ثقافة و أدب

مسجد سيدي العابد النواة الأولى ببلدية الزاوية العابدية منارة دينية شاهدة على أصالة منطقة وادي ريغ

في مشهد يوحي بتعلق سكان المنطقة بتراثهم الحضاري والديني ، يكثر إقبال المصلين خلال هذا الشهر الكريم لأداء صلاة التراويح بمسجد سيدي العابد ، من أقدم المساجد ببلدية الزاوية العابدية – والتي كانت تأخذ تسمية “زاوية سيدي العابد” قبل سنة 1984 – الذي يقع جنوب شرق المنطقة  بحي عبدونه سابقا  ، ويطل على البساتين ووسط البيوت العتيقة التي تعبر على الأصالة والتراث الغابر للمنطقة ، وترجع تسميته إلى مؤسسه الشيخ “سيدي العابد” كان ذلك عام 707ه – 1327م فهو النواة الأولى ببلدية الزاوية العابدية، و أول صلاة جمعة تصلى بالمنطقة كانت به قبل أن تنقل إلى مسجد “سيدي لخضر”.

تم ترميمه منذ حوالي عام ونصف، تقريبا من قبل السلطات المحلية للمنطقة ، بمساعدة المواطنين في صورة جسدوا فيها خاصية “التويزة” المبنية على روح التآزر والتعاون المعروفة بين أبناء المجتمع الزاوي لإنجاز أي مشروع كان.

هذا وجاءت عملية الترميم نزولا عند رغبة سكان المنطقة الغيورين على مقدساتهم الدينية ، بعدما أخذهم الحنين إلى أقدم مسجد على تراب بلدية سيدي العابد تخرج منه أهم المشايخ ومعلمي القرءان من أبناء المنطقة ، ليتم افتتاحه للمصلين كمسجد تؤدى به الصلوات الخمس ، بعدما كان شبه مهجور، نظرا لبعض النقائص التي كانت به . وهاهو اليوم مسجد سيدي العابد قبلة للمصلين لأداء الصلوات الخمس من أبناء المنطقة ، ولعل أبرز الأجواء الإيمانية به كانت خلال أداء صلاة التراويح في تعلق منهم بهذا التراث الحضاري ، الذين اختاروا فيه بساطة عمرانه والهدوء والسكينة بمحيط الحي المتواجد به ، في صورة تعكس طبيعة المواطن التقرتي البسيط الذي لا يفرط في أصالته وتراث منطقته الحضاري والديني الذي يزخر بالأمجاد والعطاء ويضرب في أعماق التاريخ ، كما يأتي إصرارهم عليه لأنه يعيدهم ويذكرهم بالماضي الجميل ويستحضرون فيه طفولتهم أيام ارتيادهم له من أجل تعلم القرءان الكريم، بوسائل تقليدية : كاللوحة الخشبية ، والقلم المصنوع من القصب “الشقفة” ، والدواية – مكان الحبر حاليا – كل هذا كان على يد مشايخهم الذين اشتهروا بتسمية  “الطالب” أو “عريفي” نسبة لمعلم القرءان بالجامع ، هذا ويفضل المصلون التردد على هذه المنارة الدينية المبنية أساسا بالحجارة والجبس والمواد التقليدية، – اعتمادا على الهندسة التقليدية لوادي ريغ –، هذا رغم وجود المساجد ذات البناءات العصرية المجهزة بالمكيفات ، والمزينة بأجمل الأنوار ، والمفترشة بالحصائر الفاخرة عبر تراب البلدية .

هذا ويتطلع المصلون بهذا المسجد إلى التفاف سكان المنطقة لتقديم الدعم المادي من أجل توسعة المسجد وإعادة ترميمه ، حيث تنازل بعض الأهالي  المجاورين للمسجد عن بيوتهم غير المسكونة كوقف لمسجد سيدي العابد في مبادرة استحسنها القائمون عليه .

وللإشارة فإن مسجد سيدي العابد الذي يقع بالحي العتيق ببلدية الزاوية العابدية، والمصنف ضمن قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية الولائية منذ ديسمبر 2009 في انتظار تصنيفها كمعالم وطنية وتاريخية .

محمد الشريف حمادو

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق