عين على القدس

في الذكرى 66 لنكبة فلسطين… وقفة مع التاريخ ..وتطلع للنصر…

فلسطين الأقصى القدس

…تعيش الأمة الإسلامية والعربية هذه الأيام ذكرى أليمة جدا ،تتمثل في المأساة الكبرى  والأحداث التي تعرض لها شعب فلسطين ذات يوم من أيام شهر ماي 1948….هي أحداث مروعة وقاسية على الأهالي الذين تعرضوا للقتل والتنكيل والتشريد وضياع الديار واغتصاب الأرض من طرف عصابات صهيونية مجرمة وفي ظل تواطئ دولي مفضوح.

إن نكبة فلسطين لم تبدأ في سنة 1948 ، بل كانت قبل ذلك بسنين طويلة ،وما تاريخ 15ماي 1948 إلا توثيق  وتأكيد صهيوني على بداية تنفيذ مخططاتهم اللعينة لإقامة الدولة الصهيونية.

فوعد* بلفور* 1917 والانتداب البريطاني ومعاهدة *سايكس بيكو*ومعاهدة* سيفر* كلها محطات للنكبة الفلسطينية، فحتى عام 1914 كانت فلسطين تحت الحكم العثماني تحت اسم متصرفية القدس، وبعد الحرب العالمية الأولى اقتسمت فرنسا وبريطانيا  أراضي العثمانيين وكانت فلسطين من الأراضي التي مًنحت لبريطانيا ،وخضعت بذلك للانتداب لغاية سن 1948 .

ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بقرار التقسيم رقم 181 في 29 نوفمبر 1947 ،من طرف الأمم المتحدة والقاضي بالتقسيم التالي : دولة يهودية 56% ،دولة عربية 43%، القدس 01%  منطقة دولية، وكان لهذا القرار ردود فعل مختلفة حيث رفضه الفلسطينيون ،في حين رحب به الصهاينة ،كما جاء الموقف العربي الرسمي والشعبي رافضا لقرار التقسيم الذي ادى إلى نشوب معارك في بداية عام 1948 وتشكل ما يعرف بجيش الانقاذ العربي ولجأت عصابات *الهاجاناه* *والارجون* الصهيونية إلى أسلوب السيارات المفخخة  لترويع المواطنين ، وفي أفريل 1948 أقرت الجامعة العربية إرسال جيوش عربية الى فلسطين ،بشرط أن لا تدخلها حتى تنسحب بريطانيا من الأراضي الفلسطينية.

نهاية الانتداب وإعلان قيام دولة إسرائيل:

أعلنت بريطانيا عزمها عن الانسحاب من فلسطين وإنهاء الانتداب ،وبدأت في سحب قواتها من الأحياء اليهودية بداية من شهر فيفري 1947 بينما انسحبت من الأحياء العربية في شهر ماي 1948 وهذا بهدف السماح للحركة الصهيونية تنظيم صفوفها والتموقع جيدا في المناطق التي تحوزها ولمفاجأة العرب بالواقع الجديد وعدم ترك الفرصة لهم للاستعداد والمواجهة ،وكانت المعدات العسكرية البريطانية هي النواة الأولى للعتاد الحربي الاسرائيلي وقررت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب في منتصف الليل   15ماي 1948 ،وهو نفس اليوم الذي أعلن فيه*ديفيد بن غوريون* عن قيام دولة اليهود وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية.

اندلاع الحرب العربية الصهيونية:

في اليوم الذي أعقب إعلان قيام دولة إسرائيل ،قامت حرب بين جيوش 7 بلدان عربية إضافة إلى مقاتلين من داخل فلسطين من جهة ،وبين عصابات صهيونية مسلحة من جهة أخرى وعرفت هذه الحرب أطوار عديدة ،وتميزت بعدم التخطيط والتنسيق من الجانب العربي وضُعف الجيوش العربية وبساطة أسلحتها ووجود بعض الخيانات ،كما أثرت الهدنة الأولى والثانية على مجريات الحرب ،حيث استفاد منها الجانب الصهيوني الذي تزود بالأسلحة وتنظيم الصفوف، عكس الجيوش العربية التي مُنع عنها التسلح ،وأسفرت هذه الحرب عن العديد من النتائج من أهمها:

– تدمير أكثر من 500 قرية ومدينة فلسطينية وتطهيرها عرقيا .

– احتلال ما نسبته 78%  من مساحة فلسطين ،قامت عليه دولة الكيان الغاصب الصهيونية.

– وقوع  ما يقارب 50 مجزرة في حق الأبرياء والعزل .

– استشهاد 15000 فلسطيني.

– تهجير وتشريد أكثر من  780 ألف فلسطيني .

– انتشر الشعب الفلسطيني في عدة أنحاء وتفرق بين المناطق داخل الخط الأخضر وقطاع غزة والضفة الغربية ، ونزوح الكثير الى الدول العربية والى دول أخرى في العالم .

– اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل ،التي أصبحت تتصرف بحرية مطلقة وتعتدي على الاراضي وتغتصب الحقوق والحريات.

كما ظهر بعد الحرب مصطلح اللجوء ،حيث شرد أكثر من نصف مليون فلسطيني واُجبروا على ترك أراضيهم ومنازلهم وأصبحوا بلا وطن،وسكن أكثرهم مخيمات في الأردن وسوريا ولبنان  وبلدان عربية أخرى.

ومن نتائج حرب  1948ايضا تقسيم مدينة القدس إلى قسم شرقي تابع للأردن وآخر غربي احتلته إسرائيل ،رغم أن قرار التقسيم وضعها كمنطقة دولية.

  فــلســطين الــيــوم الــواقــع والآمــال :

بعد تعرضنا باختصار لأحداث النكبة تاريخيا وما أفرزته من واقع فلسطيني مر وأليم جدا ، نحاول الغوص في أحوال فلسطين اليوم ، التي لا زالت نكباتها متواصلة ، بل يمكن القول أن نكبة 1948 لم تنته بعد ، بل ولدت بعدها عدة نكبات مترابطة ومتواصلة ،غذتها أسباب عديدة منها المواقف العربية الرسمية خاصة ،والدعم اللامشروط للكيان الغاصب ،وسكوت المجتمع الدولي المُطْبق عن جرائم الصهاينة البشعة.

إن نكبة 1948 وما خلفته من ويلات وآلام وجراح عانى منها الشعب الفلسطيني هي استكمال لتنفيذ مخططات الحركة الصهيونية الرامية إلى إقامة دولة اسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وفي قلب العالم الإسلامي ،فقد جاءت كخطوة من الخطوات في سبيل تنفيذ هذا المشروع ، ولا أدل على ذلك من خرق اليهود لالتزاماتهم  وعهودهم ،فقد كان قرار التقسيم المشؤوم يقضي بنسبة محددة من أراضي فلسطين تسلم لليهود ،فقاموا بتغيير المعالم والاستحواذ على نسبة أكبر من ذلك

واستمروا في خيانة العهود حين احتلوا القدس الغربية التي كانت منطقة دولية في قرار التقسيم .

إذن اليهود والصهاينة الذين اقترفوا هذا الجرم الشنيع وأَرَخُوا لأنفسهم تاريخا مظلما ظلام النكبة ومجازرها الشاهدة على خبثهم وتعطشهم للدماء ،و كرههم للمسلمين ،لن يتقاعسوا في الحفاظ على مكاسب هذه النكبة التي تسمى عندهم ميلاد اسرائيل.

عند حديثنا عن نكبة ماي 1948 وما تبعها من حرب وهزيمة ،فليس هذا من باب التذكر والسرد التاريخي ،بل من أجل تكوين رأي عام مؤمن بعدالة القضية الفلسطينية من العرب والمسلمين  ومن غيرهم أيضا، فالنكبة لم تنتهي وفصولها إلى اليوم متواصلة والانتهاكات الاسرائيلية واضحة ،والممارسات الصهيوينة بارزة في التعامل مع الأسرى في سجون الاحتلال وهدم البيوت والمساجد والاعتداء على الأراضي الفلاحية ،واعمال القتل والتشريد والحصار وجدار الفصل والتهويد والحفريات والتعدي على المسجد الاقصى وطمس معالم الهوية ، كل هذا إمتداد للنكبة ،لذا وجب علينا قراءة الواقع الفلسطيني جيدا ،وتنوير الناس بخطورة الأوضاع وفضح المخططات الصهيوينة وإفشالها في ظل انشغال اغلب الشعوب العربية والاسلامية بأمورها الداخلية ،ومحاولة تقزيم الصراع الاسلامي العربي الصهيوني على انه صراع فلسطيني اسرائيلي وزرع البلبلة والانقسام بين الاخوة الفلسطينيين ،وترويج الصهاينة للصراع على انه صراع حدود وأنه سياسي يمكن أن يُحَل بالمفاوضات والتنازلات وطمس الكثير من الحقائق وتزوير الاحداث .

نحن أمام واقع صعب وآليات محدودة لإدارة الصراع ،لكن يجب أن نُعْلِن و نُقِر أن الصراع هو صراع وجود وليس صراع حدود ، والنزاع عقائدي ديني وليس سياسي ،وأن الفلسطينيين أصحاب الأرض والمقدسات ولهم حق العودة مطلقا إلى أراضيهم ومزارعهم وبيوتهم التي غادروها عنوة وهُجِروا منها بالقوة وبترويع من عصابات الهاجاناه الصهيونية ومذابح العزل والأبرياء.

إن على عاتق المسلمين اليوم واجب النصرة والتأييد لإخواننا في فلسطين ،لأن القضية تعني كافة الموحدين في جميع أنحاء المعمورة ،فالمسجد الأقصى وبيت المقدس للمسلمين وأرض فلسطين ومن ورائها بلاد الشام لنا أيضا ولا يزايد علينا أحد في هذا،غير أنه جدير بنا فهم المسار الواجب إتباعه والمعالم التي لا نحيد عنها في طريق النصر والتمكين ويمكن تحديدها في النقاط التالية :

– العودة إلى الدين الإسلامي والتزود من المعين الذي لا ينضب كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة جذور الصراع العقائدي الديني ،فالمسجد الأقصى جزء من مقدسات المسلمين وهم مسؤولون عن ضياعه.

– يجب قراءة تاريخ القضية من قبل حدوث النكبة وربطه بالواقع المعاش اليوم ثم التعرف على مخططات الصهاينة  الرامية إلى توسيع كيانهم الغاصب بشتى الطرق .

– تكوين جيل قادر على إدارة الصراع بوسائل حضارية مختلفة ،خاصة جانب التعليم والإعلام والمعرفة .

– الاعداد والتعبئة والاستعداد للمواجهة الحاسمة والتي لا مفر منها ، وتوفير جميع الأسباب المساعدة على تحقيق النصر على ارض المعركة ، ويكون هذا بالتخطيط على المدى المتوسط والبعيد.

لقد وضعت النكبة المسلمين أمام اختبار حقيقي نتيجته الأخيرة رسوب أكثرهم ، لأن الأرض ضاعت والأهل تشردوا والصهاينة عاثوا في الأرض  فسادا ،وبيت المقدس تعاني من أفعالهم الشنيعة، غير أن الرسوب في الامتحان لا يعني الفشل والقعود ،فها نحن نعلنها من جديد :فَلْيَعُد المسلمون إلى جادة الصواب ولينفضوا عنهم غبار السنون ،ويستجمعوا قواهم لإنقاذ تلك الأرض المباركة المقدسة ، مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ،ومحل بيت المقدس والأقصى الشريف ،

والخطوة الاولى هي اليقين بأننا اصحاب حق لا بد من استرجاعه وان الصهاينة لا حق لهم  في فسطين .

إن الظلام مهما اشتد وطال فلا بد للفجر من بزوغ ، وأن الصحراء مهما امتدت وامتدت فأعلم أن وراءها البساتين الغناء

وأن الهموم مهما تعاظمت على الإنسان فإن وراءها الفرج القريب ، وهذا ما يُبقي في أنفسنا الأمل دائما ،وأنه لا محالة سيأتي اليوم  الذي يرجع فيه الأقصى إلى أحضان المسلمين الموحدين ،وتعود فلسطين الحبيبة إلى أهلها المسلمين ، كما سيرجع اللاجئون إلى ديارهم ،ويُطرد اليهود شر الطرد ،ويعودون إلى شتاتهم وفرقتهم ، لا أرض تؤويهم ،وتتحقق فيهم نواميس الكون…

                                                          باهي فاتح /  الوادي

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق