أفلا تعقلون ?!

بلاد “رحمة ربي ”

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

كاتب و مدون جزائري

لغط كبير هذه الأيام حول الدواء الجديد ( ان صحت تسميته بدواء) و الذي يدعي “مخترعه” أنه يشفي من مرض السكري و الذي سمّاه على بركة الله ( رحمة ربي ) , كل شيء لحد الآن عادي , و لكن المشكل هو أن يصل النقاش الى وزير الصحة الذي من المفروض أن يلتزم الحياد و التحفظ في الموضوع و هو الذي يعلم جيدا الشروط الدولية الصارمة جدا في اعتماد الأدوية على المستوى الدولي و كل المراحل و التجارب التي يجب أن يمر عليها في المخابر المعتمدة عالميا قبل أن يبدأ في تسويقه , لنتفاجأ بالوزير و هو يتحدث عن أن الدواء قد أثبت فعاليته و أنه سيبدأ تسويقه قريبا ؟؟؟!!

لا أحد لحد الآن استطاع سبب هذا الاهتمام بدواء لازال في مرحلة ( الخلطات السحرية) التي نراها يوميا في محلات بيع الأعشاب أو تلك المواد تُباع في الأسواق الأسبوعية الشعبية بمكبّر الصوت و البراح , دواء لا يختلف كثيرا عن “السيروم المرقي ” , لا يستمد قوته و شهرته و فعاليته الاّ من اسمه ” المبارك” و بعض المصطلحات الدينية التي يتم اقحامها دائما في هذا النوع من “الخلطات” ليسهل تسويقها .

في بلاد لازالت تسير ب “رحمة ربي” لا عجب أن يحدث هذا الخلط بين الخلطات و الأدوية , و بين محل الأعشاب و الرقية بالسيروم و الصيدليات , و بين الطبيب و العشّاب و المشعوذ , كل المفاهيم أصبحت مقلوبة رأسا على عقب , و لكل أن يساهم أصحاب الاختصاص من مسؤولين و مهنيين في هذا الأمر فتلك هي الكارثة .أمأ

سننتظر بداية تسويق هذا الدواء السحري الذي حصل حتى على بركة الوزير , و سننتظر حقيقته و مفعوله “السحري” على المرضى و كيف سيساهم في المدخول الوطني بعد تصديره الى باقي العالم الذي ستصيبه الدهشة من عبقرية “مخترعه” … سنرى و ان غدا لناظره قريب , و على كلّ من روّح لهذا  “الإكسير” أن يتحمّل مسؤوليته حينها  .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق