عين على القدس

فلسطين المسروقة

أرشيف
أرشيف

لم يعد لمعانقة الأسرار الكبيرة سحرٌ و لا طعمٌ و لا مذاق، فقد أضحى شيء كهذا شبيهاً بتطارح الهوى مع جميلة فاتنة، نكتشف بعد ردح من الزمن أنها مجرد غانية بغيّ و بائعة هوى ليس إلا.

كنتُ أرمق عَلَمَ إسرائيل في أحداق الخونة العرب و في موطئ الناصية الكذبة الخاطئة، من سجاجيدهم المنافقة المتواطئة، و كم عاينتهم يغتسلون من خطاياهم في مياه حيفا، و لكن يا للعجب، فلأول مرة يكون الماء مصدرا للقذارة و القذى، و منبعا لجراثيم المرض و الداء العضال !…

العبيد الذين لا يحسنون إلا لثم الأيادي و لعق النعال، هُمُ الذين حملوا منبر الجامع الأموي بحلب و أهدوْه إلى العثمانيين الجدد في صورة مؤسفة تكشف كم هي الخيانة منحطة حتى و هي تسرق التاريخ و تنهب الجغرافيا.

ثوار الضمير النائم نبشوا قبر راهب صحابة رسول الله، كما يصفه الحاكم في المستدرك، الصحابي الجليل ** حجر بن عدي الكندي **، و لم يراعوا حرمة المكان و لا الزمان و لا مقام الرجل رضوان الله عليه، و نسوا أن أبا القاسم عليه الصلاة و السلام يقول فيه : سيُقتل بعذراء أُناس يغضب الله لهم وأهل السماء.

فأي عذرية بقيت لهذا الشام الكبير، الذي استحال بركةً من الطين لا مكان فيها إلا لتهارش الخنازير.

عندما تتحول الثورات إلى مملثيات و مكاتب سياحة في مختلف العواصم، و تتخلى عن الأرض و تكتفي ب،الياقات البيضاء و ربطات العنق فمعنى هذا أن صوت الحق اختنق و أن الأدعياء بدؤوا يتصدرون المشهد، و أن الثورة في طريقها إلى الأفول و الغياب و الإندثار.

أعجبني كثيرا تصريح الملك الأردني عبد الله الثاني لقناة العربية حيث قال : نحن نتمنى على القيادة الفلسطينية أن تحدد لنا ما تريده بوضوح وأن لا تفاجئنا بين فترة وأخرى ببعض القرارات والقبول بما لم تقبل به في  السابق…و هو كلام يشرح الحقيقة الفلسطينية بكل وضوح، فراعي السلام في أوسلو يوسي بيلين هو نفسه مطلق مبادرات التسوية في سبعينات القرن الماضي رفقة إيغال ألوان و لكن خشونة رأس الخونة هي التي فوتت الفرصة و استبدلت تنازلات إسرائيلية رهيبة في السابق بصدقات لا تسمن و لا تغني من جوع مع مطلع التسعينات.

قبل سنوات قليلة كانت إسرائيل تتحدث عن 98 في المائة من أراضي الضفة الغربية، تقدمها للفلسطينيين، و هاهي اليوم تتحدث عن 40 في المائة فقط، و في ظل هذا الهزال السياسي و عدم تحرك الإخوة في فلسطين في أي اتجاه يحق للأردن أن يقلق، لأن الأمر معناه في النهاية حل القضية الفلسطينية على حساب المملكة الهاشمية.

فساد الذوق يقود إلى فساد المزاج العام، و عليه يكون من المفيد تغيير النفس قبل تغيير الموقع و البلد.

و الفرقاء الفلسطينيون الذين أصابهم العشى الليلي كما البوم، تركوا برتقال حيفا و ذهبوا يركضون وراء الفاكهة المعدلة وراثيا لبلاد العم سام، و لهذا سرت في دمائهم عدوى الخيانة و سحب البساط و تغيير المواقع و نسوا كل شيء مقدس و ذهبوا يجرون وراء الغانيات و البغايا.

عندما وقعتْ بين يديَّ الوثيقة الخطيرة التي هي محض اتفاق بين الجنرال المتقاعد إيلون و الدكتور سري نسيبة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، أدركت أن الجميع يسابق الوقت لتأسيس كيان  هجين من الممكن أن نسميه ** شركة إيلون ونسيبة للتنازلات عن حق العودة المقدس **.

في ظل هذة السرقة المعلنة يريدونك أن تتعافي يا أمي يا فلسطين فأنى لك ذلك يا زهرة المدائن ؟!…

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق