أعمدة

الوطن عزيز و غال بمعناه لا بلفظه

 

الوطن عرض يصان و أمانة تحفظ و وفاء لا يذوب و لا يتلاشى ، حب الوطن لا يحتاج إلى خطب منبريةبل إلى عقيدة راسخة لا تمحى ، حب الوطن نعمة عملاقة

يهلّل لها المخلصون و لا يتمكّن من ادراكها الأنانيون ! حب الوطن ينتصر في الشرفاء و ينتصرون  فيه يسمو بهم و يسمون به ، حب الوطن جملة بسيطة لكنها عظيمة تعلمنا

صيغتها و معناها في المدرسة الابتدائية ، أعجبنا ذاك الدرسالذي أبدع في تقديمه معلّمنا  * سي بختي مباركي * رحمه الله ،كيف لا و هو الذي كتب في أذهاننا أن عشق الوطن و خدمتهقيمة أخلاقية و اجتماعية وحضارية لا مثيل لها ، و أنّ لا شموخ

و لا عزة للوطن حين يفقد أولاده ضمائرهم و أخلاقهم ، فأغلى ثروةيملكها الوطن أبناء بررة شرفاء نزهاء تقاة و سحقا لكل النوايا والخطط تلك التي ظاهرها الخير و باطنها الشر ، فالحديث عن الوطنمفخرة في نظرنا لا تزيدنا إلا متعة و راحة و سعادة ، بعيدا طبعاعن الإشارة إلى أولئك الذين أساءوا إليه رغم أنهم ينعمونفي خيراته يطعنون مقدساته و كرامته بكل قسوة ما كان يستطيعأن يفعل مثلها عدونا نفسه ، رغم ذلك سنظل أوفياء على الطريقنحارب التمزق و الشتات احتراما لأرضنا و لشعبنا و لغيرناحتى يحترمنا الغير، المهم أن نحرر قلوبنا من الأحقاد و التوافه و بعدئذ نفكر بشكل و نوعية الأعمال و التضحيات ، معركتنامع الفتن و المحن كبيرة طويلة و شاقة ، معركتنا مع أعداءالنجاح لا نهاية لها ، هم يريدون تأخيرنا عن الدعم و المؤازرة

و البناء و نحن نرفض التبعية و الاستسلام ، نقول للمرةالمليون نحن مع كل مشروع يلمّ الشّمل و يوحّد الصفوفنحن مع كل مبادرة غايتها الكبرى قهر المكائد و المؤامرات

، نحن مع كل فكرة تقوّي العزائم و تجدد الإيمان ، طبعا نحنلن نكسب الرهان إذا لم نحترم بعضنا البعض و نسمع إلى بعضناالبعض ، لأننا شعب له أهداف و أحلام في الحياة يرفض استيرادالأفكار والأعمال ، بمثل هذا الشعور ننجز و نبدع و نتفوق ،

صحيح أن الإنسان عرضة للأخطاء و الخطايا و لكن الإنسانالذي يحمل في أعماقه بذور الخير و الصلاح سرعان ما يصحّحأخطاءه ، إمّا بالرجوع عنها و هذا فضيلة و إمّا بالحرص على عدم الوقوع فيها مرة ثانية ، بارك الله في كل الوطنيين

الملتزمين الذين يحترمون وطنهم مثلما يحترمون أنفسهم ،بارك الله في كل الشرفاء الذين لا همّ لهم في هذه الحياة سوىطاعة الله و الالتزام بأوامره و نواهيه ، بارك الله في كل الأتقياءالذين يفعلون ما يقولون بكل أمانة و جدية و إخلاص ، الحمد لله

على نعمة الوطن العظيمة و ليدم وفاءنا ساطعا من أجل سلامةو عافية الوطن الذي سيبقى سائدا مرتقيا ليس بالكلام المعسولبل بالوعي و اليقظة ، و أي مؤامرة تحاك للإيقاع بمؤسسة ما إنّماتستهدف الوطن كله ، فمهما تكن حدة الانفعال و الخلاف فإن ثمّةحكمة تسري في دمائنا و حوار يجمعنا ، فلنحافظ على حرصنا الدائم

حتّى لا تتحوّل التوافه إلى قلق وتعب ، فالجزائر لكل سكّانها و وطننا

أمّة واحدة لا تهتزّ و لا تتفكّك ما دامت قلوبنا مبصرة و عقولنا مضيئة

و ضمائرنا نابضة

عمر ذيب 

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق