فوروم التحرير

فوروم التحرير حول العلاقات الثقافية بين الجزائر وتونس (وادي سوف نموذجا) لابد من تفعيل الشعارات وتسهيل الاجراءات الجمركية بين البلدين الشقيقين الجزائر وتونس

 يوجد العديد من نقاط التواصل الثقافي قديما بين الجزائر وتونس ومن أبرزها جامع الزيتونة المعمور

اختلطت دماء الجزائريين بالتوانسة أثناء الثورة التحريرية وأشهرها أحداث ساقية سيدي يوسف

نظمت جريدة التحرير فوروما خاصا حول العلاقات الثقافية بين الجزائر وتونس- وادي سوف نموذجا- المناسبة كانت بحضور ضيف الشرف الناشر التونسي مراد لوصيف وبمشاركة مجموعة من الاساتذة والاعلاميين وهم: عمر دويم- مدير ثانوية متقاعد- حشاني قدادرة- مدير متوسطة متقاعد- نجيب بلباسي- اعلامي- عبد القادر عزام عوادي- باحث وأستاذ جامعي- ومبارك قدودة- اعلامي- ونشط الجلسة الدكتور حسان الجيلاني. النقاش كان ثريا و ساخنا حول أهمية العلاقات الثقافية التى تجمع بين الجزائر وتونس تاريخيا من خلال الوقوف على أهم النقاط:-العلاقات الثقافية الجزائرية التونسية من الزاوية التاريخية  – دور الهجرة الجزائرية إلى تونس في ربط أواصر الأخوة- الثورة التحريرية في تونس ودور السوافة فيها-العلاقات الثقافية اليوم (الرسمية وغير الرسمية)- توصيات لتوطيد العلاقات لمزيد من التفاعل المغاربي..

نشط الندوة: الدكتور حسان الجيلاني إن العلاقات الجزائرية التونسية ضاربة جذورها منذ زمن بعيد وعبر التاريخ، ويجمع بينهما عوامل مشتركة وروابط متينة جغرافية وسياسية وعرقية ودينية ولغوية وكفاحية ونضالية وحتى نسب وعائلي  (تراثية شعبية)،(موروث ثقافي) وخاصة من خلال الهجرة الجزائرية السياحية والعلاجية إلى تونس ونخص منها منطقة وادي سوف الحدودية مع تونس. ولعل من أبرز الروابط التاريخية والثقافية هي انتشار الزوايا وامتدادها بين البلدين وبين الشعبين مما زادها تلاحما وانسجاما وتناغما ،وكذلك اختلاط الدم الجزائري بالدم التونسي في مكافحة الاستعمار الفرنسي والتبادل التجاري والاقتصادي، وأيضا التبادل الثقافي بين البلدين والمتمثل في المهرجانات الشعبية والتراثية والثقافية المشتركة، مع العلم بأن هناك شريحة عريضة من السوافة يتقاضون منح التقاعد من الجمهورية التونسية لأنهم سبق لهم العمل في مناجم الفسفاط خاصة في مدينة المتلوي وأم العرائس والرديف . فالعلاقات متنوعة ومتعددة ووطيدة لا تزول عبر العقود والأزمات.

– حسان الجيلاني:      

موضوع الندوة هو العلاقات الجزائرية التونسية وأحسن من يمثل هذه العلاقات وادي سوف ، وادي سوف الذي يرتبط بالقطر التونسي بعلاقات قديمة أنه في العهود القديمة، لم تكن هناك فواصل ولا حدود بين البلدين ولكن الاستعمار الفرنسي أقام هذه الحدود خاصة أثناء الثورة التحريرية حيث كان السلاح يمر من تونس إلى غاية الأوراس، وكان وادي سوف الوسيط الأمين كما قال عنه في الالياذة مفدي زكريا -أيا وادي سوف العرين ومعقل أبطالنا الثائرين- في العشرينات كانت الهجرة القصرية معروفة تلك الهجرة التي بدأت   لمناجم الفوسفات في الرديف وأم العرائس والمتلوين و لمظيلة؛ هذه المناطق التي شهدت هجرة كبيرة من طرف السوافة إلى الأراضي التونسية في فترة  اكتشاف الفوسفات -اكتشف حوالي 1895 .وكان التمازج والاختلاط بين الشعبين اذ اختلطت دماء الجزائريين بالتوانسة  خاصة أثناء الثورة التحريرية واستمر هذا العطاء بين الشعب الجزائري و الشعب التونسي والتفاعل إلى اليوم. حيث صارت تونس قبلة للسوافة  في العلاج والصحة ، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية التي ربما يقول البعض أنها ضعيفة إلى حد ما إذ أنها تشكل 2 في المائة على المستوى الرسمي. أما على المستوى غير الرسمي تشكل 90 في المائة في وادي سوف خاصة تبادل تجاري بين وادي سوف والمناطق المحاذية  لها نفطة وتوزر وقفصة.. إذن هي علاقات غير رسمية وغير محصاة وها هي أسواق وادي سوف تعج بالوافدين من الأراضي التونسية لأغراض مختلفة خاصة التجارية وهذا ما طالب به السوافة بتأسيس منطقة حرة تلحم الشعبين، أما العلاقات الثقافية فقد تشربنا الثقافة التونسية من حليب أمهاتنا .. فهل هذه العلاقات لا تستحق منا وقفة ولا تستحق منا أن نثنيها بالبحث والتحليل خاصة واننا نقيم هذه الندوة بوادي سوف المدينة التي نصفها جزائري ونصفها تونسي وهي حلقة الوصل بين القطرين ولا توجد مدينة بالجزائر جديرة بهذا الامتياز مثل وادي سوف.

وفي البداية، أود أن أعرف الزملاء الحاضرين بضيف شرف الندوة وهو مراد الوصيف الناشر التونسي الذي التقيت به في نابل وكان حوار بيني وبينه وأخذني الى منطقة المعمورة ودار شعبان وكانت عنده فكرة أن يلتحم بالجزائريين بأن يؤسس بيتا مغاربيا، وأراد أن يؤسس لهذه العلاقات المغاربية بين الجزائر وتونس ويؤلف كتبا  في ذلك. مراد لوصيف  من مواليد 08 أوت 1966 بنابل وأب لطفلين  تدرج في التعليم الابتدائي  إلى المتوسط بنابل ثم واصل تعليمه العالي بغرفة الصناعة والتجارة بباريس لمدة 4 سنوات ثم تحصل على ديبلوم في التسويق وإدارة الأعمال من باريس. مهتم بالتراث المغاربي وله العديد من الإصدارات في هذا المجال ألف الكتاب الذهبي بثلاث لغات عربية وفرنسية وانجليزية، بداية الاصدار كان 1994 بتونس وفي الجزائر من 2007 إلى 2017 ،أثناء وجوده في الجزائر أصدر عدة كتب وله العديد من المطبوعات أكثر من 50 كتابا.

العلاقات التاريخية بين الجزائر وتونس  

– عبد القادر عزام :أستاذ جامعي ومؤلف كتاب هجرة الجزائريين إلى تونس.: نشكر الأستاذ حسان الجيلاني على هذا الموضوع وأيضا جريدة التحرير، بالنسبة للعلاقات الجزائرية التونسية بشكل عام. فهي ليست علاقات حديثة خلال الفترة الاستعمارية لأن الحدود السياسية والجغرافية الموجودة الآن لم تكن موجودة من قبل لأنه كان هناك حراك ثقافي في الدولة الحفصية وامتد إلى قسنطينة وبجاية وعنابة، والاستعمار هو الذي رسخ هذه الحدود السياسية. بالنسبة للعلاقات الثقافية الدكتور ابو القاسم سعد الله رحمة الله عليه، في موسوعته الثقافية ذكر العديد من التواصل الثقافي ما بين الجزائر وتونس ولعل من أبرز النقاط التي رسخت هذه العلاقات جامع الزيتونة المعمور، الذي كان قبلة للعلماء لمن يريد الاستزادة من طلب العلم ،لأن في الجزائر خلال الفترة العثمانية لم تكن هناك مؤسسات علمية يستزيد منها طالب العلم لكي يصبح له كرسي للتعليم وكانت توجد معاهد عليا من يريد الاستزادة بطلب العلم يذهب إلى جامع الزيتونة بتونس وجامع القرويين في فاس أو الأزهر في مصر، وبالإضافة إلى العلاقات الثقافية بين تونس والجزائر هناك أيضا العلاقات الروحية والتي تتمثل في الطرق الصوفية خاصة منطقة وادي سوف التي كانت تشهد تبادلا روحيا للطريقة العزوزية الرحمانية والتجانية ..

دور الهجرة الجزائرية إلى تونس

كانت تونس أكثر أمانا من الجزائر والهجرات عرفت عبر التاريخ منها ما وقع بعد معركة الزعاطشة ومن الجهة الأخرى جاءنا مسعود الشابي والذي أسس الجامع المسمى باسمه -جامع سيدي مسعود- بالوادي ووقع هذا في القرن السابع عشر ويقال أنه أول من غرس نخلة بالوادي.

حشاني قدادرة: مجاهد ومدير متقاعد:  الدكتور التونسي محمد الصالح الجابري ألف كتابا تحدث فيه عن العلاقة بين السوافة والتوانسة وذكر أن العائلة واحدة من خلال التصاهر والعلاقة الحميمية. والتونسيون الذين التقيت بهم اعترفوا بان زراعة النخيل بتونس جاء بها السوافة وعندهم النخيل البعلي والخطارة وغيرها من لوازم ومسميات زراعة النخيل..

نجيب بلباسي: موظف ومعد برنامج إذاعي : بالنسبة للنخيل البعلي فان اصل الكلمة جاءت من بعل اله الماء حسب الاساطير القديمة، وفي الرديف نزلة السوافة شاهدة على مآثر أهل المنطقة.

الدكتور حسان الجيلاني: بالنسبة للدور الكبير للسوافة في الرديف فان التوانسة تأسفوا لهجرة السوافة لأنهم أسسوا المسجد والمدرسة ،ومما يذكر أن تهريب السلاح أثناء الثورة كان يتم عبر أنفاق وكانت البوابة بين المنازل ظاهرة ملفتة للتواصل والكرم بين أهالي الرديف من سوافة وتوانسة.

حشاني قدادرة: الرديف تعرف بها نزلة السوافة والطرابلسية والمراركة والجريدية واولاد عبيد وغيرهم، والذي يربطهم هو المنجم والسوق المشترك. والهجرة أصلها بدأ بالموانئ وهؤلاء يبحثون عن العمال والسوافة عرفوا بقوة تحملهم، ومن هناك تكونت مجموعات من السوافة في أماكن مختلفة في تونس. وعرف السوافة بالجدية في العمل والثقة والوفاء والتسول لا يعرفه السوفي، ولما خرج السوافة للعودة مع بداية الاستقلال وفوا بديونهم كاملة.

عمر دويم: مدير متقاعد: الذي ربط الناس أيضا الجهاد ضد المستعمر أثناء الثورة التونسية ،فالكثير من السوافة شاركوا مع صالح بن يوسف وعبد الله العبعاب والطاهر لسود وعلي الزليطلي ومصباح الجربوع، الذي ألقى القبض   لاحقا على الطالب العربي وكان يعرف بمعسكر السوافة. والرديف تكونت في زمن الازمة والحس الثوري وهناك كثير من الروابط المشتركة، وكانوا يدعون الى الجهاد المغاربي وتحرير المغرب العربي.

عبد القادر عزام عوادي:  كلمة الهجرة جاءت مع الظرف الاستعماري وبدأت عام 1830، فأغلب الملاك والتجاروا اختار تونس…  وللتذكير فان احتلال تونس جاء متأخرا عن احتلال الجزائر وكان عبارة عن حماية. والعلاقات تنوعت بين تجارة وعمل وجوانب علمية وثقافية ودينية وحتى العلاج في تونس موجود من قبل. والسوافة حسب بعض الدراسات احتلوا المرتبة الاولى في التواجد بتونس وبعدهم الشمال القسنطيني ثم بني مزاب، وحتى العسكريين الفرنسيين كتبوا عن الهجرة الى تونس ولذلك كانت تلك الهجرات إحياءً للعلاقات من جديد.

عمر دويم:  التميز الثقافي للسوافة ناتج عن الاحتكاك بتونس وجامعاتها ومدارسها، والاندماج الثقافي هو الأساس في الوحدة السياسية لأن التجارة والمصالح قد تنتهي لكن الثقافة تشكل اللحمة الروحية للوحدة بين الشعوب.

حسان الجيلاني:  كثير من السوافة درسوا في الزيتونة منهم محمد الامين العمودي ومحمد الطاهر لعبيدي وأخوه وابراهيم العوامر وحازرلي  والشيخ حسين بن حمادي..

الثورة الجزائرية في المناطق الحدودية

عمر دويم: كان للحوض المنجمي دور كبير في الثورة التونسية وذلك لتواجد العامل النقابي الذي ساهم في رفع الوعي السياسي، والكثير من السوافة كانوا متواجدين في المناجم التونسية. وخط الرديف وأم العرايس إلى واد سوف شكل خطا للمد بالسلاح ومروره.

حشاني قدادرة: الكثير من التوانسة انضموا الى الثورة الجزائرية والاسماء كثيرة وانضموا الى جيش الطالب العربي ورفضوا الاستقلال الاحادي لتونس دون باقي بلدان المغرب العربي الأخرى، منهم الطاهر بلخضر لغريبي وعبد الله الركروكي. وكل جزائري مولود في تونس وانضم للثورة الجزائرية عند القبض عليه بقي في السجن غلى الاستقلال.

عبد القادر عزام عوادي:  بالنسبة للثورة التونسية بدأت في 52 ومن تزعم النقابات في المناجم كانوا سوافة الذين شاركوا في الثورة التونسية، وهناك جماعة بن يوسف شاركوا في الثورة الجزائرية، ومن الملاحم الثورية المشتركة ساقية سيدي يوسف والتي امتزجت فيها دماء الشعبين التونسي والجزائري.

توصيات لاستمرارية العلاقات وتواصلها

مراد لوصيف: ناشر تونسي:  أشكر الدكتور حسان جيلاني وجريدة التحرير، وأنا في واد سوف أحس بنفسي في تونس، فلنا تاريخ واحد ولكن العوائق الرسمية موجودة فرقم المعاملات الرسمية بين البلدين لا تتجاوز 2 في المئة. ولدي مشروع مغاربي للتصميم وهدفي نزع الحساسيات وأن يصبح المنتوج المصدر للحرفي المغاربي واحد. ولقد عملت للتعريف بالمجهود المغاربي من خلال مشروع -بلوك نوت- وكانت لدي تجربة ناجحة بين جربة وغرداية. لابد من تفعيل الشعارات وتسهيل الإجراءات الجمركية حتى   إلغاء جواز السفر كما هو الحال في البلدان الاخرى ذات القواسم المشتركة، وأنا أدعو إلى التعاون ووضع اليد باليد لخدمة مشاريعنا الثقافية في المغرب العربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق