ثقافة و أدب

المؤلف و الباحث في الدراسات الشرعية مولود محصول لـ : “التحرير”: التأطير الديني المناسب هو الخطاب الراشد لتكوين الفرد والمجتمع

تلعب المؤسسة المسجدية دورا هاما و متميزا في تكوين و صياغة شخصية الفرد  و المجتمع من جميع الجوانب، الروحية الدينية الأخلاقية الفكرية و الثقافية وذلك بإيصال رسالة المسجد بخطاب راشد حامل للقيم الدينية، مروجا للفكر الإسلامي الصحيح ومشجعا للإبداع والابتكار و الاجتهاد، و من أجل إبراز هذا الدور أجرت التحرير هذا الحوار الشيق مع مولود محصول .

التحرير: من هو مولود محصول؟

 مولود محصول مواطن جزائري بسيط اشتغل بعد إنهائه المسار الدراسي الجامعي في العلوم الإسلامية بجامعة الامير عبد القادر للعلوم الإسلامية، بعدة وظائف و حقول مهنية منها؛ العمل بالقطاع الديني حيث بدأت بالإمامة بمدينة قسنطينة لعقد من الزمن، وأنا أشغل حاليا منصب مفتش رئيسي بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية جيجل، ومنها التدريس الجامعي، حيث اشتغلت كأستاذ مؤقت لمقياس القانون الدستوري و النظم السياسية بكلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة جيجل لعدة سنوات، و منها العمل الإعلامي كمتعاون مع عدة محطات إذاعية وطنية و محلية و في مقدمتها إذاعة جيجل المحلية، المتعاون معها منذ ما يزيد عن عشر سنوات، إضافة إلى الكتابة في الصحف و التأليف و المشاركة في الندوات و الملتقيات المحلية والوطنية و غيرها.  

التحرير :ما هو دور المؤسسة المسجدية في التربية الروحية والأخلاقية؟

لا يخفى على أحد الدور الحيوي والخطير الذي تلعبه المؤسسة المسجدية في التربية الروحية و الأخلاقية للفرد و المجتمع، فهذه المؤسسة إذا توفرت على التأطير المناسب فإنها تقوم بأدوار طلائعية في تكوين الفرد الصالح وصياغة شخصيته من جميع الجوانب، الروحية و الأخلاقية و الفكرية و غيرها، وقد قامت بهذا الدور في تاريخنا كله وهي تواصل رسالتها اليوم بكل ما أوتيت من قوة وتعمل جاهدة على أن تكون محضنا لأفراد المجتمع، توفر لهم مناخ التربية الصحيحة و التنشئة الاجتماعية السليمة، و الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع وحمايته من المؤثرات السلبية التي يفرزها التطور الحاصل في عالم اليوم، ونحمد الله عز وجل أن هذه المؤسسة تعرف تطورا مطردا في الجزائر اليوم بفضل الجهود الرسمية و الشعبية التي تحظى بها. 

 التحرير: من إصداراتكم كتاب المرجعية الدينية في الجزائر وأسئلة المرحلة، ماهي أهم النقاط التي تطرقتم لها في هذا الكتاب؟

هذا الكتاب الذي نوهتم به، صدر لي منذ سنة تقريبا و هو كما يدل عليه عنوانه يعالج موضوع الشأن الديني الجزائري. فقد لاحظت أن موضوع المرجعية الدينية الجزائرية، أصبح محل اهتمام مختلف شرائح المجتمع الرسمية منها والشعبية في الآونة الاخيرة، لكن الحديث بقي حولها على المستوى الشفهي فقط، دون أن يمر إلى  ساحة الدرس العلمي المكتوب؛ فبادرت إلى وضع هذا المؤلف الذي أردت به مواكبة الاهتمام المجتمعي بهذا الموضوع، وتوفير الإطار النظري له، وقد حاولت أن أعرض لما نسميه بالمرجعية الدينية الجزائرية ودراستها من خلال ثلاثة جوانب أساسية؛ الجانب الأول هو الجانب المفاهيمي المتعلق بتوضيح المراد بمصطلح المرجعية، وتبيان معناه في مختلف السياقات اللغوية و الاصطلاحية و التاريخية و الاجتماعية، والجانب الثاني يتعلق بالحديث عن راهن هذه المرجعية، معرفة حالها قوة وضعفا كما ينطق بها الواقع الماثل لا كما يصفها الخيال المجنح، والجانب الثالث هو الجانب المتعلق بالخطة، التي ينبغي علينا اتباعها للمحافظة على المرجعية الدينية وتحقيق الأمن الديني الشامل.  

التحرير : في اعتقادكم كيف تتجلى أهمية الإعلام الديني في نشر الوسطية والاعتدال؟

الثورة المذهلة التي عرفها تطور الإعلام في هذا العصر جعلته يحتل مكان الصدارة بين وسائل تكوين الأفكار والقناعات وصياغة الاتجاهات، و من هذه الزاوية فالرهان على الإعلام في عالم اليوم كبير و أساسي في  تحقيق ما نصبو إليه، ومنه نشر قيم الوسطية و الاعتدال من خلال الاهتمام بالحقل الديني و التعريف به و دراسته و معالجة مختلف الظواهر التي تطرأ عليه، ومن خلال الترويج للفكر الإسلامي الصحيح و إبراز رموزه ومرجعياته و تشجيع الإبداع و الابتكار، ونقد الأفكار الغالية و المتطرفة و تبيان أضرارها و مخاطرها على الأفراد و المجتمع و غيرها.  

التحرير: هناك ربما صراعات داخل المؤسسة المسجدية بين الأئمة والجمعيات الدينية، فما هي أساليب التخلص من هذه الصراعات المسيئة لبيوت الله حسب رأيكم؟

لا يمكن في نظري الحديث عن وجود صراعات بين الأئمة و الجمعيات الدينية في الجزائر اليوم، وإنما الموجود هو التعاون بينهما على خدمة بيوت الله و هذا هو السائد في معظم مساجد الجمهورية، والخلافات إن وجدت فهي محدودة و معزولة و ليست بالشكل الذي يجعل منها ظاهرة متكاملة، ثم إن الخلافات التي تنشب في بعض الأحيان بين عمال المساجد بمن فيهم الأئمة والجمعيات الدينية تعود أساسا إلى الجهل بالقوانين و النظم المؤطرة للنشاط المسجدي و بالحقوق التي تعطيها لكل طرف و الالتزامات التي ترتبها على كل طرف، كما تعود في أحيان أخرى إلى غياب الرسالة والهدف النبيل الذي هو خدمة بيوت الله فإذا غابت هذه الرسالة و حلت محلها الأنانيات والعنتريات والطموحات الشخصية؛  فهنا يحدث الخلاف و  حتى الصراع، وعليه فإن المطلوب منا هو أن ننتصر للرسالة المسجدية السامية و نتعالى على غيرها من الأغراض. 

التحرير: ما هو دور الخطاب الديني في استقرار الفرد والمجتمع والحفاظ عليه من التطرف والغلو؟

الخطاب الديني كما يعلم الجميع خطاب مهم و خطير جدا ، باعتباره الخطاب الحامل للقيم الدينية و المبشر بها والداعي للالتزام بها، وهو بهذا يحظى باحترام ومصداقية ربما أكثر من أي خطاب آخر. وهنا تكمن أهميته وخطورته؛ فإذا كان خطابا راشدا معبرا بشكل صحيح عن الفكرة الدينية في سموها وإنسانيتها وعقلانيتها وتسامحها واعتدالها محرضا على العمل والإتقان والإبداع والاجتهاد كان خطابا بناء ومفيدا، وإذا كان عكس ذلك أي خطا قبوريا ميتا عنيفا معزولا عن الحياة داعيا إلى الزهد فيها و التبرم منها، معاديا للآخر متهما إياه بالكفر والفسق و الضلال و غيرها، مستدعيا لأنماط تدين  تاريخية استنفدت مدة صلاحيتها التاريخية و الحضارية، أو مستوردا اياه من بيئات ثقافية واجتماعية أخرى فإنه بذلك يكون عامل تخلف و وسيلة إرباك لحركة المجتمع… و الحمد لله أن  الخطاب السائد في الجزائر اليوم هو من النوع الأول وليس الثاني.   

 التحرير: بصفتكم إطارا دينيا و من أجل التسيير المتزن و الرشيد للمسجد، كيف يمكن الرفع من المستوى المعرفي ومستوى الوعي و الأداء للقائمين على بيوت الله؟

 إذا اتفقنا ولا أظن أننا نختلف، حول أن الإمام هو القلب النابض للمسجد أدركنا أهمية الرفع من مستوى التأطير الديني على مستوى المساجد، إنها تمثل  حاجة حيوية و استراتيجية يتوقف عليها دور المسجد، ويمكن أن نصل إلى رفع مستوى التأطير الديني عن طريق تحسين مستوى التعليم الديني في المدارس و المعاهد المتخصصة، و كذلك التكوين والتدريب المستمر أثناء الخدمة، بالإضافة إلى تدعيم إمكانيات التعليم الثقافي الدائم للإمام.من خلال تزويده بالكتب و المراجع الجديدة 

 التحرير : نصيحة رمضانية تقدمها ربما للأسرة الجزائرية و مساهمتها في بناء الفرد والمجتمع؟

 الأسرة هي اللبنة الأولى في تكوين المجتمع ،و هي المؤسسة الأولى في التنشئة الاجتماعية و بالتالي فدورها في غاية الأهمية في تكوين الفرد والمجتمع و إعدادها، و عليها أن تدرك خطورة هذا الدور و أهميته، وعليها أن تقوم بدورها في إعداد الفرد المواطن المسلم العالم، كي يكون عنصرا مفيدا لنفسه و لمجتمعه

التحرير : كلمة اخيرة؟

 و نحن في شهر رمضان الفضيل نسأل الله عز و جل القبول، و ندعو أفراد المجتمع إلى حسن اغتنام أوقات هذا الشهر الفضيل وحسن الاستثمار فيها و عمارتها بمشاريع الخير المختلفة، وحسن التعلم من الدروس التي تهتم بالدين والدنيا معا.

 و  أخيرا أتوجه بالشكر لكم ولـ : جريدة التحرير الموقرة متمنيا لكم المزيد من النجاح والتوفيق.

حاوره بوجمعة مهناوي

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق