B الواجهة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: التّجزئة والتطرّف من الإشكاليات التي تواجهها الدول العربية

الندوة حظيت بمشاركة الدكتور عبد الرزاق مقري

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: التّجزئة والتطرّف من الإشكاليات التي تواجهها الدول العربية

(ما حدث في البلدان العربية ليس ربيعا بل هو عاصفة وثورة تحمل مصائر جديدة)

Social Networking Sites May Be Monitored By Security Servicesكان موقف فرنسا قبل الثورة داعما للدكتاتوريات العربية، ولكنها غيرت موقفها. “الربيع العربي”…   حيث قررت أوروبا دعم الثورات العربية، ذلك ما كشفه  الباحث الفرنسي فرنسوا بورجا  مختص في الإسلام السياسي ، الذي اعتبر أن تأزم الوضع السوري وتدخل عديد الأطراف فيه ، جعل فرنسا اليوم دون موقف محدد مما يحدث هنالك، و على صعيد آخر ثمن سياسيون موقف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس و اعتبروه نموذجا للمسلم الديمقراطي، فيما ذهب آخرون بأن  الثورة التونسية و إنكانت ثورة حقيقية ،ولكن الإشكال أن نتائجها تتعارض مع موازين القوة الداخلية، ولكن لا يجدر الدخول في التباهي ، لأن التجربة التونسية ليست بالضرورة نموذجا قابلا للتعميم

أجمع خبراء في ندوة حول الانتقال الديمقراطي في العالم الإسلامي “الإنجازات والتحديات” ( تونس نموذجا )، شاركت فيها حركة مجتمع السلم الأسبوع الماضي ، نظمها مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية ” مداد”  بتونس، على ضرورة تقييم تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس بعد خمس سنوات من الثورة، وتحديد التحديات الكبرى التي مازالت تواجهها تونس من أجل الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، فقد كانت التجربة التونسية موضع إعجاب العالم الغربي، و هو يعتبرها البلد الوحيد الذي قدم نموذجا ناجحا للديمقراطية، رغم التحديات الاقتصادية والتنموية والأمنية، و نجحت في تقديم نموذج متميز للديمقراطية الصاعدة، و العالم الغربي ينظر للديمقراطية في تونس، على أنها الديمقراطية الوحيدة الناجحة بالمقارنة مع بقية البلدان العربية،  و حتى أوروبا أضحت تتطلع لدعم الإصلاحات الاقتصادية في تونس وهو أمر مهم إلى جانب مسألة الديمقراطية، و لذا من الواجب المساعدة في محاربة الفساد و تكريس رؤية اقتصادية مفتوحة، وبعث سوق حرة من أجل النجاح في تجاوز العقبات و الإشكالات، خاصة على المستوى الاقتصادي…  وهذا الأمر يجب ان توازيه ديناميكية سياسية منفتحة، مثلما أكده فراد ماك ماهون رئيس لجنة الحريات الاقتصادية لمؤسسة “فرازر” بكندا.

و ذهب في هذا الاتجاه الدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حزب حركة مجتمع السلم في الجزائر، وقال إن تونس حققت نجاحات في مسارها الانتقالي وأسباب ذلك غياب مؤسسة عسكرية متحكمة وتوفر نخبة معارضة مستنيرة قبل الثورة،  وهو ما كان غائبا في سوريا وليبيا، بالإضافة إلى الوزن الجيواستراتيجي لتونس، وتوفر بيئة إقليمية مناسبة ساعدت في نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس، ومستوى المجتمع المدني الذي نجح في الإبقاء على وجوده خلال فترة بن علي، والسبب الأخير هو وجود حزب إسلامي صاحب فكر تجديدي أي حركة النهضة مما ساهم في إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس،  أما مؤسسة “أديان من أجل السلام” بسويسرا،  فقد ركزت اهتمامها على نشر السلام في افريقيا ، و أبرزت مدى أهمية  التعاون من أجل بناء مجالس متعددة الأديان لأن هناك تحديات كبرى في العالم خاصة منها مسألة الهجرة،  و كنموذج تلعب دول المغرب العربي دورا رياديا في هذا السياق رغم العراقيل والضغوط، من خلال التركيز على دور الشباب ومنح الثقة للشعب اقتداء بالتجربة السويسرية التي تعتبر رائدة في هذا المجال ومحاولة فهم الدين بالطريقة التي لا تشكل خطرا على المجتمعات.

و هنا وجب فهم المعنى الصحيح للتطرف بعيدا عن التجاذبات السياسية وعلى ضرورة الجمع بين القيم الإسلامية السمحة ومعاني الديمقراطية والحداثة،  و يعكف  الاتحاد العالمي  للعلماء المسلمين من الأولوية الأولى بالنسبة للدول العربية هي تحقيق السلم الداخلي الأهلي و الإقليمي و الإجماع الوطني وعودة الأمن والتعايش والتوافق بين مختلف مكونات المجتمع،و ليست الديمقراطية؛  ومن أهم الإشكاليات التي تواجهها البلدان العربية هي إشكالية التجزئة والتطرف ، و السبب يعود بالأساس إلى اهتزاز موازين القوى في العالم، كما أن الفساد هو سياسة دولية تحميها الدول الكبرى، و قضية العدالة الاجتماعية هي قضية أخرى على درجة من الأهمية، وأن ما حدث في البلدان العربية ليس ربيعا وليس لهذا الاسم علاقة بالواقع، بل هو عاصفة وثورة تحمل مصائر جديدة، فالثورة التونسية على سبيل المثال كانت ثورة حقيقية ومن سماتها نأى الجيش عن موقع القرار، ولكن الإشكال أن نتائجها تتعارض مع موازين القوة الداخلية، وهذا الأمر تعاطت معه حركة النهضة بإيجابية، ونجحت في تجاوزه إلى حد ما، ولكن لا يجدر الدخول في التباهي ، فتونس قد تكون نجحت ولكن التجربة التونسية ليست بالضرورة نموذجا قابلا للتعميم.

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق