B الواجهةفوروم التحرير

في ذكرى النكبة الفلسطينية مأساة الفلسطينيين بين مخلفات النكبة والأوضاع الراهنة

النكبة

فوروم التحرير العدد18

القضية الفلسطينية تشهد أشد معاركها… الموقف العربي هو موقف تخلى تماما عن القضية الفلسطينية

خصص فوروم التحرير هذا الاسبوع للنكبة الفلسطينية  وفتح النقاش في محورين محور تاريخي يتناول تاريخ النكبة وأسبابها وأهم ظروفها وآخر سياسي يتعلق بالظروف الراهنة وتأثيرها على القضية الفلسطينية  حاليا  وتزامن طرح الموضوع والذكرى السادسة والستين للنكبة الفلسطينية  والتي كانت مأساة حقيقية بحق الشعب الفلسطيني  وذلك بحضور ضيوف لهم اهتمامات بالقضية وهم الاستاذ عبد الوهاب بن خليفة ناشط ومهتم بالقضية الفلسطينية   والاستاذ شنوف عبد الهادي مسؤول الاعلام لنادي القدس الثقافي تابع لجمعية الإرشاد والإصلاح بالوادي والأستاذ أحمد ديدي وإذاعة سوف .

ماهي النكبة وما هي نتائجها؟

الاستاذ عبد الوهاب بن خليفة: ذكرى النكبة هي ذكرى أليمة تؤرخ  لنكسات عميقة في الأمة وليس في فلسطين فحسب فهي قد وضعت شرخا  في الوطن العربي ككل وهي قد بدأت في سنة 1948 وهو تاريخ سياسي فقط و النكبة  بدأت  في الاساس بعد  الانتداب البريطاني  ووعد بلفور  وبذات  بعدها النكبات تتوالى  بأكثر  حدة من الأولى من مذابح ومجازر وتشريد السكان  والقضية الفلسطينية هي قضية عربية وليست تخص الفلسطينيين فحسب والآن نحن نحاول ان نحفر في الذاكرة والواقع ايضا   لنتذكر الماضي ونعي ما سنقدم ونحن هنا اليوم لنناقش ما ذا سنقدم للقضية الفلسطينية وليس للبكاء على الاطلال  فالكيان الصهيوني يعمل على إلهاء الشعوب العربية في مشاكل جانبية وداخلية عن القضية الام وهي القضية الفلسطينية وينفرد هو بها

الاستاذ شنوف عبد الهادي: كلمة النكبة هي مصطلح يبحث في  المأساة الفلسطينية الانسانية المتعلقة  بكيفية واسباب تهجير الشعب الفلسطيني خارج دياره  عام 1948 وهي السنة التي طرد فيها الفلسطينيون  وخسروا وطنهم  وإقامة دولة  اسرائيل  وتشمل احداث النكبة  احتلال معظم فلسطين  من قبل الحركة الصهيونية واوضاع الفلسطينيين خارج فلسطين بعد النكبة  حيث كان الكل يأمل بالعودة بالرغم كل الاغراءات التي قدمت لهم لترك فلسطين ولكن لازالوا يأملون ويطالبون بحق العودة  وتتمثل اهم الاغراءات في مبالغ مالية كبيرة ومنح جنسيات اوروبية كما يتم هدم البيوت وتغريم  صاحب البيت بمبلغ خيالي ليضطر للرحيل، ومن احصائيات النكبة ان اسرائيل احتلت كل فلسطين باستثناء الضفة الغربية وغزة وطهرت 531 قرية ومدينة عرقيا ودمرت بالكامل، واكثر من 50 مذبحة موثقة و 780 الف مهاجر و78بالمئة من مساحة فلسطين قامت عليها  ما يعرف بدولة اسرائيل …

أحمد ديدي: تاريخ فلسطين تاريخ دموي  وما تعرض له الشعب الفلسطيني هو عنف مهول  والتاريخ يؤرخ لكل المجازر والتشريد وكل ما حدث في حق الشعب الفلسطيني وما تلقاه  من عنف من قبل الصهاينة   الذين حاولوا اقتلاع التاريخ الفلسطيني العربي بكل الوسائل  والشعب الفلسطيني هو شعب جبار وقف  في وجه هذه الآة الرهيبة باسم اسرائيل  واسرائيل هي حركة تتفرع جذورها في كل العالم وهي حركة تسوس العالم  بشبكة متشعبة  تمتد في كل مكان  والشعب الفلسطيني هو شعب  شجاع  وقوي لأنه استطاع مجابهة هذا الكيان الغاشم الذي مس كل العرب والمسلمين وبالتالي القضية الفلسطينية هي قضية اسلامية عربية  فنحن نعيش حالة تردٍّ  سياسي عربي   لذا القضية الآن هي معزولة امام الصمت العربي   فأصبحت بعض الانظمة العربية تساوم على كراسيها  وتدخل القضية الفلسطينية في هذه المساومات  والغرب يراهن على ضرب الوحدة العربية من  خلال قضية فلسطين الجوهرية

تدخلت سبعة جيوش عربية  اثناء النكبة كيف يفسر  ذلك  ؟

الاستاذ عبد الوهاب بن خليفة للأسف توحد الجيوش العربية الكبير لم يأتي بثماره مع احترامنا لكل من جاهدوا وقاتلوا في فلسطين   ولكن للأسف  كان هناك تآمر على الفلسطينيين بوعود قدمت لهم  مقابل الخروج من الوطن  لتتكفل الجيوش العربية  بإبادة الصهاينة ومن ثم يعود الفلسطينيون للأرض  وبما يفسر اختيار  اسرائيل لفلسطين دون سوريا والاردن  ففلسطين هي رمز للقومية العربية الاسلامية وفيها كل المقدسات الاسلامية  فالهدف  هو ديني  لتشويه التاريخ الاسلامي وطمس كل المقدسات العربية الاسلامية والدليل تغير اسماء الاماكن المقدسة في فلسطين مثل حائط البراق الى حائط المبكى   تل ابيب كان اسمها تل الربيع  واورشاليم  واستعمل اليهود كل الطرق لطمس الهوية الفلسطينية  وبالتالي طمس الهوية العربية الاسلامية   وهو مسح للتاريخ الفلسطيني في  سياسة ممنهجة ومخطط لها كما ينبغي  ومقياس النجاح عندهم في اسرائيل هو من يقتل اكثر من يشرد اكثر حتى انهم ينتخبون دائما رجالا متدينين فهم الاكثر عنفا وتقتيلا

وارهاصات التحرر بدأت تلوح في الافق وهو الثورة لدى الشعوب العربية عند سماع فلسطين وايمانهم بنصر فلسطين وحق العودة الذي هو قضية مركزية توجد عند كل لاجئ  فلسطيني اينما كان والكل يعلق على بيته المفتاح وعقد البيت وهي رمزية العودة الى الارض

احمد ديدي:والقضية لها جذور تاريخية   ولا ننسى  فصل منطقة  الشام وتقسيمها وسايكس بيكو  و للأسف نحن كعرب ساهمنا باحتلال فلسطين بطريقة او بأخرى  بتكسيرنا للدولة العثمانية  و اسرائيل يؤمنون بانهم شعب الله المختار فهي شعوب عنصرية والقضية اليهودية عقائدية  والشعب اليهودي لم يعش ظروفا حسنة الا  في ظل الدولة الاسلامية فكانوا منبوذين من طرف كل الدول الغربية والدليل إبادة اليهود في الدول الغربية والسبب أنهم شعب عدواني استفزازي لا يتعايش مع الشعوب الاخرى

هذه الاستماتة  الامريكية في حماية هذا الكيان الصهيوني  سببها  انهم على قناعة على خلافنا نحن العرب وانهم  يعتبرون المعركة عقائدية كونية  الا اننا نحن العرب لم ندرك هذه الحقيقة بوعي فلم ندخل  في هذه المعركة  ولازلنا ننظر للقضية على اعتبار جغرافي على عكس الصهاينة وحماتها الذين يدركون الابعاد الفعلية  لهذه القضية .

الاستاذ شنوف عبد الوهاب: النكبة مرت والآن لا يجب ان نبكي على الاطلال ولكن نناقش ردة الفعل ونادينا أنّا نريد منه ان نغرس القضية في الشعب الجزائري والآن نحن نعرف الشعب الجزائري بالمسجد المغاربة  ونحن ورثنا من صلاح الدين حارة المغاربة  بعقد هو الآن بمتحف في تركيا  التي هدمها الصهاينة  وجعلوا مكانها ساحة المبكى  الهدف اذن الذي نرمي اليه هو نشر ثقافة القدس والمسجد الاقصى في الشباب الجزائري   ولدينا نشريات وزعت من قبلنا للتعريف بالأهداف  ونحن بصدد اقامة مسابقة وطنية تمس كل بيت جزائري  خصصنا لها جوائز قيمة للإقبال عليها والتعرف على  المعالم الفلسطينية وهناك مسابقة اخرى ستكون في شهر رمضان  ولدينا تحضير لفيلم وثائقي لرجل من ولايةالوادي صلى في القدس

لمياء سمارة

ما هي انعكاسات الأوضاع العربية الراهنة على القضية الفلسطينية؟

عبد الوهاب  بن خليفة: لا يمكن أن ينفك مصير الدول العربية على القضية الفلسطينية فهي مرتبطة ببعضها، والصهيونية العالمية لها دور في ما يحدث بحيث تشغل العرب في معارك داخلية وتبعدهم عن القضية الأساسية، فالآن عملية التهويد منتشرة بشكل فظيع جدا، إذ قبل فترة كانت أمور القضية زاهية نسبيا لأن حتى بعض الانظمة السياسية في بعض الدول العربية في ذلك الوقت تساهلت في مسألة دعم فلسطين والقدس أو أدت دورها كما ينبغي لأن واجبها، لكن الآن هناك تضييق وحصار جد كبير سواء من ناحية السفر والزيارة أو من ناحية الانفاق والدعم. يقول بعض الإخوة لم ألاحظ  هذا الحصار طيلة حياتي فالموساد، يعلم بكل خطواته وهو الذي يصرح له أو لا يصرح له إذن فالحصار زاد بشدة إلا أنه لا يجعلنا نصاب بإحباط حتى يأتي الفجر ، والآن ربما بدأت تسترجع الانظمة العربية مساعدتها للقضية لتلميع نفسها أمام شعوبها للبقاء على الكرسي أحيانا أو لكسب تعاطف الشعب، أنا أذكر بعض الإيطاليين وجدتهم في القافلة المتجهة نحو غزة فسألت عن سبب مجيئهم, نحن مسلمون وتربطنا بفلسطين الدم والعرق والدين ولكن فاترين في حقها لكن هؤلاء ,وذهبت نحوهم, وسألتهم عن سبب قدومهم ما يربطهم بفلسطين فاكتشفت أنهم ملاحدة أصلا ولكن الانسانية هي التي قدمت بهم لغزة لأنهم يرون أنه شعب مضطهد ولا يجد ماذا يأكل، فهؤلاء الحكام لم يحركهم حتى الجانب الانساني.

 من العار أن تجد بعض حكام الخليج يدعم حديقة حيوان في بريطانيا والشعب الفلسطيني يموت جوعا والشعب الاسلامي في بورما وافريقيا الوسطى الآن يعانون حروب التطهير وهو يتفرج هكذا ويتبرع بملايين الدولارات إلى حديقة حيوان هذا شيء مؤسف حقا في انسان أن ما يقدمه ليس مزية بل واجب  وحق إما أن يكون زكاة فهذا واجب رباني وأما حقا لأن تحرير القدس من تحريره هو، كلما تغلغل اليهود وضرب في العمق الفلسطيني كلما أثر هذا حتى على سياسات الدول العربية، حتى الشعوب في الخليج العربي ممسوخة إذ يبث له هذا الفيروس الذي يقوده للتعامل مع الغرب والخوف من أخوة العربي، فموضوع القضية الفلسطينية لا يمكن أن تنفك سواء من الجانب العقائدي أو من الانساني للحاجة الماسة لشعب يضطهد ويهجّر ويُخرج من بيوته لا يجد دواء، فالآن يحصون الموتى فقط ولمصر دور سلبي في ذلك، قال أحد القادة الاسرائيليين كنا نطلب من النظام المصري شبرا يعطينا ذراعا.

أحمد ديدي: لما نتحدث عن الموقف السياسي أو الموقف الشعبي أو المجتمع المدني ولما نذهب للمجتمع المدني نجد أن جل الأحزاب الاسلامية الموجودة على الساحة العربية تتبنى القضية الفلسطينية فالأن، الانقلاب الذي حدث في مصر سببه غزة وفلسطين وحتى الانقلاب في تونس ,كلهم, المراد منهم عدم رجوع القضية الفلسطينية إلى السرح السياسي العربية، فاللاعب الأساسي في المنطقة العربية هي أمريكا وروسيا وموقف سوريا من قبل ودعم أمريكا ورسيا لها فالموقف العربي هو موقف تخلى تماما عن القضية الفلسطينية بل وبعض المواقف ساهمت بشكل أو بآخر في احتلال وفي تقويض العمل الجهادي العربي مثل قضية مصر الآن وغزة، فالشعب الديمقراطي في الدول العربية يأتي بشعب يبحث عن فلسطين لذلك تسعى أمريكا لضرب أي فضاء ديمقراطي في المنطقة العربية الاسلامية ورأينا ذلك في الجزائر وتركيا فهم يدركون أن الديمقراطية في الدول العربية تأتي بقوة اسلامية تطالب بالقضية الفلسطينية، وكما نلاحظ الآن الرئيس مرسي في مصر في السجن بسبب دفاعه عن فلسطين، كما أن الآن كل القادة العرب يتدخلون في قضية فلسطين بطريقة أخرى، بشار الأسد الآن يقتل الفلسطينيين وأيضا وبالأمس الكويتيون كانوا يقتلون الفلسطينيين لأن لديهم موقف مع صدام، والسعوديون الآن يهجرونهم على أنهم إخوان، الأن أصبحت خطرا على الأنظمة العربية عكس ما كانت عليه في عهد عبد الناصر و الملك فيصل عندما جاء ديغول لمفاوضته قال أن فلسطين أرض أجدادهم فقال له هناك عرب ولدوا في فرنسا فهل نقول  أن فرنسا أرض العرب، فالقضية الفلسطينية كانت في خطابات العرب موجودة بغض النظر عن كونها فاشلة أو لا، فقد كان هناك نظام سياسي عربي يحتمي بعضه البعض، عكس الآن حيث أصبحت الدول العربية تحتمي بالغرب كالكويت والسعودية.

فالقضية الفلسطينية في أشد معاركها الكبرى حيث لا دعما عربيا ولا دعما اسلاميا ليس لهم إلا الله، فاللاعب الوحيد الآن هي أمريكا…..

أسماء علي

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق