أعمدة

نحن نكذب .. و لسنا نتجمّل

 

متى نقول مرحبا بمن يهدي إلينا عيوبنا بخواطر راضية ؟!نسخر من الفضيلة و الصفاء من حيث ندري أو لا ندري ،

و ضلال و جهل و ما خفي أكبر و أوسع و أقبح و أفظع !هناك الكثير من المواقف الصعبة و المختلفة تصادفنافي حياتنا تجعلنا نصاب بلحظات حرجة و حساسة،و تورطنا في قول الحقيقة و فعل الصواب ، فتجدنانختار المجاملة و الديبلوماسية كأحسن طريق للخروجمن مأزقنا بأقل التكاليف و أحيانا بأقل الخسائر!فمن منكم من يقدر على مواجهة زوجته، بأنها ليستتلك المرأة المثالية التي كان يحلم بها ؟ مَن بينكميملك الشجاعة ليقول لأكبر مسؤول في مؤسستهأنك لا تملك كفاءة الكرسي الذي تجلس عليه ؟مَن منكم يكسب الجرأة ليصارح جاره بأنه غير متحضرو بعيد جد عن الطهارة و النظافة ؟ من منكم بحوزتهالإخلاص كي يواجه كل شخص غير سوي يقابلهفي يومياته ؟ صعب جدا، كل هذا أليس كذلك أحبتي ؟!صحيح أن هناك الكثير من المواقف التي تستلزم منّاأن نكون صرحاء بنوايا صادقة و أساليب مرنة مهذّبة ،لكن أن نكذب و نقول أنها مجاملة مطلوبة في أمورالحياة و لا حرج في ذلك. فهذا أكبر خداع لأنفسنا ،لأنّ المسلم قد يصنع الأعاجيب و الأفاعيل من خداع ،مكر ، غش ، تواطىء ، و يتوب بكل سهولة منهم ،لكن آّفة الكذب الخطيرة يصعب مفارقتها لذلك أكّد قدوتناالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، على أنّ المسلملا يكذب مهما تنوّعت الأحوال و صعبت الظروف ،متورطون نحن حقا كيف لا، و نحن لا نستطيع المضيفي الحياة دون ممارسة الكذب الذي يجرّنا إلى أكبرالخطايا و الأخطاء ،  تخيلوا أحبتي أن نشن إضراباحقيقيا لمدة أسبوع على ممارسة الكذب ، أتدرونماذا سيحدث ؟! ستتكسر كل الروابط العاطفية و الإنسانيةالتي تجمع بين الأهل و الأصحاب لأن المجاملات و التحاياالمزيفة ستذوب و تتلاشى و ينفر أغلب الناس من بعضهمالبعض ، أكيد الموقف صعب جدا ، العزاء الوحيد لنا هنا أنالنوايا و الأهداف تختلف من شخص لآخر ، فهناك من يكذبلإلحاق الأذى بالغير و تحقيق مصالح قذرة ، و هناكمن يكذب لأسباب عادية لا تضر و لا تنفع ، و مهما يكنيبقى الكذب من أكبر و أخطر الصفات القبيحة في الإنسانالمحرّمة دينيا، و المرفوضة أخلاقيا و حضاريا ، نسأل الله أن يقينا

شرور الكذب و يجعلنا من الصادقين الأتقياء.

عمر ذيب

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق