ثقافة و أدبحوارات

من لم يحجز مقعدا بين صفوف و مدرجات قلبه و بين ثنايا الفضيلة لن يحجزها بين صفوف الشعر العالمي!

الشاعرة رشيدة محمدي في  حوار للتحرير .

من لم يحجز مقعدا بين صفوف و مدرجات قلبه و بين ثنايا الفضيلة لن يحجزها بين صفوف الشعر العالمي!

 

شاعرة***هي رسول للمحبة ، رحالة بين المدن، أكاديمية وشاعرة  ومترجمة ،  تكتب بالانجليزية والعربية تحصلت على جوائز عدة، أبرزها جائزة مفدي ذكريا الأولى للشعر عام 1994، وجائزة البي بي سي الثانية لترجمة التراث العربي….ابنة الجزائر الشامخة صلبة كجبال الأوراس نقية كصحراء وادي سوف  التي شهدت ميلادها ..عادت مؤخرا للكتابة بالعربية فحصدت قصيدتها ” سحب الثقة من المسلمات ” المركز الأول بمؤتمر الشعر العالمي المقام حاليا بمدريد …وإليكم الحوار الذي أجريناه معها :


ما وقع اختيارك ضمن انطولجيا الشعر العالمي لأفضل الشعراء في العالم؟ *
…….
هدوء عذب سلس تسلَّل بأسئلته التي تناسلت في رأسي بباقة من الذكريات و أخرى من الامتنان للحياة إذ بعد سنة و كمشة من أيام من عودتي لكتابة الشعر بالعربية؛ ها هو قاموس الشعر العالمي يقترح اسمي كأهم اسم ضمن ال 80 شاعرا في العالم، و كأول شاعرة * شاعر خارج خريطة اللغة الأولى للمؤتمر لهذه السنة و هي اللغة الإسبانية … فانظر معي إلى هذا التطارد الرحيم لكنني، في لحظة غامرة تمنيت أن أدخل على الماسنجر لأتصل بالمفكر و الروائي المدهش يوسف زيدان الذي لم التقِه وجها لوجه، فقد استغرقت تأملاتي و عميق اهتمامي و شكَّل لي حالة مزلزلة لسطور وجودي برواياته و محاضراته و سار بي إلى أمل عزيز ملَّس كياني من جديد ببساتين من الثقة في الحرف العربي المغمَّس بشهد المعرفة الغراء و التفاني في العطاء الذي عزَّ نظيره. 

*(سحب الثقة من المسلمات) عنوان قصيدتك المختارة وهو مثير للانتباه ..فماذا تخبرينا عن القصيدة ؟
*
أرى أنّ الرؤية إلى عمق الإنسان باتجاه إنسانيته و مُضيها المُتبَّل بقناعات فاحصة للموروث لا يوصل إلاّ إلى مُلخص لهذا العنوان الذي تماسك ثلجه في جمجمتي بعدما زرت قصر الحمراء، و لم أخرج منه بنواح أو دموع و لا بتبجح بل رأسا تذكرت و بكثير من التأمل و الثقة ما قاله الشاعر لوركا و هو الذي كان أكثر المحترقين بالبعد العربي المتفشِّي في كل خلايا بيته و مدينته ” البئر الذي أشرب منه حفرته فأس السواعد العربية و شربت منه آيبيريا التي تعرف قيمة الماء” … و عُدت إلى بيتي في مدريد لأجد نفسي مستسلمة إلى حالة يَصعب البوح بها إلى الإنسان العربي الحالي الذي انقسم على نفسه بشأن التاريخ انقساما هستيريا، فإمَّا نوَّاحا باكيا على مجده العربي، يائسا من جدوى حاضره على خصام مع الإنتماء إليه إلاّ بنسخة صينية من “سمارت فون” و سيارة و شقة ليس فيها من حنان البيت إلاّ جدران المنازل،و برد الكسل و الامتداد في الأماني الخانعة الخاضعة لما يسميه زورا الإيمان بالقضاء و القدر، و عربي آخر يُقابله و يرى أنَّ ذلك المجد قد أُخِذ َمنه و تلك أرضه السليبة التي لن تُرد إلاَّ إذا قامت قائمة الحضارة الإسلامية من جديد على قدميها و لكن ” بغانغارينا” التطَّرف و الجهل و لذا لا يُمكن استرجاعها إلاّ بالعودة إلى الإسلام و بحالة مأزومة بكل المواصفات توزعت بين التشدد و التطرف الديني، قطَّاع الرؤوس، و أسواق نخساسة، أول بضاعتها النساء و التمثيل ببدن الإنسان في الساحات العامة و حرق البشر أحياء كسبيل وحيد لاستعادة الفردوس المفهود المتمثل في فردوس الأندلس …. أدركت أن الجمال وحده ما فرض نفسه عندما وَجد من يَطرب له بالسواعد و الحجر و أوتار العيدان؛ و زدت إصرارا على البحث عن الكثير من الحقائق المغلوطة المنقولة لنا حول الهندسة المعمارية في الحمراء و التي تقول أنَّ تسعين بالمئة مما كُتب على جدرانه منقوشة بالآيات القرآنية، بينما أثبتت الاكتشافات الأخيرة أن ما يُقارب العشرين بالمئة من الجدران المنقوشة في قصر الحمراء فقط آيات قرآنية و بعض المأثورات من أحاديث الرسول الكريم، و أنَّ ما عدا  تلك النِّسبة هي منقوشات تمجِّد الجمال بكل أوردته متوجة بكل أصناف الفنون العلمية و التأملية على قمَّتها فن الشِّعر الذي بازدهاره ازدهر كل شيء في حياة الإنسان العربي. .

*الشاعرة رشيدة محمدي الممثلة الوحيدة للشعر العربي في هذا الملتقى العالمي للشعر و في مؤتمراته السابقة … فما حجم المسؤولية الملقاة عليك؟.
*
ألاَّ يخونني الرجاء كي لا أُخيِّب ظن نبل الرسالة الجمالية للكلمة … لا يُعجبني تدجين الكلمة لأي غرض كان يُرتِّب جمالها في آخر قائمة الجدوى من هذا العالم , مُقتنعة أنَّ الإصغاء لكل شيء هو الفن السرمدي الذي يبلوِر حيثيات الانخراط في الحياة و أنَّ الانتماء إلى يقين الكلمة هو وشم ساحر على لحم هويتي المستدامة، أدرك أنَّ الشِّعر في واحدة من حالاته فقط، يُصاغ في شكل نص أو كتابة , قناعتي أن الجمال مسؤولية مجردة من كل انتماء.  

*هل ترين أن الشعر العربي في خضم محاولاته للوصول إلى العالمية صار قادراً على حجز مقعد بين صفوف الشعر العالمي ؟
*
لن يستمع أحد في العالم إلى الشّعر العربي إلاَّ في حالة اشتغال الشاعر على بناء وجدانه الشعري و واللغوي المتعدد الألسن القادر على مصارحة و مخاطبة ذاته بشجاعة جمالية كفيلة بالانحناء إلى الحقيقة، و حقيقة الجمال على أوضح التحديد أوَّلا، و ليس شرطا أن يَكتب بغير العربية، فنصّي الذي دخل أنطولوجيا الشعر العالمي مكتوب بالعربية كما أنَّ من لم يحجز مقعدا بين صفوف و مدرجات قلبه و بين ثنايا الفضيلة لن يحجزها بين صفوف الشعر العالمي أو على صفحات الفايسبوك … هناك حالة كاذبة في الوطن العربي من حيث عدد من يُسَمّونَ شعراء و من حيث علاقة الشاعر بالأبعاد الفنية و الألسنية لملائكية الشعر هل تعرف أن عدد الشعراء في الوطن العربي يفوق عددهم في الاتحاد الأوروبي و روسيا معا !؟ لن يستمع أحد في العالم إلى الشعر العربي دون حركة ترجمة قوية تبدأ أول حراكها بإتقان الشاعر ذاته على الأقل لغتين و احتكاما إليه، لن يستمع أحد في العالم إلى الشاعر العربي، ما دام هذا الأخير يلهث وراء العالمية بأدوات صغيرة النفس لئيمة غير عفيفة؛ و قد لا أبالغ إن قلت إنّها على جانب عالٍ  من الجهل بالفلسفة و بقية الفن كأدنى حد للاقتراب من حدث و حالة الإنسان لقد عاش نزار قباني و بموقعه السياسي المرموق في السفارة السورية في إسبانيا لأكثر من عقدين و لا أحد يسمع به هنا و قد يكون السبب، كما علمت أنَّه كان يقرأ الكتب المترجمة مثله مثل أي مُحب للقراءة و لم يتقن الاسبانية و من هنا، لم يدخل في التشكيلة التضاريسية لثقافة الحرف الاسباني مثلا رغم أنَّه جنَّد نفسه لقضية المرأة التي تفتح شهية الغرب كثيرا.

 

حوارها : عصــام عثمـــان

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق