ثقافة و أدب

ضمن فعاليات الدورة 52 لمهرجان الحمامات الدولي مجموعة “الغوسطو” الجزائرية استثناء فنّي في زمن الرداءة

أحيت مجموعة “الغوسطو” الجزائرية أمس الجمعة ضمن فعاليات الدورة 52 لمهرجان الحمامات الدولي، سهرة فنية أضفت البهجة و أجواء الفرح على جمهور المدارج التي امتلأت بحضور عدد كبير أغلبه من السيّاح الجزائريين ،علاوة عن كون السفير الفرنسي بتونس المنتهية مهامه فرانسوا غويات قد كان من بين أبرز الحاضرين، وسط تغطية إعلامية مكثّفة من الصحافة التونسية. الحفل دام زهاء الساعتين من الزمن وقد شدّ الجمهور الذي تفاعل واستمتع طيلة العرض، بأغانٍ جزائرية مثّلت اكتشافا يستحق التنويه بالنسبة للجمهور التونسي خاصة.
مجموعة “الغوسطو” المتكونة من حوالي ثلاثين عنصرا أعادت إحياء الموروث الشعبي الجزائري مستوحى من عالم “شيخ العنقاء” الذي جمع أغانيَ الأحياء الجزائرية و أغانيَ الافراح و اختلطت فيها التأثيرات البربرية و الأندلسية و الفلامنكو و الأغاني الدينية المستمدة من أجواء “القصبة” بالجزائر العاصمة. فبين الآلات التقليدية كالعود و القانون و الناي و الدربوكة و آلات اخرى كالبانغو و الماندولين تمايل جمهور المسرح تفاعلا مع أنغام لامست الاندثار لولا لقاء عناصر مجموعة الغوسطو بعد حوالي خمسين عاما.
هذه الأوركسترا الغرّاء جابت أنحاء العالم حفاظا على الموروث الشعبي الجزائري و كانت ليلة أمس في الحمامات من أجمل ما قدمت المجموعة، على حد وصفهم.
السهرة التي كانت رائقة وفي مستوى مهرجان الحمامات، الذي حافظ على طابعه وهويته الفريدة في علاقة بالبرمجة المتعلقة بالعروض الفنية، أكّدت أهميّة الموسيقى كرافد لتعزيز أواصر العلاقات التاريخية  وتمازج ثقافي بين الشعبين التونسي والجزائري، بالإضافة إلى امكانية جعلها محملا لدعم السياحة.
مجموعة “الغوسطو” التي كشف أعضاؤها عن تلقائية كبيرة في التفاعل مع الجمهور الحاضر في السهرة أبت إلاّ أنّ تضيف أغنية “يارايح وين مسافر” للبرنامج لإرضاء الحاضرين الذين طالبوا بمواصلة الحفل.
ليلة خالدة أخرى في مهرجان الحمامات الدولي، الذي أظهر من خلال مراهنته على عرض مجموعة “الغوسطو” الجزائرية أنّ الاستثاءات ممكنة في زمن الرداءة و ابتذال الفنيين.

وفاء.ب

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق