ناس التحرير

متسوّلون ومشعوذون و منحرفون يعترضون زوّار مقبرة “لالة مغنية”

مقبرة مغنية
مقبرة مغنية

     أضحت مقبرة “لالة مغنية” الواقعة وسط أحياء شعبية عريقة لبلدية مغنية بولاية تلمسان، والتي تتوسط كلا من حي العزونيوالبريقي وحي القاضي تتعرّضلانتهاك الحرمات، و مكانا مرتعا للمنحرفين الذين لم يراعوا حرمة المكان بعد أن حوّلوه إلى بؤرة للفساد، وقد تباينت انتهاكات زوار المقابر لحرمتها بين التخفي بجانب الأموات لممارسة طقوس الشعوذة، أو تناول المنحرفين للمخدرات وكذا زيارة العشاق لهذا المكان  بأوقات معينة بعيدا عن الأعين، لمختلف المشاهد غير الأخلاقية التي امتزجت بين زيارة العشّاق لهذا المكان قصد أخذ راحتهم بعيدا عن أعين المارة، خاصة العاهرات، والغريب أن زوار المقابر من العشّاق لا يضعن أي احترام للمتواجدين بل يمارسون أفعالهم المخلة بدون حرج خلف المقابر، في المقابل يستغل المتسولون في كل جمعة زوار المقابر للتصدق عليهم على الموتى فيشترطون عليهم تقديم مبالغ كبيرة للدعاء لموتاهم بالرحمة وهم يدّعون أن دعواتهم مستجابة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل باتت المقابر من الأماكن المفضلة للمشعوذين الذين استغلوا زيارة ضعاف النفوس لهذا المكان، أو من يعانون من صدمة موت أقاربهم لإيهامهم بإيجاد حلول سحرية كفيلة بعلاجهم، وعوض الترحم على الموتى تحولت المقابر إلى أماكن يحقق بها زوارها مصالحهم الشخصية، ليصل الأمر إلى حد تنظيم مواعيد غرامية، كما تعـيق الأعداد الكبيرة من المتسولين المتواجدين أمام وداخل ساحات المقبرة حركة المواطنين بشكل كبير حيث يشكو المواطنون من كثرة وجودهم ويطالبون الجهات المختصة بضرورة العمل على الحد من تكاثرهم خصوصا أيام العطل وآخر الأسبوع يومي الخميس والجمعة وأيام الأعياد التي تتزامن زيارة الأهالي لموتاهم والترحم عليهم، حيث يصطدم الزائرون بعدد كبير من المتسولين من الأطفال أو النساء الذين يستجدون الزوار لاستدرار عطفهم وكسب القليل من النقود التي قد تصبح مبلغا كبيرا مع حلول فترة الظهيرة هذا اليوم، بعد أن أصبحت عادة التسول أمام المقابر من المظاهر المألوفة لدى مرتادي المقابر في العيد حيث تخصص الكثير من العائلات مبالغ نقدية أو الكعك أو الحلوة لتوزيعها عن روح موتاهم أمام المقبرة، وقد عـزا بعض الزوّار ارتفاع أعداد المتسولين المكررين إلى استجابة المواطنين وتعاطفهم معهم، مطالبين المواطنين مكافحة التسول للحد من هذه الظاهرة ومحاربتها من خلال عدم الاستجابة لمطالب المتسولين الأمر الذي سيحد من عمليات التسول.

     وفي زيارة قادت “التحرير الجزائرية”، وحسب شهادة المقبلين على زيارة القبور الذين التقتهم خلال تحقيقها، أن المقبرة شهدت الإهمال وتحوّلت إلى مفارغ للنفايات بفعـل تصرفات زوارها غير الأخلاقية سواء برمي فضلات الوجبات التي يجلبونها معهم، ليصل الأمر إلى حد قضاء البعض لحاجتهم أمام مقابر الموتى ما كان سببا في انتشار الروائح الكريهة، ناهيك عن رمي الزائرين للمقبرة لأكياس النفايات، وما زاد الطين بلة انتشار كبير لقارورات الخمر وبقايا سجائر المنحرفين في بعض الأماكن منها، والغريب أن الوساطة غزت المقابر، حيث لم يعد الفقراء بإمكانهم الحصول على مساحة شاغرة لدفن ذويهم ببعض المقابر، إذ تعـرف منطقة مغنية، في المدة الأخيرة، أزمة حادّة فيما يخص دفن الموتى بسبب نقص الوعاء العقاري، حيث أصبح إيجاد شبر من الأرض لدفن عزيز أو قريب عملية في غاية الصعوبة، حيث يضطر العديد من أهالي الموتى إلى حفر قبور موتاهم بين الممرات المخصّصة لدخول المقبرة، ما يعرقل عملية السير داخل المقابر، وهو الأمر الذي دفع بالسلطات المحلية إلى البحث عن حلول آنية تمثلت في تخصيص وتهيئة أرضية لمقبرة جديدة بطريق حمام الشيقر لاحتواء الأزمة، ولكن سوء الأرضية وطبيعتها الحجرية عرقلا عملية الحفر والدفن ما جعل أهالي الموتى يضطرون للبحث عن مساحات شاغرة بين القبور في المقبرة لدفن موتاهم، ما دفع بهم لمناشدة السلطات المحلية التفكير بجدية لإيجاد حل لأزمة المقابر بالمدينة، عن طريق إعادة تهيئة أرضية جديدة وتخصيصها كمقبرة لاستحضار حرمة الأموات.عبد الرحيم

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق