أما بعد...

ضحايا سوء فهم أم قطيع..؟ بقلم رئيسة التحرير روزالسوف

يتزامن الاحتفال باليوم العالمي لحرية التعبير في الثالث من ماي هذا عام ، مع الحرب الاعلامية المستعرة التي تقودها بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية على سوريا من خلال هشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي عنوانه: “حلب تحترق”.. حقيقة ، حلب تحترق وما يحصل للشعب السوري يدمي القلب ، ولكن ليس على الطريقة التي يسوقون بها أخبارهم المزيفة  .

في كل مرة يثبت هذا الاعلام أنه لا يبث أو ينشر غسيله “هباء منثورا” ، وإنما يمتلك  جمهورا عربيا كبيرا ، متعطشا لمشاهدة مثل هذه الفيديوهات أو سماع الأخبار التي تدغدغ مشاعر الكراهية والحقد لديه ، بغض النظر عما اذا كانت هذه الأخبار حقيقة أم تضليل..

ما يحدث في حلب اليوم ، هو بسبب استغلال ارهابيي النصرة لمجاري الصرف الصحي لضرب الجيش السوري، ولكن بعد أن انكشفت خطتهم  داهمهم الجيش من الخلف وقضى عليهم ، وأوقف الهدنة وأعلن عن تطهير المنطقة من رجسهم.. فحلب هي الحديقة الخلفية لتركيا ، وتحريرها سيضع حدا لدخول الارهابيين عبرها، ولهذا علا صراخ الارهابيين  ووصل الى اصقاع الأرض عن طريق الفضائيات التي احتضنتهم ووقفت الى جانبهم وساندهم من أول يوم بدأوا فيه بتدمير سوريا
وأنا أتابع بعض الجداريات والمواقع أمس ، شاهدت تشويها وتدليسا ممنهجا  للحقائق تقشعر له الابدان ، سواء كان على مستوى الصورة والفوتوشوب أو عن طريق الفيديوهات المفبركة، وتساءلت عن المغزى من تلك المكينة الاعلامية الرخيصة التي تقف وراءها ، ولماذا لا يشعر هذا الاعلام “المجرم”  بأنه بلغ من الاجرام حد الكفر.

المتعطشون للدماء ، الجهلة وأصحاب النفوس “المتشيطنة” يعتقدون خطأ أن الله مثلهم يكره، ويغضب ويحقد .. وأخطر ما في الأمر عندما مررت فضولا عبر صفحات الفايسبوك وجدت جدارية لبرلمانية تقول حرفيا: “اللهم أرنا فيهم عظائم قدرتك وجبروت غضبك”، هذه السيدة المترفة ، التي لا تحمل أي قضية ، اتخيلها  جالسة على أريكة في بيتها ، وهي تتبادل الحديث الدنيوي الممتع في الموبايل مع أحد مدراء البنوك ، تسأل عن راتبها ، وعن فاتورة مشاريعها ، والقرض البنكي ان دخل حسابها أم لا ، وبعد أن تضع سماعتها وهي مشبعة الى حد التخمة ، تتجه بنظرها الى التلفزيون لتشاهد  قنوات تحريض التي جعلتها في صدارة قنواتها المفضلة ، ثم تسجل حضورها في الفايسبوك لتكتب تلك العبارات بعد أن شبعت من متاع الدنيا.

المصاب جلل أعزائي، والمحنة تكبر يوما بعد يوم، بعد أن كنا نظنها خمدت، فمن جملة ما شاهدت أيضا جدارية صادمة لرئيس حزب اسلامي يقول فيها : “حينما يجتمع ممثل حكومتنا مع المجرم بشار الأسد في سوريا قبيل مجزرة حلب نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إن هؤلاء لا يمثلوننا..” .

صدقا أقول: هل كان هذا السياسي  يتكلم باسمه الخاص أم باسم حركته؟، فاذا كان ما كتبه باسمه الخاص فذلك شأنه وهو حر، واذا كان ما يقوله باسم حزبه،  فأعتقد أن الأمر خطير، لأنه عندما يتدخل باسم الحزب من منطلق حرية التعبير في شؤون دولة أخرى ويتبرأ من موقف دولته بدون أدنى دبلوماسية أو تحفظ ، وينظر الى الساحة العربية التي تحترق جميعها  بعين واحدة ، فهذا هو مكمن الخطر.

الجداريات التي شاهدتها لا تقتصر على “زيد وعمرو” ، بل تشمل الكثير من شبابنا المضلل ، وعلى رأسهم من يسمون أنفسهم  غرورا “مثقفون” ، الكل “متمترس” في خندق واحد الا القليل ، يصدقون تلقائيا كل ما يسمعون وما يشاهدون ، دون تمحص.. والأخطر عندما يستمع الى الرأي الآخر ينفعل ويُكذب ويُفند وكأنه شاهد عيان على الأحداث ، وهو لايدري بأنه “أكل الطعم” من خلال موقفه الذي هو دفاع عن وجهة نظر من يستثمر في الدم السوري منذ لحظة اعلان الحرب على سوريا. وأتساءل: هل هؤلاء هم  ضحايا سوء فهم ، مغرر بهم ، أم أنهم قطيع يساقون بالعصا الى وجهة الراعي؟.

مؤخرا عرضت قناة الجزيرة شريطا في نشرات أخبارها تحت عنوان “طفل سوري شجاع ينقذ أخته من قناصة الأسد ، تأكد بنفسك” ليتبين فيما بعد وبالدليل أنه مفبرك ، صور في مالطا وعرضته البي بي سي على موقعها .

الاعلامي المصري ابراهيم حجازي عرض في برنامجه ، فيديو للجماعات الاجرامية وكيف نفذت عملية انتحارية بشاحنة لمشفى بحلب ، وكنا قبلها بيوم واحد سمعنا من قناة العربية ودون دليل أن النظام هو من فجر المشفى ..

زهران علوش زعيم كتائب جيش الاسلام الذي قضي عليه مؤخرا في إحدى الغارات شوهد في فيديو مسرب حديثا وهو يتشاجر مع جماعته عن 12 مليون دولار قدمت لهم دعما من الخارج ، وكانوا يتلاسنون بأشد العبارات قبحا حول اقتسامها . هذا التنظيم الذي حشد أتباعه باسم “جيش الاسلام” ، فها هو يتخذ من الاسلام مطية للمغانم والدولارات.

هل فهمتم الآن،  كيف يستغل هؤلاء المجرمون وأسيادهم المترفين ، المال والاسلام في لعبتهم السياسية كلما حلت بهم الشدائد..؟!

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق