أخبار الجنوب

الاحتفال باليناير.. الموائد بإطباق تقليدية من منتوج حقولهم الزراعية بأدرار … بالمناسبة تُكرّس وحدة المجتمع في بُعده الحضاري

يحتفل سكان ولاية ادرار علي غرار باقي ولايات الوطن بالسنة الامازيغية أو ما يسمي باليناير باحتفالات متعددة ومختلفة حسب كل منطقة من مناطق إقليم الولاية الشاسع، أين يقوم سكان القصور الفلاحية قبل موعد الاحتفال بالنزول إلي البساتين، بغية جني وقطف ما تم إنتاجه من خضروات وأعشاب تقليدية… وهم كلهم فرح وسرور بما أنتجت حقولهم من خيرات آملين أن يكون اليناير بداية السنة كلها خير وبركة عطاء الأرض… وتتجذر هذه الصور منذ القدم، كون الإنسان الامازيغي عايش هذه الأرض، والأدلة الواقعية اليوم هو جل أسماء مناطق القصور تحمل أسماء امازيغية خصوصا منطقة توات الوسطى ومنطقة قرارة تميمون ومن بين أسماء بعض القصور نجد قصر أغزر وقصر ماسين. كما لايزال المواطنون يتكلمون اللهجة الزناتية  أي الامازيغية حتى أصبح كل سنة يُنظم بمنطقة تميمون مهرجان وطني يحاكي فيه التراث الامازيغي حول يومياتهم وغيرها، وبالموازاة لتحضير  هذا الاحتفال تجد النسوة تحضر أطباقا تقليدية كلها مشتقة من المحاصيل الزراعية منها طبق خبز القلة.. وخبز أنور..  بالإضافة إلى الكسكسى باللحم كما تقوم بعض العائلات بشراء طيور الدجاج حية، ويتم ذبحها تعبيرا على الفرح بالمناسبة مع طبخ  البقول الجافة كالفول والحمص لتوزيعها على الأطفال. كلها تطبع الموائد في هذا اليوم  مع المكسرات ومشروب الشاي في جمع العائلة الكبيرة تعبيرا منها على خيرات الأرض، وبداية موسم فلاحي يكون فيه خير  وفير  يمد إليهم  السعادة. و سكان ولاية ادرار تجدهم   كل سنة تزداد أهمية بالغة للاحتفال بالسنة الامازيغية، نتيجة الترابط المشترك بين جميع مناطق الوطن، الذي أصبح واضحا جراء العلاقات الأسرية والمهنية والتربوية والثقافية نتيجة الممارسات اليومية لأفراد المجتمع، في وحدتهم وأمانيهم متشبعين بأصالتهم وتاريخهم أين بات يُحكم المجتمع الجزائري بعوامل مشتركة في دينهم ولغتهم خاصة وان الدستور الجزائري مؤخرا دسترة اللغة الامازيغية كلغة وطنية وأصبحت تدرس تدريجيا في المدارس التربوية، حتى بات يعطي أكثر ترابطا وأكثر وحدة مما زاد من الاحتفال بالسنة الامازيغية المتجذر عبر أزمنة التاريخ …وحسب الرواية التاريخية أن الزعيم الامازيغي  شيشاق قام بهزم رمسيس الثاني فرعون مصر وتربع على العرش، أين أصبح الاحتفال تعبيرا على النصر والأرض… حتى صار الاحتفال يسمى بالإعلان عن انطلاق الموسم الفلاحي الوفير، الذي يبرز ارتباطهم بالأرض والزراعة وتبقى المناسبة جد هامة   وسط المجتمع، لتكرس الوحدة وبعدها الحضاري في تنوع اللغات والثقافة والتقاليد الراسخة والمتجذرة…

بوشريفي بلقاسم

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق