقللون من استهلاك هذه المادة .. .

**أطباق تقليدية و أخرى دخلت على الخط هي سمة فطور رمضان …
ويبدأ التحضير لاستقبال رمضان على المستوى الاقتصادي بأسابيع قبل حلوله حيث تزدهر تجارة بيع التوابل خاصة “الفاح ” كما أن معظم العائلات تخلط هذه المادة في المنازل وهو عبارة عن مجموعة من الأعشاب تخلط وترحى شأنه شأن الهريسة التي هي عبارة عن قمح مقشر يطبخ على شكل “جاري” بالإضافة الى الفريك. حيث مازالت الكثير من النساء تملك الرحى التقليدية ..كما تحرص النساء على شراء بعض المؤونة ليحضرن ما يلزم خلال رمضان، الذي هو شهر مختلف… اذ كل شيء يستشعر خلاله الفرد بوجود رمضان، فرائحة الجاري فريك و خبز المطلوع “الخميرة ” تفوح في كل الأزقة ..وعند الافطار تجتمع الأسر التماسينية حول المائدة لتتلذذ وتفطر على ما لذ وطاب من الوصفات التقليدية المعروفة وكذا الأطباق العصرية، التي دخلت على الخط و أبدعت فيها نساء تماسين هي أطباق توجد في معظم المنازل، ثم يضاف أشياء أخرى على اعتبار مستوى دخل الأفراد . وتقتضي العادة في تماسين أن يشق الصائمون فطرهم بالتمر وتظهر الدقلة أساسية كون الإفطار يكون عليها، مرفقة بكوب حليب.وبعد صلاة المغرب يلتف أفراد الأسرة الواحدة حول مائدة الإفطار، وهي تتنوع بأطباقها التقليدية التي ترافقها «الكسرة » و«المطلوع». فمائدة رمضان في تماسين تعتمد على «الدشيشة» و«المطلوع»، أما الأطباق الأخرى فلا تعتبر رئيسية . ويختتم الإفطار بكؤوس الشاي أو القهوة وبعض الحلويات التقليدية مثل ”وذنين القاضي والقريوش والمقروط بالتمر. كما يشتهر طبق البندراق عند السحور وكذا المسفوف بالزبيب..
..
**مساجد عامرة بالذكر وحركية في الشوارع ليلا على غير العادة ..
وبعد الافطار يتوجه الناس أفرادا وجماعات الى صلاة التراويح على مستوى المساجد المعروفة بأحياء تماسين على غرار مسجد سيدي الحاج علي التماسيني بالزاوية التجانية والمسجد الأخضر ومسجد باعيسى بالقصر العتيق، ومساجد سيدي عامر ومسجد العتيق بالبحور كما تسطر معظم المساجد دروسا ومحاضرات عقب الصلاة .. وبعد التراويح تعرف الشوارع و الأحياء حركة تضاهي حركية النهار في الأيام العادية، اذ الخرجات العائلية و التزاور كما تعرف دار الشباب سهراتٍ فنيةً وثقافيةً ومسابقات في القرآن الكريم وعروضا فكاهية ..كما تكتظ المقاهي بالشباب اذ الجلسات الحميمية بين الأصدقاء للحديث عن يومياتهم مع رمضان و الوضع السياسي العربي،مصحوبا بكأس شاي أو فنجان قهوة ..يبقى أن نذكر أن في الماضي كانت الطبيلة “المسحراتي ” يجوب شوارع البلدة ليوقظ النائمين للسحور كما كانت الطبيلة تدق على مستوى صومعة تماسين في وقت ليس بالبعيد ..كما غابت للأسف تبادل الأكلات و “الذواقة ” بين الجيران و الأحباب التي نتمنى عودتها ..
**ليلة القدر بزاوية تماسين تصنع الاستثناء ..
ما يُعرف عن ناس تماسين قوة إيمانهم وحبهم الجّم لبيوت الرحمان، فلطالما كانت مساجدها  وطيلة شهور السنة ممتلئة عن آخرها بجموع المصلين، ولكن ليلة القدر تصنع لنفسها الاستثناء، حيث يهرع المصلون جماعات و أفرادا لتأدية صلاة التراويح، التي تكون في أيامها الأواخر من أجل ختم كتاب الله مع الإمام وكذلك التضرع إلى الله بخالص الدعاء، في أجواء أكثر ما يميزها هو ذلك المناخ الروحاني الذي تعطره التلاوات العطرة ..و  الزاوية التجانية تصنع الحدث في ليلة القدر المباركة لما تشهده من توافد كبير للمريدين من مختلف المناطق المجاورة على غرار ..الوادي.. الطيبات .. الحجيرة .. تقرت،  و من عادة الزاوية التجانية، تقام في ساحة المجمع الثقافي بعد الفراغ من صلاة التراويح في الليلة المباركة بحضور شيخ الزاوية
الدكتور سيدي محمد العيد  التجاني  احتفالات دينية توزَّع خلالها الجوائز على المشاركين في مسابقات حفظ وترتيل القرآن الكريم التي أقيمت في شهر الصيام، والتي غالبا ما تمتد إلى ساعات متقدمة من اليوم الموالي، يصدح الرجال فيها بين الفينة والأخرى بأروع الأناشيد التي تغنت بفضائل ليلة القدر وخير الأنام. ٳن أهم ما يميز ليلة السابع والعشرين في تماسين ، هو اعتكاف المساجد وامتلاؤها عن آخرها بالرجال والنساء على حد سواء. إلى غاية الفجر..
** رمضان هو فرصة للأفراح..
أما الأطفال الصغار فيتم تصويمهم في نصفية رمضان وليلة القدر، ويحظى الطفل الصائم باهتمام كبير، ويتم إعلام الأقارب والجيران بصومه ليكون محل اهتمام، تشجيعا له على أداء هذه الشعيرة الدينية العظيمة  حيث يحضر للطفل الصائم 07 سفر .إلا أننا نشير إلى أن العديد من الأطباق والحلويات العصرية دخلت على خط المنافسة مع ما ذكرناه من أطباق وحلويات تقليدية»….أما الختان بتماسين فغالبا ما يكون جماعيا، بحيث يجهز الطفل ليلة الـ27 من رمضان ويؤخذ لزيارة ضريح ”سيدي الحاج علي التماسيني” لتوضع له الحناء، وهذا حسب عادات وتقاليد المنطقة، ثم يرجع للبيت للاحتفال به وسط الأقارب والجيران. وفي اليوم الموالي تجرى له عملية الختان..كما تتم الخطوبة و دفع المهر، ليلة 27 من رمضان..
نزهة القلوب التجاني

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق