باراسيتامول

من قصد البحر استقلَّ السواقيا

براسيتامول_001

سحب روسيا لقواتها من سوريا يعني “ the game is over ” و تم تخييط كل شيء في ستائر الظلام و بعيدا عن أعين الرقباء، و الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور و تعليم الهواة العرب، ما معنى أن يسطو الابن على بيت أبيه فلا السارق يحمده و لا الأب يغفر له، و لهذا يكون من المفيد جدا أن لا نستبق الأحداث و نتواضع و نترك الخلق للخالق.

لكن ما يغيب عن الأذهان هو أن 2016 ستكون مسرحا لإنجاز شيء تم الاتفاق عليه عام 2002 في ربيع رتع فوق تلال الخريف و في غفلة من الزمن العربي الأخرق.

في ربيع  2002 وجهت ” السي أي أي ” الدعوة لغريمي الدهر العراقي المر ” مسعود البرزاني ” و ” جلال طالباني ” و جمعت بينهما في سرداب لا يليق إلا بقماشة كانت قد سبقت بها إلى أرض الرافدين و هي تستدعيهما اسمها ” زيارة سرية “.

 الأمر يتعلق بإبلاغ زعيمي الأوس و الخزرج ” أمرا شديد الأهمية “، و من المطار مباشرة كان عليهما التوجه إلى مزرعة لانغي حيث يقبع المبنى الضخم لبيت السر الأمريكي، فالقصة ليست بسيطة، و ما على ” بابا جلال ” إلا  أن يخفف من منسوب تركيز علاقته بإيران التي تعتبر اليانكي الأمريكي شيطانا أكبر، كما يقتضي الأمر أن يقفز ” العم مسعود ” فوق مستوى جراحاته التاريخية و ينسى إلى الأبد أن هنري كيسنجر لعب دورا قذرا في اتفاق الجزائر الذي أزال الغشاوة إلى حين بين عرش الطاووس و حكم الغلمان، و من ثم دفع الأكراد الثمن نكباتٍ متكررة في سبعينات القرن الماضي.

لم يكن الوقت يسمح للثرثرة و الإطناب فصدام قرر الكبار إسقاطه و على أحفاد صلاح الدين أن لا يعقدوا أي تفاهمات مع معارضة العراق إلا في إطار فيدرالية عراقية قادمة تأتي بعد التخلص من أبي عدي و أزلامه و فدائييه و بائعي مظلاته، و من مزرعة إيغلي ولد حلم الإقليم و الإقامة تحت رايتين : واحدة ترمز لبغداد و أخرى تضع حلم الملا مصطفى البرزاني الذي أغمض عينيه عليه واقعا مجسدا يسعى على الأرض.

و انطلاقا من مقدمات صحيحة كهاته ألا يحق للكردي اليوم في سوريا و لبنان و تركيا و إيران أن يغمض عينيه كل ليلة و يفتحهما كل صباح على حلم أن يقيم تحت رايتين.

وفرت ” كوباني ” فرصة تاريخية لأكراد سوريا فقد أكسبتهم تعاطف العالم، و دفعت الدب الروسي لأن يفتح لهم ممثلية على أراضيه، في حين أن دعم الكوبوي الأمريكي لهم لم يعد سرا يخفى على أحد، و مطاردة السلطان العثماني لهم لا تفسر مخاوفه فقط من أحلام أكراد تركيا بل ندمه الشديد كذلك على رفضه لأن تكون أراضي الأناضول منصة للإطاحة بنظام صدام حسين.

عندما كان أبو الطيب يطارد سراب المجد مدح كافورا الإخشيدي قائلا : قواصد كافور توارِك غيره/ ومن قصد البحر استقلَّ السواقيا؛ و عندما تبخر حلمه في أن يقيم تحت راية قهر و سلطان واحدة قلب للجميع ظهر المجن و أتحف حجر الإخشيد الأسود بهذا القصف :

 أمَيْناً وإخلافاً وغدراً وخسّة/ وجبناً… أشخصاً لُحتَ لي أم مخازيا.

و ما بين البحر الذي نستقل في سبيله السواقي، و المخازي المجسدة في بشر الغدر و الخسة و الجبن، نرفع علم السواحل البرتقالي تحذيرا من أن تعمل الأقليات على النهل من تجربة الأكراد في الهلال الخصيب بعيدا عن المثلث السني و المربع الشيعي؛ خصوصا و نحن في عالم القرية الصغيرة و ثورات شباب الفايسبوك.     

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق