فوروم التحرير

فوروم التحرير حول الجفاء العاطفي في مجتمعنا

بوبكر منصور: الخلل موجود على مستوى العلاقات داخل الأسرة ، والسبب الرئيس هو عدم اعطاء الأهمية للجانب النفسي

أحلام مقى: الطلاق الموجود داخل كل بيوتنا وغير معلن عنه هو الطلاق العاطفي أو ما نسميه بالجفاء العاطفي

عبد القادر مزيو: الجفاء موجود داخل البيوت بين الزوجين بين الأبناء ،ولا يوجد التحفيز والتشجيع وحتى كلمات الشكر..

منجي دركي: المصدر الأول للجفاء العاطفي أو البرود العاطفي هو الأبوين، وهو موروث عن العادات والتقاليد

الهادي محدة: هناك ضعفا في الاتصال العاطفي سببه غياب الثقافة النفسية وغلق باب الحوار،بالإضافة إلى الخلافات بين الزوجين

 نظمت جريدة التحرير الجزائرية فوروما خاصا حول” الجفاء العاطفي في مجتمعنا”، المنتدى جاء باقتراح من بعض المتتبعين للشأن الاجتماعي والمختصين في الجانب النفسي منه، حيث أن المجتمع الجزائري عموما عرف كثيرا من التحولات والتغيرات على مستوى السلوك الفردي والاجتماعي ولقد كانت للعولمة الثقافية والاقتصادية ووسائل الاتصال الجديدة والمؤثرة كالفيسبوك دور كبير في بروز ظواهر عديدة لم يكن يعرفها المجتمع من قبل. ومن أهم ما سجله الحاضرون أن هناك عدة عوامل كانت وراء تصاعد ظاهرة الجفاء العاطفي في مجتمعنا ومن أهمها الأسرة التي تفتقد في التعامل بين أفرادها الى لغة الصراحة والحوار والهروب من المواجهة. المنتدى حضره مجموعة من الأخصائيين النفسانيين وأساتذة في الجامعة وناشطين في الحقلين الاعلامي والثقافي..

أدار المنتدى/ العربي بريك

تحدث بداية البروفيسور بوبكر منصور أستاذ علم الاجتماع بجامعة حمه لخضر بالوادي قائلا بأن اختيارنا لهذا الموضوع لم يكن صدفة بل هو نتاج تجربة في الإرشاد الأسري ، وبالتالي فمشكلاتنا الأسرية وما نتلقاه يوميا من خلال الجلسات الإرشادية التي نوجهها للأسر لوحظ  وجود خلل. والخلل موجود على مستوى العلاقات داخل الأسرة سواء تعلق الأمر بالعلاقة بين الزوجين أو العلاقات مع الأبناء، والسبب الرئيس هو عدم اعطاء الأهمية للجانب النفسي والاحتياجات العاطفية لأفراد الأسرة. فنحن نعلم أن الأسرة ما زالت تلبي فقط  مستوى الاحتياجات الفيزيولوجية، وللأسف هذا ما يوقع خللا  كبير على مستوى تلبية الإحتياجات الأخرى التي تبدأ منذ ميلاد الطفل. ومن ولد وترعرع في عدم وجود حب  فأكيد عندما يكبر لا يعطي لأبنائه حب، وهذا ما يسمى بالجفاء العاطفي وهو نوع من الشح في العطاء  داخل الأسرة. والعطاء النفسي والعاطفي والوجداني بين أفراد الأسرة يبدأ بين الزوجين ثم ينتقل للأبناء..إذن  هذا المشكل نعيشه بمستويات مختلفة وهناك من يصل للمستوى المرضي. وأعتقد أن هناك خللا في دور الأسرة اتجاه أفرادها ،حيث يوجد تركيز على تلبية الحاجات الأولية الفيزيولوجية واهمال للحاجات النفسية العاطفية خاصة الحاجة الى الحب والى التقدير.

من جهتها الاخصائية والمستشارة في شؤون الأسرة أحلام مقى استهلت كلامها بالاشارة الى وجود نوعين من الطلاق أحدهما المعروف قانونيا وفقهيا والاخر الذي يعد أهم وأكثر انتشارا من الاول الا وهو الطلاق العاطفي .فالطلاق نوعان طلاق ظاهر للعيان وهو واضح مفروغ منه وممكن لكل واحد أن يعيد حياته من جديد ، لكن الطلاق الموجود داخل  كل بيوتنا وغير معلن عنه ولا يخلو بيت من هذا الطلاق هو هذا الطلاق العاطفي أو ما أسميناه بالجفاء العاطفي أو حتى الجفاف العاطفي وكله يصب في موضوع البرود العاطفي . ولعل أكبر دليل نستخلص منه وجود هذا الطلاق في كل بيت هو أنك عندما تسأل الزوج أو الزوجة كيف الحال يقول لك عبارة واحدة ” رانا عايشين” وهي لا تعني أننا أحياء أبدا.. وحتى في الجلسات الارشادية التي نقدمها للسيدات للقضاء على هذا الجفاف العاطفي نطلب منهن أن يعبرن عن عواطفهن لأزواجهن، وعندما ننصح بذلك نسمع من البعض أن مجتمعنا لا يزرع الحب ولا يزرع ثقافة الحب في النفوس و نقول عندها هل الله خلقنا لنعبر عن الكره أم عن الحب، فالإسلام دين محبة ودين تسامح ودين ألفة ودين رحمة وليس دين تنافر وكره ، فكيف نخجل من التعبير عن المحبة  بينما حينما نعبر عن الكره نجد الأمر عادي تماما.. نقول هذا وكلنا يعرف أن الطلاق نسبته عالية ومرتفعة في منطقتنا فكل 10 دقائق حالة طلاق، فهذه حالة كارثية وما ينجر عنها من كوارث أدهى وأمر، لكن يبقى هذا الطلاق العاطفي داخل الأسرأخطر من الطلاق الفعلي لماذا ؟؟ لأنه قد يعيش الزوجان تحت سقف واحد ولكن كل في واده يهيم والأبناء في الوسط  يهيمون، الزوج في عالمه الخاص والزوجة في عالمها الخاص والأبناء ضائعون في الوسط . ولاحظنا في المدة الأخيرة الهجمة الرهيبة من النساء على المسلسلات التركية و السورية والهندية طلبا للإشباع العاطفي، وكل هذا لأن العاطفة لا تجدها الزوجة من زوجها والعكس صحيح. أنا أرى أن هذا الطلاق الغير معلن عنه والمسكوت عنه في مجتمعنا هو سر كل مشاكلنا في المنطقة.. مثلا فتاة عمرها 20 سنة  تقول أن أمها أبدا لم تقل لها كلمة أحبك ،ولذا فهي محرومة من أن تسمع هذه الكلمة وبالتأكيد أن أول واحد في الشارع يقول لها كلمة أحبك ستصدقه و ستنجر وراءه رغم أنه قد يكون ذئبا بشريا. والذكور أيضا محرومين من هذه العاطفة وبالتالي الجميع لجأ إلى ظاهرة الفايسبوك طلبا للإشباع العاطفي.. .

الاخصائي النفساني عبد القادر مزيو قال أن الجفاء العاطفي ظاهرة نفسية الأصل وتتميز بأن الشخص في التواصل مع الآخر(الأخ –الأب –الأم-الزوج -الزوجة –الأخت) يوجد برود في العلاقة والمشكل واضح ،الآن ماذا نفعل كيف نغير كيف ندرب أنفسنا على الحب فيما بيننا؟؟  أول شيء أننا نحب ذاتنا بطريقة أنانية ،وهناك فرق بين الأنانية وحب الذات، ومشكلتنا طبيعتها عقلية ذهنية، لأنه توجد عقلية فقيرة شحيحة جافة وهذه هي التي ولدت الجفاء. ويوجد عقلية أخرى ثرية بالحب والعطاء وبالاهتمام بالآخر وهذه هي التي تنقصنا، وبالتي علينا أن نبدأ بتدريب أنفسنا على أن نتحول تدريجيا ، فنبدأ من الداخل لأن الداخل هو انعكاس للخارج. صحيح يوجد حب وتواصل بين الناس لكن ليس حقيقيا، بحيث أن الجفاء موجود داخل البيوت بين الزوجين بين الأبناء ،ولا يوجد التحفيز والتشجيع وحتى كلمات الشكر..

منجي دركي الاخصائي في علم النفس الحركي فضل أن يستبدل كلمة الجفاء بالبرود العاطفي، وقال نود أن نعطي ولو نظرة تاريخية بسيطة على الجفاء العاطفي أو البرود العاطفي داخل الأسرة الذي أعتبره موروثا في منطقتنا عن العادات والتقاليد،  فالجفاء العاطفي موروث من جيل إلى جيل.. وعندما بدأ الانفتاح الإعلامي ودخلت القنوات والمسلسلات البرازيلية و المكسيكية عندها بدأنا نلاحظ الفرق والهوة الكبيرة بين ما نشاهده و بين الواقع، والشيء الذي زاد الجفاء أو البرود هو الأنترنت أو الفيسبوك الذي قرب كل بعيد وبعد كل قريب، ولقد لعب الفيسبوك دورا كبيرا جدا في خلق وتوطين فكرة الجفاء العاطفي داخل الأسر.. ونتحدث على جزأين مهمين داخل الأسرة، الأول يخص الزوجين والجزء الثاني هو العلاقة بين الزوجين والأبناء، حيث في الجانب النسقي نتحدث على أسرة فيها زوج وزوجة ومجموعة من الأبناء ،فالزوج والزوجة لهم دوران واحد يعنيهما كزوجين بينهما علاقة عاطفية حميمية والجانب الآخر يتمثل في دورهم كأبوين مع أبنائهم في التربية، وفي هذا الجزء لابد أن يظهر دور الزوجين وليس دور الأبوين.لذلك فالمصدر الأول للجفاف العاطفي أو الجفاء العاطفي أو البرود العاطفي هو الأبوين.   

من جانبه الهادي محدة الأخصائي بدأ حديثه بلغة مختلفة حيث انطلق من تعريف العاطفة لغة التي تعني الشفقة والرأفة، وذكر ان العاطفة توجد في الحب والكراهية وهي موجودة حتى عند الحيوانات. وقال محدة ان هناك ضعفا في الاتصال العاطفي سببه غياب الثقافة النفسية مع وجود القسوة الشديدة وغلق باب الحوار ،بالإضافة إلى الخلافات بين الزوجين وهذه هي أهم أسباب الجفاء العاطفي. ليخلص إلى أن العلاج يكمن في الاستفادة من نماذج أسرية ناجحة في هذا الميدان. وأضاف بأن بعض التعبيرات البسيطة كالابتسامة تتطلب مهارة وتدريب وعلق محدة عن الذكاء العاطفي قائلا بأنه يجمع بين التفكير والعاطفة معا.. وعرج الهادي محدى على تعريف العاطفة اصطلاحا وقال هي استعداد نفسي ينزع بصاحبه إلى شعور بانفعالات وجدانية خاصة ليست شرطا أن تنجصر في عاطفة الحب والجمال فالعاطفة تكون حتي في النفسيات. وبالنسبة للجانب العاطفي الحميمي وهوصميم موضوعنا ،فهو من غير شك مغروس بالفطرة في كل البشر وحتى الحيوانات تمتلك الحميمية والعاطفة ولكن تختلف بالطبع عن الإنسان الذي يعد أرقى المخلوقات. والعاطفة ترتبط بالشعور والعاطفة ليست مستمرة في نفس الاتجاه بينما الشعور يكون ثابتا عند الإنسان. وعن الأسرة قال محدة أن هناك ضعفا في الاتصال ولا توجد ثقافة لإيصال الرسائل العاطفية المنشودة التي ينبغي أن يتربى عليها الجيل ،فهناك الأب الذي فقد الحنان وهو ما ينقله لأبنائه بعد ذلك..

تعليقات وتدخلات المشاركين

 فوزية شنة/ رئيسة نادي زبيدة بشير يدار الثقافة

الموضوع شيق وليس لدي الكثير كي أضيفه، فالجفاء العاطفي له الكثير من المعاني والعاطفة هي أساس وجود هذا الكون ولا يمكن أن نجرد الإنسان من العاطفة. وجود الإنسان في حد ذاته هو عطاء فكيف نقول أن هناك جفاء عاطفي. الجفاء المعروف له أسباب نستطيع أن نقسمه إلى قسمين، فطري في الإنسان عندما يولد الطفل يرث جينات معينة في شخصيته تجعله غير مألوف و ينزوي وقد يصاب بإلإحباط وعندها يكون جافي في المجتمع هذا جانب،هناك جانب آخر يكتسبه من المجتمع .بالنسبة للجفاء بين الزوجين فعندما يلاحظ الواحد أن شريكه ابتعد عنه لابد أن يتساءل لماذا ويبحث عن المسببات،فالعلاقة بين الزوجين هي علاقة إنسانية بامتياز ويمكننا أن نصلح ما يمكن اصلاحه بالرزانة والعقل . وهناك نقطة مهمة أضيفها ،أننا كثيرا ما نسمع أننا نعيش داخل مجتمع محافظ والحقيقة أن مجتمعنا منغلق ويغلب علينا طابع النفاق ، كمثل الذي يريد أن يشرب وهو يخفي الإناء.

الجفاء في نظري هو البعد والنفور من الآخر أو من أي شئ لا نشعر نحوه بالارتياح،هو الغلاظة في المعاملة وترك الرفق واللين في المعاملات. ومن نتائج الجفاء العاطفي البعد عن بعضنا البعض سواء على مستوى الأسرة أو على المستوى الفردي، مما يؤدي  في كثير من الأحيان لعدة مشاكل من بينها التفكك الأسري ،والذي بدوره يؤدي للطلاق وانحراف الأبناء وانتشار السلوكات الغريبة عن المجتمع…

أحمد ديدي/ حاصل على دبلوم في علم النفس

يرجع الجفاء العاطفي او بالأحراء الجفاف العاطفي الى التنشئة وأنماط التربية التي نشأت فيها الشخصية .أحيانا يفرض المجتمع نمطا معينا من الثقافة لا تسمح بابداء الرأي والرأي الآخر،أي لا تقبل الحوار و وجهات النظر و تنميط  الشخصية بسلوكات عليه الالتزام بها وفق منظومة القيم المفروضة بين أفراد المجتمع وهومما يحرم الفرد من الإدلاء برأيه أو وجهة نظره، خاصة عند الطفل الذي يجد القهر و التهميش و التربية القاسية التي تفتقر إلى الحنان والعطف والحب ،مما يحرمه من المناخ الايجابي الذي يتفاعل فيه دون كبت لعاطفته وميوله النفسي .كذلك الملل واللامبالات اتجاه كثير من العلاقات التي يكون فيها البعد والتنافر خاصة بين الأزواج الذي يرجع الى برودة العلاقة العاطفية نظرا لعدم الاهتمام المتجدد وكسر الروتين القاتل بين العلاقات الأسرية. فالعلاقة الزوجية عندنا هي علاقة بين ذكر وأنثى وليست علاقة انسانية لبناء مؤسسة الأسرة ومنها المجتمع . والمجتمع المغلق يعيش تحت الرقابة ولا توجد فيه حرية وينفلت بدون قيم  بدون ضوابط كالمجنون الذي تعطيه سكينا ويمكن أن يذبح نفسه . كما أن الأسرة التي كرست نمطا معينا من العلاقات والسلوكات وألجمت كل أفرادها وفق هذا النمط ،هذا هو الاشكال .نحن اكتسبنا ثقافة من الماضي وهذه الثقافة فرضتها قساوة الطبيعة ورأي الكبير هوالمسيطر على السلوكات والعلاقات. التنشئة الاجتماعية عندنا هي تنشئة أحادية رجولية ذكورية أبوية ، وهذا ما جعل هامش الحرية والديمقراطية والحوار داخل الأسرة ضئيل جدا ويترتب على ذلك وجود شخصيات مهتزة نفسيا ومضطربة عاطفيا. مجتمعنا اليوم وجد نفسه وجها لوجه أمام أرمادة من القيم التي تبث إليه كل يوم بالآلاف وبالملايين من الصور التي تقدم له أنماطا معينة من القيم الدخيلة، وهنا وقع نوع من الصدام بين ما هو موروث وما هو غيرمرغوب فيه.

العيد عقاب/ مدير اذاعة ورقلة الجهوية: 

هذا موضوع مهم، كأبناء وكأزواج ،نحن كآباء ضحايا لهذا البرود العاطفي الموجود لجفاف طبيعتنا وقساوة المعاملات فيما بيننا.  الأسباب كثيرة منها الحرمان والفرق الشاسع الذي يعيشه الشاب أو الشابة في خيالهما وفي جلساتهما الحميمية مع الأصدقاء وبين ما سيعيشه الواحد فيما بعد الحياة الزوجية. هناك فرق شاسع وهذا ما يجعل الأزواج خاصة في سنواتهم الأولى يلاحظون أشياء كثيرة مفارقة، وعندمانجد 80 في المائة من الطلبة الجامعيين يعيدون السنة فهذا بسبب صدمة الاختيار، ونفس الشيء في الزواج 70 في المائة يجد صعوبات قد لاتجد حلها الا في الطلاق الغير المعلن ،ومن بينها الحرمان والمفهوم الخاطئ للزواج ..في بعض الدول مثل ماليزيا  يقومون بدورات تكوينية للمقبلين على الزواج وعلاقتك بزوجتك كيف يجب أن تكون .نحن اليوم علاقتنا يدخل فيها ناس آخرين والتدخلات من أطراف أخرى، وهذا ماجعلنا نحس أننا نعيش تحت المراقبة في حركاتنا وفي كلماتنا، في مجتمعنا المراقبة لصيقة ونشعر بها في الشارع وفي العمل وفي الجامعة ،نظرات فيها من اللمز والهمز تجعلنا نعيش تحت ضغط حقيقي.. وبالنسبة للأزواج الكثير منهم -حتى قبل الفايسبوك- يكيل الكلمات الطيبة لغير زوجته كما أن الزوجة لا يراها متزينة إلا في  المناسبات والأفراح،فهي تبخل عليه بالزينة وهو يبخل عليها بالكلمات الرقيقة.. ونجد الحوار الأسري مفقودا تجد الزوج في الخارج يضحك وعندما يدخل البيت يطفئ كل شيء. علينا أولا أن نعيد هيكلة وتثبيت الناس من جديد ..

مروى حمادي/ شاعرة وناشطة ثقافية :

الأجدر حسب وجهة نظري أن نطلق على الموضوع البرود العاطفي أفضل. لقد أوجعني قلبي وأنا أرى هذا البرود والجحود العاطفي الذي نبخل به عن انفسنا حتى حولنا الزواج الى غرض غريزي فقط. هذا البرود العاطفي أصبح يهدّد علاقاتنا الأسرية والاجتماعية ،و يعتبر موضوعا مهما جدا لأنه من أحد المشاكل التي تؤرق تفكيري كفتاة باستمرار ، تجدني أفتش عن الأسباب التي أدت الى خلق المساحات بين أفراد الأسرة الواحدة ، وتشتتها خارج المحيط الداخلي بحثا عن ركن خارجي تحتمي به..  الاسرة تمثل خط الدفاع الاول في وجه الانحرافات والاضطرابات السلوكية للفرد الناشئ، لذلك  حسب وجهة نظري أرى ان الاسباب الاولى  تعود الى  المقومات التي نعتمدها في الزواج ، أي نقص الثقافة حول هذه المؤسسة التي تشكل نسيجا متينا يعبر فيما بعد عن هوية المجتمع ، لأن أهداف الزواج في وقتنا الحالي لا تتعدى كونها مصلحة مباشرة أو خفية. وفي مجتمعنا السوفي، الزواج لا يتعدى كونه مصنع لانجاب الاطفال بأكبر عدد ممكن، وهاجس العنوسة لدى الفتيات جعل هم الفتاة هو الحصول على رجل مثلها مثل باقي النساء. أيضا نقص الحوار والاحتواء ، وحرمان الأبناء من الاستماع لمشاريعهم وطموحاتهم وحتى من عواطفهم ، فنلاحظ أن البنت السوفية ضعيفة العاطفة لأنها غير مشبعة بالعاطفة الأبوية وحتى من أمها وأخوتها ، فتصبح سلعة هشة المنال  لكل عابر. نحن مجتمع يشح على بعضه و يشعر بنوع من الضعف حتى يتسنى له التعبير عن مشاعره … نحن لا نتشارك الافكار ونحترم احلام ابنائنا بل اننا نقمعها بشدة خوفا من نظرات المجتمع الينا حتى لجأ أغلبنا الى وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن لمسة حانية ،نبحث بين النقاط الخضراء الوهمية لمن يسمعننا ولو زيفا لمن يتقبل أفكارنا ويشجعها ويحترمها..

  الاستاذ لمين مصباحي/ أستاذ جامعي

حقيقة كل ما تم ذكره في الجلسة من طرف المختصين وغير المختصين واقع ملموس ولحد الان لم نبحث عن الاسباب ،فنحن نلاحظ ان المجتمع الجزائري كله عبارة عن  سلم واحد ،فالاختلال أتى بعد الاستقلال حسب مكونات القبائل الموجودة في كل مناطق الجزائر وحسب الطبيعة والبيئة. فالجزائر كانت مجتمع قبلي ولم تكن دولة ،فالعاطفة وقصص الغرام كانت موجودة في القبيلة أفضل من العاطفة المسوقة الآن، وأتوجه الى المنظومة التربوية والدولة الجزائرية ما بعد الاستقلال حيث لم نشخص طبيعة المجتمع ولم نعرف كيف نضع له المنظومة التربوية الصحيحة التي تنشئ بما يسمى بالأسرة السليمة التي ندندن حولها  الآن. أضيف أنه بعد الاستقلال مباشرة توجهنا الى توجه تنموي للبلاد، وكان الهاجس كيف نخرج من التخلف والجهل والفقر ووضعنا منظومة تربوية فيها العلمي هو الاول المتمثل في الطبيب والمهندس والتقنيين وأهملنا العلوم الانسانية، وهذا هوأهم مجال في ما يسمى بخلق جماليات الانسان الداخلية، والذي هو معدوم عند المتعلم والجاهل. بمعنى أن جميعهم متساوون في الافكار وعندما نتواصل في هذا الموضوع نجد ان الاسباب متعددة، ولكن عندما نركز على المنظومة التربوية نجدها هي السبب الرئيسي بغض النظر عن الطبيعة والقساوة والمجتمع ،نحن للأسف كنا نتيجة خاطئة لمنظومة تربوية خاطئة ولممارسات أبوية أسرية خاطئة أيضا ومنطلقة من مخلفات تاريخية معينة بالية وغير صحيحة من الأساس..

علي بوصبيع : / أستاذ تعليم ومدير ثقافة متقاعد
 الجفاف العاطفي ليس بسبب فقدان التعبير بالكلمات , مع اهمية الكلمة , ولكنها قد تكون منافقة , وتفقد تأثيرها عند المتلقي , المهم إبراز عواطفنا في تعاملنا , والتعبير ليس على صورة نمطية واحدة , فهو يستمد من موروثنا الإجتماعي , لم نكن نسمع كلمة الحب كثيرا , وربما لم نسمعها يوما من الأب والاخوة , ولكننا كنا نراها في سلوكياتهم , إن مرضنا , أو أصابتنا أي من صروف الدهر , وكنا نراها سابقا في التكانف عند الشدائد , والتزاور والمشاركة في الأفراح , وعيادة مرضانا , ونشعر بالإشباع العاطفي لهذه الحميمية , ولكن الإنقلاب الثقافي الذي عرفه مجتمعنا , في تغير القيم والشيم بالمنظومة التربوية غير المدروسة الأهداف , بخصوص تكوين الشخصية المتوازنة , واهتمت فقط بالتعليم , وتعقد الحياة , وكثرة المشاغل , ثم هجوم القنوات التلفزية , بكل تخصصاتها , ووسائط التواصل الإجتماعي , التي تكاد تجعل كلا من افراد العائلة , يعيش عالمه الخاص , حتى كثرت أمراض التوحد عند الصغار , إذ لم تعد تجد الأم الوقت الكافي للإهتمام بأبنائها , خاصة إذا كان عددهم كثيرا , وهي عاملة , فتترك صغيرها أمام محطة غنائية للاطفال , فتكون ما أسميه بالمرض التلفزيوني ( التوحد ) الذي أصبح في كل عائلة تقريبا مصاب به , باختلاف الحدة . وأنا أرى التعبير على المحبة بالسلوك قل كثيرا , أما بالكلمات فقد أصبح كثيرا , ولكنه لم يمنع الجفاف العاطفي , فكثر الإكتئاب , وحالات الإنتحار , وتناول المهلوسات , ولهذا على أهمية الكلمة , فثمة خلل ما في ثقافة المجتمع , يستوجب تركيز الدراسة عليه . وفي الختام أقول أن الجفاف العاطفي يوقع اضطرابا نفسيا , ويفقد توازن الشخصية , وهذا يؤثر في العلاقات الأسرية , مما يسبب حالات الإهمال العائلي , وهذا يؤثر على التطور العام للمجتمع , وتنميته بتنوعها.    

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق