أفلا تعقلون ?!

جامعة العار العربي

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

 

نايت

الكثير من الجزائريين لا زالوا لحد الآن يتساءلون عن ضرورة تواجد الدولة الجزائرية في منظمة جامعة الدول العربية و ما هي الفائدة التي ستجنيها أصلا من هذه المنظمة التي تحوّلت الى وكر للأفاعي و أداة تخريب و تدمير لشعوب المنطقة في يد الامبريالية و الرأسمالية العالمية , هذه المنظمة التي وصلت الى أدنى درجات الانحطاط و الخيانة في السنوات الأخيرة و بداية كارثة “الربيع العربي”  بعد أن سيطرت عليها مشيخات بترولية رجعية و حوّلتها الى ما يشبه “ملك اليمين” للغرب و أمريكا , و بتواطؤمن الكثير من الأنظمة العربيةالأخرى التي تمّ شراء ذمّتها ببعض الدولارات و المشاريع “السياحية” , فبعد ابعاد و اشعال سوريا و تدمير العراق و ليبيا , لم يبق الاّ صوت الجزائر في وسط هذا المحيط الهائج من الخيانة و الدياثة و الدماء.

الجزائر التي صنعت الاستثناء في هذه المنظمة و لو بأضعف الايمان محافظة على عقيدتها الدبلوماسية , و اعلنت معارضتها لكل مشاريع التدمير التي قادتها مشيخة قطر و السعودية , و كادت أن تدفع الثمن غاليا , فكلنّا يتذكر وقاحة أمير قطر الذي وصل به الأمر أن يهدد الجزائر في احدى الجلسات و يقول لها أن الدور سيكون عليها بعد سوريا , بدون الحديث عن الخلافات الحادة التي تحدثت عنها الصحافة في الكواليس بين الدبلوماسيين الجزائريين و السعوديين بسبب موقف الجزائر الرافض للتدخل في ليبيا و سوريا و الحرب على الشعب اليمني .

جامعة العار هذه , التي تحتاج في بعض الأحيان لعدة أشهر لتجتمع لتندد فقط بعدوان صهوني على أطفال غزة , احتاجت فقط لبعض ساعات لتجتمع لإعطاء تفويض للناتو لضرب ليبيا أو لطرد سوريا و الدعوة لقنبلتها أو لتشكيل ما يسمى “التحالف العربي” لقصف و تجويع الشعب اليمني الأعزل و كانت الجزائر تقريبا الصوت الوحيد المعارض لكل هذه القرارات القذرة .

لم يعد للجزائر أي سبب منطقي أو سياسي أو مبدئي أو أخلاقي للبقاء في هذه جامعة العار , بسبب عقيدتها الدبلوماسية بالإضافة الى ظهور عامل جديد و هو دسترة الهوية و اللغة الأمازيغية في الجزائر , فالجزائر بلد امازيغي أيضا و بحكم الدستور الجزائري , فلا يجوز منطقيا الانحياز لبُعد من الهوية الجزائرية على حساب بُعد آخر .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق