ثقافة و أدبحوارات

إنشاء جسر فكري وثقافي بين الأدباء والمؤسسات الثقافية

رئيسة المكتب الولائي للرابطة  الوطنية أهل القلم لـ : “التحرير”

إنشاء جسر فكري وثقافي بين الأدباء والمؤسسات الثقافية

 

شاعرة

تكتنز ولاية ميلة العديد من المواهب في شتى مجالات الفن والإبداع ، ومن هذه الوجوه الإبداعية الروائية والشاعرة رئيسة المكتب الولائي للرابطة الوطنية أهل القلم نجاة مزهود التي تشرفنا بالإبحار في رحاب فكرها وأعمالها الإبداعية واقتراحاتها ونضالها، من أجل فعل ثقافي متميز في ولاية ميلة،فكانت أسئلتنا وكانت إجاباتها في هذا الحوار الشيق لجريدة التحرير.

التحرير :من هي نجاة مزهود في أسطر؟

أديبة وروائية جزائرية،قبل ذلك إنسان بسيط من عائلة مثقفة تقدس العلم وتمتهن الأدب، تربيت على حب اللغة العربية وعشقت المطالعة التي ساعدتني كثيرا على صقل موهبتي، وكنت أتلقى التشجيع والدعم من والدي كلما كتبت خربشة،  ونتيجة هذا التشجيع، كبر  لدي حب الكتابة حتى ملك كل أحاسيسي فصارت بالنسبة إلي أهم من كل شيء، وطبعا بداياتي كانت انطلاقا من الجرائد اليومية والأسبوعية عبر مقالات وأركان فكرية واجتماعية، دراستي في الجامعة لم تكن أدبا عربيا، بل تخصصت في علم النفس التربوي وهو اختياري ورغبتي لأنني كنت أحب الكتابة للأطفال وأردت التعمق في نفسية الطفل، ومعرفة ما يريده من أفكار وأحلام.

بالإضافة إلى حبي لأدب الطفل، كنت متيمة بالأدب الروائي والنثريات وأول عمل لي مطبوع هو رواية رحمة التي صدرت سنة 2012 فكانت دافعي نحو المزيد من الإبداع، لتصدر لي بعدها قصص قصيرة رقص الدمى وديوان شعري ضوء وفراشات في سنة 2013، وبعدها رواية رقعة شطرنج وقصتان للأطفال في سنة 2015، وفي هذه السنة صدر لي ديواني الجديد على أجنحة الشجون.

التحرير: أهم رواياتك الأدبية والقصصية والدواوين الشعرية التي جذبت الكثير من القراء؟

مع أننا لا يمكن أن نفرز ذلك لأن الكتاب في الجزائر ليس محل اهتمام من المجتمع ولا يشكل سوقا يتهافت عليه الناس، ومع ذلك يوجد قراء لا بأس بهم مهتمون برواياتي وجذبتهم كثيرا رواية رحمة ورقعة شطرنج، كما حظيت باهتمام طلبة الجامعات بتحضير مذكرات تخرج حول رواية رحمة وكذلك رقعة شطرنج، وكانت أول مذكرة تخرج عن رواية رحمة بجامعة برج بوعريريج سنة  2013 تلتها مذكرة ثانية بجامعة المسيلة سنة 2015، وحاليا بجامعة بسكرة وأيضا بجامعة خنشلة العديد من مذكرات التخرج لكلا الروايتين، وهذا بالنسبة لي، دليل على اهتمام الطالب الجزائري بالنصوص الأدبية لأدباء الجزائر،  وهي  ظاهرة صحية للجامعات الجزائرية التي كانت من سنوات تهتم بالنصوص الأدبية المشرقية، وهذا الاهتمام بالأدب الجزائري أعتبره من الهوية الوطنية، فليس من المعقول أن نعرف أديبا أجنبيا أو مشرقيا ونجهل أدباء الجزائر.

التحرير: ماذا عن المقروئية في ولاية ميلة وخاصة ونحن نواكب عصر التكنولوجيا والانترنت؟

للأسف ولاية ميلة متأخرة جدا عن باقي ولايات الوطن اقتصاديا وثقافيا، وعزوف المجتمع الميلي عن القراءة سببه المباشر  ضعف النشاطات الأدبية والندوات الفكرية التي تدفع بالمجتمع إلى الاهتمام بالفكر  والأدب والفن، وتنمي لديه الوعي بأهمية القراءة، وهذا ليس سببا في وجود التكنولوجيا والإنترنت، لأن هذه الوسائل والوسائط التكنولوجية تكون في خدمة القراءة وليس ضدها، وبصفة عامة فالمقروئية في الجزائر في انخفاض مستمر ، بل لا نستطيع المقارنة بيننا وبين الدول الأجنبية التي تجعل من القراءة أساسا للتنمية الاقتصادية والفكرية والثقافية، والأسباب كثيرة من بينها الأسرة وإذا أردنا جعل المجتمع يهتم بالكتاب، علينا تفعيل نشاطات تهتم بذلك وإقامة ندوات تحسيسية لتحبيب القراءة للناس وحثهم عليها.

التحرير: بصفتك رئيسة المكتب الولائي للرابطة الوطنية أهل القلم . فما هي أهداف هذه الرابطة عموما وفي ولاية ميلة على وجه الخصوص ؟

أهداف رابطة أهل القلم تشمل المكتب الوطني وكذلك مكاتبها الولائية، نذكر بعض أهدافها منها:

-تنشيط الحركة الثقافية والأدبية والسياحية، و بعث التراث العلمي والثقافي والسياحي، اكتشاف الطاقات الثقافية والإبداعية وتشجيعها وطبع أعمالها.

ونحن في مكتب ميلة نحاول تجسيد أهداف الرابطة ضمن نشاطات وندوات تخدم ثقافة الوطن وتاريخه وتطلعاته.

التحرير: ما هي المشاكل التي يتخبط فيها الأديب والمبدع في ولاية ميلة ؟

صعب الجواب بصعوبة العراقيل، فأنت تسأل عن واقع عام يتخبط فيه الأديب وليس فقط في ولاية ميلـة وإن كان في ميلة الأمر أكثر صعوبة، نظرا للهوة التي تتسع كل يوم بين الأديب والقائمين على المؤسسات الثقافية، مثلا أن تقيم ندوة للتعريف بإصدارك الجديد يتطلب الأمر بروتوكولات ورسميات تجعلك تستغني عن تلك الندوة، وفي الحقيقة الأديب بولاية ميلـة مهمش ومغيب تماما على مستوى المؤسسات الثقافية، أضرب لك مثالا:

دار الثقافة بولاية ميلة لا تشرك الأديب في أية ندوة أو ملتقى أو فعالية تقوم بها، عدم اهتمامها بإصدارات الأديب ودعمه بشرائها من المكتبات، هذا بعض من  الأمثلة التي يمكن أن نسميها مؤسسات تعمل مع الجدران.

التحرير:أهم مقترحاتكم كأديبة وكرئيسة رابطة أهل القلم ؟

إنشاء جسر فكري وثقافي بين الأدباء والمؤسسات الثقافية هذا أول وأهم شيء، لأن المبدع والأديب إذا فتحت أمامه الأبواب يتفاعل، وهدفه الرقي بالثقافة وتنشيطها ميدانيا من خلال الملتقيات والأيام الدراسية والندوات، فإذا أردت أن تعرف الحالة الثقافية لأي مدينة عليك السؤال عن أدبائها ومدى تواجدهم في الواجهة، ثانيا، اقتراح وهو مهم جدا، الإعلام المسموع والمقروء بولاية ميلة عليه أن يتجاوز الجدار  ليكون في قلب الحدث ،  وأن يقدم تعريفا لأدباء الولاية ويهتم بتفاصيل إصداراتهم، وهذا هو الإعلام الناجح، أما أن نهتم بأسعار الخضار والفواكه، ونقيم الدنيا ولا نقعدها، حول الأسواق فهذا لا يخدم الثقافة في شيء، بل يساهم في إبعاد المجتمع عن التفكير الراقي وخلق لديهم جهل بأدباء مدينتهم .

التحرير:هل للمرأة الميلية جانب من الحضور في المشهد الأدبي ؟

إذا كان الرجل الميلي غير حاضر فكيف تحضر المرأة، هناك تغييب كلي لكلا الجنسين، ورغم محاولات الظهور والعمل لأجل تحسين المشهد الأدبي، لكن للأسف هناك تشويه وتشويش هذا المشهد…   ولا أدري السبب؟

التحرير: يعرف عنك أنك مناضلة بقلمك في سبيل النهوض بالأدب والشعر على مستوى الولاية فما هي مبادئك في هذا النضال ؟

مادمت اخترت طريق القلم فلا بد من النضال، ولأنني أؤمن بأن مجتمعنا يحتاج إلى ثورة فكرية وثقافية راقية، فقد حملت على عاتقي وإيمانا مني، بضرورة النضال الثقافي للنهوض بالأدب وجعله محط اهتمام من مختلف شرائح المجتمع.

التحرير: ما هو المشروع الذي تعمل الرابطة الوطنية لأهل القلم أن تجسده على أرض الواقع ؟

مشروع رابطة أهل القلم ثقافي حضاري، يسعى بكل طاقاته ومواهبه للم شمل الأدباء والمثقفين عبر الوطن، والهدف من أجل تنمية ثقافية رائدة تسعى إلى زيادة حجم الإنتاج الأدبي كما ونوعا، والإقلاع الحضاري عبر بوابة الأدب والثقافة، لأن لا تنمية دون ثقافة ولا تطور دون أدب.

التحرير: ما هي أهم النشاطات التي تطمحين لها للرقي بالثقافة واكتشاف الطاقات الإبداعية في ربوع بلديات الولاية ؟

أكيد، يعوزنا الطموح لتحقيق العديد من النشاطات والمشاريع الثقافية والأدبية، ومن بين هذه الأعمال التي نتمنى تحقيقها في الميدان اكتشاف المواهب الإبداعية وفتح المجال أمامها، لأجل تطوير موهبتها، وذلك بطرح مسابقات ثقافية في مختلف الأشكال الأدبية وتشجيع المبدعين ودعمهم، ونقل النشاطات الثقافية لمكتب رابطة أهل القلم لكل ربوع ولاية ميلة ،لأجل تحقيق نهضة ثقافية هادفة لا تؤمن بمكان واحد ولا بلون أدبي واحد، وإنما هدفها كل الأماكن هي مساحات للنقاش الفكري والأدبي، وكل الفنون والأجناس الأدبية هي إبداع…   وعلى غرار هذا نأمل أن تفتح أمام مكتب رابطة أهل القلم أبواب المؤسسات الثقافية، لنصنع معا مشهدا ثقافيا راقيا.

 

التحرير:نصيحة لكل مبدع أو أديب لديه الرغبة في تحقيق أحلامه ؟

أول شيء المطالعة لتحسين الرؤية الأدبية التي يود الإبداع فيها، ثانيا الإيمان بقدراته الإبداعية والتضحية من أجل تحقيق أحلامه، ثالثا التعمق في معرفة اللغة التي يبدع بها سواء كانت العربية أو غيرها، فلا يمكن أن نقول هذا مبدع وهو لا يحسن التفريق بين الفعل والاسم، على المبدع أن يتمكن من ألفاظ اللغة وقواعدها حتى يتمكن من تقديم نص جيد أسلوبا ولغة.

التحرير:ما هي الكلمة التي توجهينها إلى الوافد الجديد على رأس قطاع الثقافة لولاية ميلة؟

أتمنى أن يتفاعل مع المبدعين بالولاية، وأن تكون هناك حوارات مشتركة تهدف إلى إقامة نشاطات أدبية تساهم في بعث حركة ثقافية بالولاية، التي تزخر بطاقات ومواهب في شتى الفنون والأجناس الأدبية، وأن لا تبقى دار لقمان على حالها، كلما جاء مدير ألغى البرنامج السابق للمدير السابق وهكذا..

التحرير: كلمة أخيرة ؟

أشكرك سيدي على هذه الالتفاتة الإعلامية، التي كانت لنا فرصة لا تعوض من أجل الحديث عن إصداراتي الأدبية ، والتعريف بمكتب رابطة أهل القلم بولاية ميلة، التي أتمنى من خلال نشاطاتنا وأهدافنا أن نلم شمل المبدعين والأدباء في رحاب رابطة أهل القلم وأن تكون منبرا للطاقات الإبداعية والعلمية من أجل ازدهار الوطن وتطوره…    وشكرا لجريدة التحرير …..

حاورها بوجمعة مهناوي

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق