أعمدة

فذكر لعلّ الذكرى تنفع الناسين .!

 فذكر لعلّ الذكرى تنفع الناسين .!

المدرسة .. موطن الأخلاق والعلم الذي عبث العنف بقدسيته 

المدرسة منبع العلم و النور و الهداية و معقل التربية والأخلاق الفاضلة ، وأقدس مكان يحظى به التلميذ في أجمل أيّام العمر ، و هي فضلا عن هذا و ذاك فضاء تقارب و توطيد علاقات الصداقة و الأخوة و الإنسانية  بين التلاميذ ومعلميهم  ، إلا أن ما يؤلم القلب و تشمئز منه النفس، ما تعيشه  في السنوات الأخيرة بعض المدارس بولاية الجلفة من عنف و قبح و ضرب بكل القيم و المثل عرض الحائط ،  حيث عادت حلبات الملاكمة و استعراض العضلات ، لتستقطب حديث الناس و متابعتهم  و لا يختلف عاقلان في الوسط الجلفاوي، في أن العنف الذي استفحل داخل الوسط التربوي أضحى خطرا مرعبا ينخر جسد المدرسة ،  فهذه الظاهرة التي انتشرت بصورة مرعبة مؤخرا ساهمت بقسط كبير في تدني المستوى الفكري و الأخلاقي ، و بات من الضروري إعادة النظر في الأساليب الممكنة للقضاء عليها، قبل أن تتخذ أشكالا و أبعادا أخرى من الصعب تحديدها ، و لعل السؤال الوجيه الذي لابد أن يطرح على بساط النقاش هو * ما الأسباب الحقيقية من وراء هذه الموضة الخطيرة .؟ أهو التلميذ أم المعلم أم الادارة أم الاّباء ؟  و لعل الجواب عن ذلك هو أن الكل يتقاسم المسؤولية و كل الأطراف المذكورة هي أساسية في هذه القضية الهامة و الحساسة، سواءً عن قصد أو غير قصد ،  فناقوس الخطر قد دقّ و يبقى يدق ما دامت دار المعنيين مازالت على حالها، فلا استنفار و لا تحرك للإنذار و التحذير من عواقب اللامبالاة بشأن ظاهرة أصبحت تهدد كيان المدرسة، التي من المفروض أن تكون مكانا مقدّسا للتهذيب و ليست مسرحا للعنف بكل أنواعه ! و خرجت عن إطار تبادل الشتائم و شتّى عبارات القذف  والتجريح إلى المناوشات و الاعتداءات الجسدية !!! فالتهور أصبح جزءا من تركيبة ذهنيات الكثير من تلامذتنا ومعلمينا والحل لن يكون غدا و ليس بواسطة الحلول الارتجالية الجاهزة ،  فالعمل على محاربة هذه الظاهرة القذرة الدخيلة على المجتمع الجلفاوي يتم عن طريق التوعية المستمرة بالدرجة الأولى ، على الأقل لتقلص الظاهرة لأن التخلص منها أصبح أمرا أقرب الى المستحيل…  لأنها توّلدت عن البيئة الاجتماعية التي يعيشها الفرد ، وعليه يبقى على الهيئات المعنية أخذ الاجراءات الصارمة و الكفيلة بالقضاء على مصائب العنف و ذلك بتنقية الأجواء… كون  المدرسة هي إحدى الأماكن الأكثر قداسة التي يحرم المساس بها و التعدّي على حرمتها ..

بقلم/ عمر ذيب

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق