أفلا تعقلون ?!

عن الخرجة الفرنسية الجديدة

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

 

نايت

لا أحد استطاع لحد الآن أن يفسّر أو يفهم سبب الخرجة الأخيرة للحكومة الفرنسية و التي دعت عبر بيان من وزارتها للخارجية الرعايا الفرنسيين الى تجنب السفر الى الجزائر بسبب … الأوضاع الأمنية في الجزائر !!

الحكومة الفرنسية الحالية و رئيسها الذي أثبتت كل استطلاعات الرأي الفرنسية أنها الأقل شعبية في كل تاريخ فرنسا , و التي فقدت السيطرة على تسيير أمور بلدها الاقتصادية و الأمنية , لم تجد ما تلهي به نفسها إلابإصدار هذا البيان الغريب و الذي ليس الّا استفزازا آخر و عملية ابتزاز أخرى للحكومة الجزائرية في قضية ما لم تظهر بعد أهدافها .

وزارة الخارجية الفرنسية هذه التي تحوّلت الى مجرد مكتب تابع للخارجية الأمريكية و لجنة استقبال لأمراء الخليج و هم يشترون كل الرموز الوطنية الفرنسية و التراث الفرنسي , الأحسن لها أن تتواضع قليلا  و تحاول أن تتعلّم من الجزائر كيفية تسيير السياسة و الأزمات و الصراعات الخارجية و الدولية باستقلالية تامة و بدون انتظار هاتف من أوباما أو جون كيري.

الجزائريون استطاعوا تأمين بلدهم بقدراتهم الذاتية وسط محيط هائج من الارهاب كان للفرنسيين دور كبير في تأجيجه و رعايته في ليبيا و سوريا , و جعلوا من الجزائر أحد البلدان الأكثر أمنا في المنطقة , أمر لم يستسغه ربما الفرنسيون لحد الآن , الذين مازالوا غارقين في بضعة صبية قلبوا فرنسا رأسا على عقب بعمليات يمكن تصنيفها في خانة “الهواة” و “المبتدئين” مقارنة بالإرهاب الذي عرفته الجزائر و قضت عليه , عمليات أثبتت درجة الضعف الذي تعاني منه فرنسا أمنيا و أجهزتها الأمنية التي تخصصت سابقا في غض البصر عن عمليات تجنيد الشباب الفرنسي للذهاب الى سوريا و نسيت أنه بإمكانه أن يعود ليجاهد في “الديار” و قد عادوا فعلا , و بدأ يتحوّل الى فؤوس و سكاكين و سواطير و شاحنات في شوارع فرنسا .

الأفضل لوزارة الخارجية الفرنسية , بدل إصدار البيانات عن الأمن في الجزائر , أن تهتم قليلا بأمنها الداخلي المتهالك و تحاول طرد المارد الذي أيقظته و رعته في ديارها .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق