أعمدة

أردوغان.. و الاختناق السياسي

امرأة لزمن آخر..

أردوغان.. و الاختناق السياسي

(الصراع بين أسلمه تركيا أم علمنتها؟)

علجية-عيش-185x330

كل الانقلابات التي تحدث في العالم  الهدف منها  التحكم بزمام السلطة و الانفراد بالحكم ، و الانقلاب هو مرادف لظاهرة الطغيان الإنساني،  و قد ظلت جدلية “السيطرة و الانصياع”  قائمة منذ بداية  التاريخ ، حاول فيها الإنسان أن  يُخَدِّرَ الآخر بأفيون القوة، فأنتج إنسانا ما بعد الحضارة، و التاريخ ينقل لما مأساة  الإنسان ما بعد الحضارة، فمثلما حدث في العراق يحدث في سوريا  التي كانت عاصمتها دمشق أقدم مدينة في الحضارة الإسلامية، و يحدث الآن في تركيا، و لهو دليل  على بداية نهاية الحضارات من جهة و سقوط الإمبراطوريات من جهة أخرى، و يأخذنا الحديث هنا إلى الوصية الثانية عشر التي وضعها رئيس الولايات المتحدة  “وولسون وودرو”  لتحقيق الشروط الأساسية للسلام لكل الشعوب و الجنسيات  و تقرير مصيرها.

ففي حديثه عن “الإمبراطورية العثمانية” استعمل كلمة     “نهضة مستقلة” من أجل تجنب الخوض في مسألة مستقبل القوميات الخاضعة للإمبراطورية العثمانية،  و لذا، فبعض المواقف تدفع بصاحبها إلى الانقلاب عليه، إذا قلنا أن تركيا في عهد أردوغان عرفت موجة من العنف، خاصة ضد “المرأة” ، بسبب العادات العشائرية التي ما تزال سائدة إلى اليوم في المجتمع التركي، و قد استغلت “المعارضة التركية”  هذا الوضع، لدرجة أن فتح الله جولن  و هو الخصم الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد  وجه له تهمة الوقوف خلف محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا مساء الجمعة الماضي ، وقال أنه لا يستبعد أن يكون أردوغان نفسه من دبر هذه المحاولة.

و كما يبدو فإن طيب رجب أردوغان رغم موقفه النبيل و المشرف من جعل  الجيش التركي القوة الرّادعة في العالم  و في المنطقة ككل، من خلال تعزيز الصناعة الدفاعية، و تزويد الجيش التركي بأسلحة و معدات  من إنتاج محلي ( تركي)،  يجعله في موضع انتقاد و كراهية،  فمن جهة لأنه ذو أصول إسلامية رغم موقفه  المتمثل في أن تظل تركيا دولة “علمانية ” من أجل  الحفاظ على الديمقراطية و حقوق الإنسان ، لكن الانقلاب على أردوغان له طابع اقتصادي أكثر ما هو سياسي، و ما لا يدعو إلى الشك أن  الولايات المتحدة  لها يد في ذلك، لأنها لا تريد أن يكون لها منافسا في مجال التسليح و القوة العسكرية،  و لذلك لجأت  إلى مخططاتها المعروفة ،  بأن تخلق داخل تركيا حالة من التوتر، و تخلق حرب بين أقوام يجمعهم دين واحد، و يتكلمون لغة مشتركة و يتقاسمون نفس العادات.

و قد سبق و أن كشفت الولايات المتحدة عن قلقها من القرار التركي في الدخول في  عملية إنتاج مشترك مع شركة صينية لتصنيع نظام دفاع جوى وصاروخي بعيد المدى، فمنذ اعتلاء أردوغان سدة الحكم و هو يحاول التغيير، من خلال إنشاء نظام جديد يتمتع فيه جميع المواطنين بدورهم الكامل في المشاركة في شؤون دولتهم، و يجعل من المواطن التركي مواطنا مُحَرَّرُ الإرادة و ليس عصا للضرب بكل يد، أو طبلا جاهزا للقرع بكل الأنغام، و خلقت سياسة أردوغان عداءً كبيرا لدى خصومه الانقلابيين ، كون  الرجل يسعى لأن يجعل من تركيا  بلدا مسلما مستقلا بعيدا عن التهديدات، و لكن تفجيرات أنقرة التي وقعت في مارس الماضي خيبت ظنون أردوغان، الذي أصبح متهما بالتلاعب بمصير الأتراك،  ما يمكن قوله ، أن أردوغان اليوم يختنق سياسيا،  و هو مطالب أن يطبق الشعار الذي نجحت به الثورة الإيرانية  و أحيا الحضارة الفارسية، و هي مقولة أطلقها الخميني: ” ليس عندي استعداد أن أقتل و لكنني مستعد أن أموت”،  و أن يقول لخصومه : “قبل أن تهدموا الكعبة اقتلوني”…

علجية عيش

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق