أعمدة

نهج يلفه الغموض

الملتزمون الجدد .. منهم السائرعلى النهج الصحيح ومنهم العاجز عن فهم الإسلام،الالتزام كلمة تبدو بسيطة لكنها عملاقة في تفاسيرها و مضامينها كيف لا ؟! و إفرازاتها في الواقع ثقيلة و لا حصر لها ، كلنا نطمح إلى الاعتدال و الاستقامة و نطلبهما من غيرنا، امتثالا لطبيعة ديننا و تجاوبا مع حقيقة و أصل عقيدتنا، فمن منّا يحب التفسّخالأخلاقي و الانزلاق العقائدي ؟! و من منّا يباركالتطرف في الأمور الدينية و الدنيوية ؟! فطريق الرشد و الصواب يلزمنا به الإسلام، و كل هذا لا يتحقق إلا بتوفيق من عند الله عز وجل الهاديإلى سبيل الفلاح من يشاء من عباده ، ثم برغبة حقيقية في ممارسة الأمثل و الأنبل و الأصّح ،لكننا نشعر أحيانا بالدهشة و الاستغراب و الأسف، عندما تقابلنا بعض الوجوه التي حسبناها سبقتناإلى الخير و الصلاح و الصفاء ، لأنها اختارت مبكرادرب الالتزام الديني الحقيقي و طلّقت كل الأمور الدنيويةو فتنها ، لنتفاجأ عندما نلامس أقوالها وتصرفاتها، أن ظاهرها ليس من الإسلام في شيء  ! تجد هذه النماذج البشرية التي من الصعب أن تحكم على باطنها تتعامل مع بقية البشر بتحفظ و كبرياء و بنظرات فيها الكثير من السخط و التعالي و التكبر ! أهكذا يعلمنا الإسلام و يحثنا ؟! طبعا الإسلام العظيم بريء من كل هذهالخزعبلات المنظمة ، فالعمل للإسلام يتطلب أخلاقا رحبةو سلوكا  راقيا لإضاءة القلوب و توحيد النفوسو إشاعة الخير ، لأن البناء الجاد الحقيقي للعقائد و الشرائع يتم بالمعاملة الحسنة و التواصل المثمر و الحوار المرن ، فهل الإسلام الصحيح يأمرنا بإلقاء السلام حسب مزاجنا ؟! هل الإسلام ينصحنا بالعزلة و الابتعاد عن مخالطة البشر ؟! هل الإسلام يفرض علينا أداء الشعائر الدينية و فقط ؟! نعرف أناسا ما ذهبوا إلى المسجد يوما و لا غضّوا أبصارهم عن النظر لحظة لكنهم يبهرونك بمعاملتهم و يسحرونك بلطفهم و طيبتهم ، فيا أنتم لا تشوّهوا صورة الملتزمين الحقيقيين الذين أخلصوا النوايا و عقدوا العزم على تغيير ما أفسد قومهم، عودوا إلى نهج الإسلام الحقيقي، أو اِفسحوا الطريق للذين فهموا و وعوا ! و الأكيد أن للقراء الكرام على اختلاف فئاتهماّراء و مواقف و اجتهادات ، و لسنا بصدد فرض رؤيتنا لهذه القضية ، فقط هناك قاسم مشترك بين الجميع أن الأتقياءيعرفون بالحق لا العكس ، و لسنا هنا لنحاسب أو نهاجم أحدا و إنّما لنعاتب أحبة لنا، و نسلط الضوء على ظاهرة من شأنهاأن تفعل فعلتها في واقعنا ايجابيا أو سلبيا ، و ما أصعب أن تكونملتزما فعليا،إذا غابت عنك ثقافة هذا المفهوم أو صاحبتك غموضاتحوله ، لأن الفهم الخاطئ له، من شأنه المساس بقداسته و غاياته المثلى ، و هذا ما نلاحظه في مجتمعنا حيث أصبح الالتزام ضحية العديد ممن يمثلونه ، فالالتزام سلوك و ممارسات تترجم أخلاق الإسلام المثلى التي يحتاجها المجتمع و يتغذّى منها ، بل إن واقعناالبائس  يحتاج إلى مناضلين شرفاء يدركون أمراضه و مؤهلون لمعالجتها التي تتعدّى التصورات الضيّقة جدا .

 

عمر ذيب

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق