أما بعد...

وثائق بنما.. ماذا بعد؟؟ بقلم رئيسة التحرير روزالسوف

التحقيق الصحفي المسرب حديثا ، والذي يعتبر الأضخم في تاريخ الاستقصائيين الصحافيين عموما ، كونه مُشكلا من فريق يقارب 400 صحفي ، وشاركت فيه أكثر من مئة صحيفة حول العالم  من 80 بلدًا، قاموا خلال عام واحد بدراسة ملفات قدر حجمها بما يفوق 11 مليون وثيقة..

فريق التحقيق منضوي تحت لواء “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” الذي يتخذ من واشنطن مقرا له ، يفضح تورط 140 زعيما سياسيا وشخصيات عالمية ورياضيين ومسؤولين وفنانين ومشاهير من حول العالم، ممن هربوا أموالا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية.. أدت لتضخم ثرواتهم. والتي بلغت قيمة التحويلات السرية نحو  ملياري دولار. ويذكر أن العمليات المشبوهة تمت بالتعاون مع شركة “موساك فونيسكا” البنمية ، وهي إحدى أبرز شركات المحاماة في العالم، عن طريق فتح فروع لشركات وهمية يصعب تعقبها بالطرق القانونية، لنقل الأموال والثروات الى بنك روسي فرضت عليه عقوبات أميركية وأوروبية إثر ضم روسيا شبه جزيرة القرم. بحسب المعلومات التي لم يتم التطرق لطرق تسريبها.. ويقال فقط وللتمويه ، أنها سربت عن طريق القرصنة..

هذا هو ملخص حيثيات التحقيق ، فدعونا الآن نتساءل من باب الفضول عن ألغام زرعت ما بين السطور، لنقول:

–         هل تسريب هذه المعلومات الخطيرة ، بغض النظر عن كونها نزيهة أم “مضروبة” ، هدفها تنوير الرأي العام العالمي ، وتنبيه شعوب الدول المتضررة لما يفعله قادتهم ، أم لشيء في نفس أمريكا ؟

–         لماذا انتظر هؤلاء المسربون الأوفياء الأمناء 40 عاما كاملة، لنشره دفعة واحدة؟. فهل كان ذلك من باب النزاهة والشفافية ، بمعنى.. لوجه الله ؟؟

–         هل للتقرير المسرب علاقة بما حققته روسيا وحلفاؤها من نقلة استراتيجية في الحرب على الإرهاب. بعد أن دكت أوكارهم في وقت قياسي ، وفضحت الدور الذي تقوم به أمريكا وعصابتها في المنطقة ؟

–         لماذا تم توجيه استفزاز في التحقيق لدول الخليج في هذا الوقت بالذات ؟

1-   تقول المعلومات أن التحقيق تضمن وثائق أسماء حوالي 33 شخصية وشركة وُضعت على القائمة السوداء الأميركية وصنفتها بـ”إرهابية” مثل “حزب الله” ودولا مثل إيران ، سوريا وكوريا الشمالية..

وتضيف المعلومات ، أن التقرير أعده الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين والذي يتخذ من واشنطن مقرا له، وأن معظم العاملين فيه ليسوا صحفيين، بل منهم العديد من الموظفين الحاليين والسابقين في وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية وهيئات أمريكية الأخرى. وبالتالي فإن هذه المعلومات تميط اللثام عمن يمول هذه العملية ويقف وراءها ؟

2-   استخدم الصحفيون الذين أعدوا هذه التقارير، اسم الرئيس الأسد وبوتين في العناوين الرئيسية ، وأبرزوا صورة للرئيس بوتفليقة حول الوثائق المشبوهة في صحيفة لوموند الفرنسية، على الرغم من أن اسماءهم غير واردة في التحقيق على الإطلاق ، مما جعل الصحيفة توجه اعتذارا رسميا لبوتفليقة بعد أن احتجت السلطات الجزائرية ، واعترفت بأن نشرها لصورة بوتفليقة لا يعكس مضمون المقال… لنسأل هنا : هل الخطأ في ابراز الصورة يحصل ثلاث مرات متتاليات، ومع ثلاثة رؤساء معروفين بعدم ولائهم لأمريكا؟ ، ليتكشف أمر هذا التحقيق التضليلي المسيس. وهذا ما ذهب اليه دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس بوتين  حينما اعتبر أن مثل هذه المزاعم تشوش على الانتخابات البرلمانية والرئاسية في روسيا. وتركز على دور “أشخاص مرتبطين به.. على الرغم من عدم إبراز أي أدلة على تورط بوتين .

3-    أما بخصوص الاستفزاز الموجه لدول الخليج ، فقد سبقه بأيام خطاب أوباما عندما أشار الى أن الدول الخليجية  تريد أن تزج بأمريكا في حروبها بالمنطقة. فنقول أن الغاية منه هو المزيد من الضغط وخاصة على السعودية ، التي أبدت رعونة وتشنجا في الحرب التي تديرها في اليمن والحرب السرية التي تديرها في سوريا .

وأخيرا نقول أن التحقيق الاستقصائي هو استخباراتي بالدرجة الأولى، وان لم يكن كله ملفقا بناء على معطيات موثقة ، فانه – بلا أدنى شك- غُلف بالكثير من التضليل الاعلامي والمعلومات المغلوطة التي أقحمت في التحقيق زورا ، لتظهر في الأخير على أنها ضمن ملف ثقيل ، يحمل عملا استقصائيا  جبارا ، وماهو في الحقيقة الا هجمة اعلامية شرسة وحملة نفسية ضاغطة تضع روسيا وحلفاءها، وبعض الدول المغضوب عليها من طرف أمريكا ، في شباك الابتزاز والضغط السياسي تحت غطاء التحقيق الصحفي الاستقصائي .

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق