ثقافة و أدب

المطر دموع الغياب لأحلام مستغانمى

 

مطر

 

رحل الصيف إذن ليس هو مَن جمع حقائبه.. بل نحنُ• لكننا نعتقد دوماً أنّه مَن يُغادرنا، مرفوقاً بموكب من السُّحب البيضاء الأُولى، التي تُنذر بالمطر الأوّل.المطر الأوّل.. كقبلة أُولى، كحبٍّ أوّل• يُباغتكِ، كَـيَـدٍ تُلامُسك للمرّة الأُولى، يعدُكِ.. يتوعَّدُكِ.. يتحكّم في مزاجكِ العاطفي، وعليه ألاّ يُطيل المكوث، حتى لا يترككِ لوحل الندم.
**الْمَطرُ يُغافلُكِ دوماً كرجل.. يأتي عندما لا يكون لكِ معطف أو مظلّة للاحتماء منه، فتختبرين غبطتكِ تحت سماء تنقضُّ عليكِ بوابلٍ من الدموع.مشدوهة، منبهرة، عزلاء، ثَمِلَة، حائرة: كيف تعبِّين ماء السماء كلّه، في قلب فاض به الشجن؟

أكلُّ هذا المطر الذاهب صوب عروق الأرض.. لا يكفي لإطفاء نــار قلب صغير؟**أثناء غيابكِ يا امرأة.. وانشغالكِ بصيف باذخ البهجة، نضجت الغيوم، واستوى الحزن، وآن للشوق أن يهطل.. المطر دموع الغياب•لعلّه ذلك الرجل.لعلّها عيناه حين تُمطران فضولاً، فتهطل نظراته على امرأة سواكِ.لعلّه الخريف.. وذلك السؤال الأُنثوي الْمُخيف: ماذا تراه يفعل صباح خريف من دونكِ؟

وفي المساء.. أترتجف شراشف نومه؟ أيوقِظُ رذاذ طيفكِ زوابعه؟**لعلّه الشتاء الْمُقبل على عَجَلوأنتِ تُريدين، في ليلة واحدة، إنفاق كلّ ما اجتمع في صدركِ من مخزون الغيوم العربيّة.لكأنّ حزنكِ وقفٌ على المطر، وعلى رجل لا تدرين إلى أيّ حزب تنتمي غيومه، كي تنضمّي إلى فصيلة الحقول التي تناضل منذ الأزل.. كي على تربتها يهطل.

هو الخريف يحشو غليونه بغيوم تنهداتكِ، وفي إمكانكِ الليلة أن تختبري تجنّي المطر على العشّاق، عندما يرتّب لبعضهم موعداً في المجرّات الشاهقة للحبّ، ويلهو بجرف دموع الآخرين.. إلى المجاري.يا لفاجعة عشّاقٍ، يواجهون وحيدين ساديّة الشتاء. أيتها السماء الباكية صيفاً.. أَلاَ ترأفــتِ بنا؟عصافيرُ مُبلّلة ترتجف على شجرة الغياب، كلّما أمطرتِ تآمر الكون ضدّنا.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق