أعمدة

عالم بلا حياء

عالم بلا حياء

خبزا وألعابا!

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83

هذا كل ما كان يطلبه شعب روما القديمة من حكامهم القياصرة الذين كانوا يبذلون قصارى جهدهم لتلبية الطلب وضمان طاعة وانصياع جماهيرهم. سقطت الامبراطورية الرومانية منذ عشرين قرنا من الزمن لكن مطلب خبزا وألعابا، لا يزال قائما بل إنه صار مطمح شعوب العالم، مع اختلاف بسيط هو أن هذه الشعوب اختصرت اليوم الألعاب كلها في لعبة واحدة: كرة القدم شخصيا أحب لعبة كرة القدم، مارست هذه اللعبة عندما كنت في مقتبل العمر لمدة طويلة في النجم الرياضي بالقواطين (باب الوادي حاليا) كما أني أتابع حاليا مقابلاتها الكبرى باهتمام رغم ما أشاهده أحيانا من شعب في الملاعب لكني لا أملك رغم حبي للكرة المدورة أن أخفي روعي وأكظم غيظي أمام المبالغ التي أصبحت تصرف لاستجلاب اللاعبين، مبالغ خيالية ، مبالغ رهيبة ، مبالغ بالمليارات تشير إلى انحراف عالم كرة القدم وانعزاله عن واقع الشعوب المعيش. هل تابعتم أخبار الميركانتو الذي أغلق الستة الماضية؟ لاعب من فريق موناكو (مارسيال) لم يبلغ التاسعة عشر من عمره ينتقل إلى الفريق الانجليزي مانشيستريوناتيد بـ 80 مليون أورو ولاعب بلجيكي (دورين) ينضم إلى فريق انجليزي آخر مانشيستر سيتي بـ 76 مليون أورو ولاعب أرجنتيني (دي ماريا) ينتقل إلى نادي الملايين. من الأوروات وسترفع في مليارات في السنوات القادمة، لأن الشعوب ستواصل المطالبة بالخبز والألعاب. وفي الأثناء يموت الناس رجالا ونساء وأطفالا غرقا في البحر بعد أن أجبروا على هجرة أوطان لم يعد فيها خبز ولا ألعاب. كم كان ينقذ من مهاجر مبلغ 80 مليون أورو؟ إنه عالم بلا حياء.

قدودة مبارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق