B الواجهةحوارات

الإمام بن سالم بالهادف متصدر قائمة الأفلان في التشريعيات القادمة في حوار للتحرير

كشف الأستاذ والإمام بن سالم بالهادف متصدر قائمة الأفلان في التشريعيات القادمة خلال نزوله ضيفاً على جريدة “التحرير”، بأن قائمته من الشباب ويدعو سكان الولاية الى التصويت عنها بقوة يوم الرابع من ماي المقبل، التحرير أجرت معه هذا الحوار ، فإليكموه..

حاوره/ العربي بريك

تحرير/ عبد الحق نملي

التحرير: في البداية نود أن نُعرف قراء الجريدة بهذه الشخصية الفاضلة..؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى وصلى الله على رسوله الذي اصطفى واجتبى. لقد تشرفت كثيراً وسُعدت أكثر بوجودي في هذه الجريدة الموقرة. وإذا أردت أن أعرف بنفسي فأنا مواطن من ربوع “سوف”، من ولاية الوادي العريقة التي أُعجب بها الكثير من المثقفين بالعالم، حتى قالوا “سوف” صنيع الرجال، هذه المنطقة التي ولدت فيها، وتعلمت فيها، درست جميع مراحل التعليم بها من الابتدائي إلى الجامعي، حملت فيها لواء الشريعة والحقيقة، وكنت دائماً أحب وطني.. وكانت لي مسيرة في عالم التربية والتعليم لمدة 36 سنة، درَّست اللغة العربية في التعليم المتوسط والثانوي، حملت فيها لواء اللغة العربية خدمة للدين والرسالة الخاتمة، ثم أكرمني الله بمنحة أشكره عليها أن توجهت إلى المنبر وأنا فيه أكثر من عقدين بجامع العزازلةوسط مدينة الوادي، تجاوزت سدانتي بهذا المسجد 22 سنة. وبين يدي الآن مولود جديد أضع فيه تجربتي في هذه المؤسسة مع المنبر، أقدمها للشباب كيْ يستفيدوا من تجارُبي في المنبر سواء في التسيّير وخطب الجُمعة أو التسيير الإداري..

التحرير: الملاحظ أنك في قطاع التربية درَّست العربية، ولكن أيضاً معروف أنك مزَّدوج تُتّقن العربية والفرنسية وتُترجم أيضاً، كما أن لديك كتاب مؤلف “سوف تاريخ وثقافة”، حدثنا عن هذا..؟

أنا دراستي أدبية، عندما توجهت من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي اخترت الفرع الأدبي عن قناعة وعن استعداداتي وقناعتي وامكانياتي المعرفية. الفرع الأدبي معروف بازدواجية اللغة في زمان مضى أيام أترابي ومن يعيشون في مثل سني، ولكني اخترت اللغة العربية عندما توجّهت إلى معهد تكوين الأساتذة، اخترت اللغة العربية محبة في هذه اللغة التي اصطفاها الله وجعلها لغة القرآن ولغة الرسالة الخاتمة ولغة أهل الجنة. ولكنني في آن واحد مستواي في اللغة الفرنسية فهو نظيراً للغتي التي أدرِّس بها للناشئة، اللغة الفرنسية لم أضعها في الثلاجة، لما توجّهت لخدمة اللغة العربية ولكن بقيت في اتصال، قراءةً وتعاملاً.. وفي يوم من الأيام كما ذكرت احتجت لها فوجدتها جاهزة، خاصة في تأليف كتاب “سوف تاريخ وثقافة”، هذا الكتاب ما الذي دفعني إلى كتابته، أولاً أردت أن أحرك المخزون الثقافي لمنطقة “سوف”، التي كان لها دور فعال في جميع الأصعدة وكانت رافد خير وبركة وشموخ لأمتنا العظيمة الجزائر، وجدتها قبل الفتح الإسلامي لها مكانة ذات شأن بالنسبة للجزائر، وعند دخول فرنسا لمنطقتنا كانت قوة فاعلة وضاربة.. كما وجدتها تُعتبر المشتلة لثورة التحرير المباركة التي اندلعت في الفاتح نوفمبر 1954، لولاَ “سوف” كما يقول الرئيس الراحل “بن بلة” رحمه الله، ما كانت الثورة لتندلع في الفاتح نوفمبر 1954، ربما كانت تتأجل إلى تاريخ لاحق. أما كتابي “سوف تاريخ وثقافة” فهذه مساهمة مع عدة مثقفين في إبراز أمجاد هذه المنطقة، وهو عبارة على ثلاثة حزم، منها المخزون الثقافي الموروث من الحقبة الاستعمارية وما كتب عن “سوف” في الحقبة الاستعمارية، وهو مخزون دسم يستحق الدراسة والتنظير. ترجمته إلى العربية ولخصته ونقيته من الشوائب.. وبالنسبة إلى الكتاب قسمته إلى مراحل تاريخية، منها أربع قرون قبل ميلاد المسيح، تحدثت عن المرحلة القديمة والفتح الإسلامي ومرحلة الأتراك والاحتلال الفرنسي والنهضة الفلاحية والاقتصادية والوثبة العملاقة من التعليم والصحة وأهل “سوف” كانوا يعتمدون على الذات لتنشيطها..

التحرير: أستاذ، الملاحظ كذلك بأنه لديك عدة محاضرات ألقيتها وشاركت في ملتقيات لو تعطينا لمحة عن ذلك..؟

كنت دائماً كلما أتتْ الفرصة أُشارك في المحاضرات في مجال التاريخ وفي جميع مراحله، منها ملتقيات محلية ووطنية وغيرها في الجامعات ومحاضرات دولية في تونس وعديد الدول.

التحرير: حدثنا عن حياتك مع الإمامة خاصة في جامع العزازلة، بالإضافة إلى أنّ الناس أصبحوا ينظرون إليك كمتميز عن وجوه أخرى في المنطقة..؟ 

الإمامة كلّفت بها منذ ماي 1996، بعد وفاة “سيدي حمدة” رحمه الله، وهو أمام معروف ترك لي قاعدة ذهبية في هذا المسجد، اقتنعت بها وتمسكت بها، و”سيدي حمدة” كانت له علاقات طيبة مع جميع أطياف المجتمع، لأن هذا المسجد الذي كلّفت بإمامته له أمر مهم وأنا أبحث في تاريخ “سوف” وجدت موقعه كان يتوسط معبد لليهود وكنيسة للنصارى، فالمسجد يُمثل التعايش السلمي بين الأديان، ولم يسجل تاريخ “سوف” بأن حدث خلاف مع المسجد والمعبد والكنيسة، من هنا لما استقلت الجزائر ورحل عنها هؤلاء مع الاحتلال، بقيهذا المسجد يحمل لواء التسامح والأخوة والعلاقات الطيبة، فمسجد العزازلة بقي بعد الاستقلال له علاقة طيبة مع جميع أطياف المجتمع..

التحرير: أنت كإمام ماذا حقّقت منذ توليك الامامة.. لمدة 22 سنة..؟

لما كلّفت بالإمامة والمنبر أصابني ذهول، رغم أنّي كنت أستاذ تعليم ثانوي ببشوشة، وكنت دائما من على المنبر أجمع الناس حول الوسطية السمحاء والمرجعية الدينية وحول رموز الجمهورية الجزائرية، وهذا جمعته في كتاب وسأقدمه للأئمة الشباب وسميته تجربتي مع المنبر، منها كيفية الخطابة والكتابة وخطبتي الصيف والشتاء والخريف حسب المواسم والمناسبات، وأركز كذلك خلالها على الجانب الاجتماعي والتربوي وتوجيه الناس إلى المرجعية الدينية مذهب الإمام مالك، والالتفاف حول الوطن وغرس الروح الوطنية وغيرها..

التحرير:…هناك الجيل الجديد مربوط بـ “الفايس بوك” والأنترنت حيث أصبح بعيدا نوعاً ما عن التقاليد والعادات التي عرفت بها الأجيال من قبل، فهل ترى أن الخطاب المسجدي يؤدي دوره كما ينبغي..؟

لا أستطيع أن أتكلم باسم الآخرين، ولكنّني أتحدث عن المساحة التي أقف فيها، من الواجب أن المنبر يخدم الأمة ويوجهها ويوّحد صفوفها، وينشطها للعمل والإنتاج والوحدة واللحمة، كما كان يفعل سلفنا الصالح في الجبال، والتي كنت دائما من على المنبر لا أغفل عنها هذه اللّحمة والأخوّة، من الإنتاج والاكتفاء الذاتي.

التحرير: هل أنت راض عن الواقع الاجتماعي، التربوي، السياسي والاقتصادي كمواطن وإمام مربي..؟

أقول قولاً صريحاً لا مجاملة فيه ولا تهيّب أيضاً، وأصدقك قولاً، أمّتنا تنمو يوماً بعد يوم، والنمو له إيجابيات وسلبيات، فتضحيات الأمة الجزائرية ليس لها نظير أو مثال،  فنحن الآن في نِعَم يحسدنا عليها الكثير والكثر..

التحرير: كما تعرف أن الجزائر من الدول التي تُواجه تحديات كبيرة من مخططات رهيبة والربيع العربي والتقسيمات والصراعات الدموية،فالجزائر كان لها سبق في التسعينات وعرفت كيف تخرج منها بسلام، ما تقييمك للوضع الاقتصادي على الجزائر والكثير من التحديات التي تشهدها..؟

في الحقيقة الأمة الجزائرية استفادت من العشرية الدموية، وأنا أسميها عشرية التّعثر، لأن هذه الأمور لابد منها. ووقتنا الحالي كما يقول المثل “لا يُلدغ المؤمن من الجحره مرتين”. وفي الاستقلال حين نالت الجزائر استقلالها قِيل أن أكبر شعب مُسيَّس في العالم هو الجزائري، وأكبر شعب واعٍ هو الشعب الجزائري، لأنه استطاع أن يقف في وجه فرنسا.. لأن فرنسا هي من تصنع السلاح البري والجوي وفيها أكبر جِنرالات في العالم، بالإضافة إلى أن وراءها الحلف الأطلسي….

التحرير: كثير من الناس تفاجأت بأنك أودعت ملف ترشحك في حزب جبهة التحرير الوطني، لدخولك غمار التشريعيات القادمة، حدثنا كيف جاءتك فكرة الترشح..؟

الناس الذي يتابعون السياسة يعرفون جيداً أني كُنت أُنشط الحملات الحزبية خاصة في جبهة التحرير الوطني في التشريعيات والمحليات. كما أن الإمام هو مواطن ككل المواطنين يحمل هموم الأمة ويريد أن يساهم في مسيرة الأمة وإنقاذها والسير بها قدماً إلى ساحل النجاة، ودائما نقول أن الأفكار يجب أن تترجم وتخرج من محيطنا، وتذكر أن مجزة رمضان 1957 قائدها إمام في مسجد حاسي خليفة، والتي كان فيها مجموعة من الأئمة.. لماذا لا يكونون الآن..؟ ولا يساندون التنمية الشاملة “فالنظيف نظيف” سواءً كان في البرلمان أو لواء البلدية أو الولاية، ويحذَر من المطبّات في طريقه. والإمام مترشح للتشريعيات ليست في ولاية الوادي فقط بل في عديد الولايات الأخرى. وفكرة الترشح كانت مطالب شعبية وأنا لم أتردد، كما أنّني لم أكن مستعداً..

التحرير: هل كُنت تنتظر بأنك ستكون على رأس قائمة الأفلان بالوادي..؟

أنا جزائري ككل الجزائريين، ولماذا لا أتوقع، وأنا أعرف موقعي في هذه الربوع.. وكوني أحد المثقفين وابن زاوية ورجل مُعتدل، دفعتني أن أكون على رأس قائمة الأفلان في التشريعيات القادمة، ولن أتفاجأ، وفي بداية الحوار كنُت حدثتكمْ عن تنشيطي للحملات الانتخابية، إذًا أنا موجود في الساحة السياسية.. وبالعودة الى سؤالكم كذلك، لا تستطيع المركزية في اختيار رأس القائمة، والقائمة بالذات دون استشارة القاعدة، وبدليل أن موجة الارتياح التي شهدتها القائمة دليل على أن هناك تنسيقا مع القاعدة والقمة..

التحرير: عندما تم الاتصال بك وقيل لك أنك على رأس قائمة الأفلان،بماذاأحسست..؟

طبعاً، أحسست بالمسؤولية التي ألقيت على عاتقي، والأمر ليس هيِّناً، الأمر صعب جداً، وجبل أُحُد وضع على منكبي، وأدعو الله أن يوفقني في خدمة أبناء أمّتي. بالإضافة إلى هذا وبالعودة إلى سؤالك اختيار موضوع خطبة الجمعة لا علاقة له بالسياسة أو الحزبية، ومنذ الانطلاقة في المسجد دائماً أتحدث عن الشريعة والإسلام. أما الذاتيات، فعندما ألبس “عمامتي” و “قندورتي” أضعها جابناً وأتكلم عن الكتاب والسنة..

التحرير: كما تعلم، أستاذ أن هذه المرةن المنافسة في ظل وجود الأحزاب الوطنية والإسلامية، هناك من يتكلم باسم الوطنية والمتاجرة بأصواتهم ثم لا يفعلون شيئا، ما هي الصعوبات التي تتوقعها في هذه الحملة..؟

أولاً مازلنا في بداية الباب، ولكنني سأفعل كما فعلت في التعليم والمسجد، كما أنني سأتعلم من أين تأكل الكتف، وأتوقع أن نحصد مقاعد تتجاوز الأربعة، لأن حزبنا العتيد ووطني، وهذا في ظل وجود وجوه جديدة لم تمارس السياسة أغلبها، ولا تنسى أننا مواطنون ومثقفون، ونشاهد ونتابع الوضع السياسي في الوطني والعالم..

التحرير: ما هي المعطيات التي تتوقع أن تحصد من خلالها على أكثر من أربع مقاعد في البرلمان..؟

المعطيات هي المناخ السياسي الوطني الجديد، هناك انفتاح ومرحلة حساسة تعيشها الأمة الجزائرية، ولابد لها من رجال أقوياء يتكلمون، ونحن والأحزاب الأخرى إخوة لنا. برنامج الحزب العتيد يراهن على الفلاحة وعديد المجالات، وبرنامج فخامة الرئيس يسير إلى ساحل النجاة وبأمن ومعطيات واقعية تعيشها الأمة الجزائرية.

التحرير: هل أنت متفائل بالقائمة التي تتصدرها..؟

أكيد، نحن أسرة واحدة. والقائمة كان اختيارها في محلها من أولها إلى آخرها، وسنضع أيدينا في أيدي بعض وسنتكاتف ونعمل مع بعض.

التحرير: ما تعليقك على مغريات النواب في كافة المجالات في البرلمان..؟

هذه المغريات أسقطت منذ مدة، وأنا لست على اطلاع بهذا الموضوع، ولم أطلع عليه. وأنا أعاهدك ومسؤول على الكلام الذي أقوله، أنّني سأبذل قصارى جهدي من أجل خدمة وطني أولاً ومنطقتي الكبيرة.. وسنسخر علاقتنا لخدمة ربوعنا.

التحرير: ما هي أهم انشغالات الولاية التي ستضعها نُصب عينيك..؟

هناك ملفات كبيرة في ولايتنا. بإذن الله سنبذل قصارى جهدنا في ترقية الفلاحة وإيصال انشغالات المواطنين حول الطرقات والكهرباء.. وغيرها. ولا أستطيع أن أعطيك بعض التفاصيل. و”سوف” تساهم في الإنتاج الوطني في مادة البطاطا بنسبة 35 بالمئة وهذا شيء مُشرف، والطماطم وعديد المنتجات التي لا يمكن حصرها الآن، ولابد من دفعها ولا يمكن حصرها. وأنا أعدك بأنني سأضع لساني في العسل، ولا أُوذي به أحدا وسأدافع عن مشروعي السياسي والمرتكزات التي يراها الحزب.

التحرير:هناك من يقول أن الشيخ بالهادف وراءه الزاوية التيجانية وحزب جبهة التحرير الوطني وأئمة الوادي.. ما تعليقك..؟

هذا بالضبط، وثقتي كبيرة في هذا الشعب العظيم ولا نخشى أحدا، ولا أذكر الأشخاص، ولنا ثقل كبير وعندنا من يحتضننا.

التحرير: إلى ماذا تدعو..؟

أنا أدعو المواطنين والمواطنات بواديها “سوف” و”ريغ” إلى الخروج إلى الانتخابات والتصويت بقوة وعدم مقاطعة الانتخابات، وستكون أصواتهم في عُنقنا يسألوننا عنها يوم القيامة. وسنبذل قصارى جهدنا في أن نكون في مستوى طموحاتهم وتطلعاتهم وخدمتهم.. بل سدنة هذه الولاية العظيمة التي أثبتت وجودها عبر التاريخ.

التحرير: هناك بعض الشباب وسكان الولاية غاضب لسقوط بعض الأسماء من القائمة، وقالوا أنهم سيصوتون للأسماء والقوائم الإسلامية، وهناك من يقول أن كل المُقربين من الأمين العام السابق عمار سعداني قد أزيحوا من القائمة..؟

قائمتنا الحالية هي كذلك شباب، ولا ندخل هذه التفاصيل، نحن نتحدث عن مشروع حزب، ولا نذكر الأشخاص، ولا أتطرق لهذا الموضوع على الإطلاق.

التحرير: كلمة أخيرة..؟ 

نسأل الله العظيم أن تتم هذه الحملة الانتخابيةوانتقاء من يخدمون هذا الوطن.. شكراً لكم.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق