ثقافة و أدب

كتاب “الحفناوي” يضم أسماء لـ: 450 مثقفا جزائريا يمثلون “الإنتلجنسيا”

الدكتور عبد الله حمادي في محاضرة له:

كتاب “الحفناوي” يضم أسماء لـ: 450 مثقفا جزائريا يمثلون “الإنتلجنسيا”

سكينة بنت الحسين أول امرأة تنشئ صالونا أدبيا في التاريخ الأدبي

استرجع تاريخ ظهور النوادي الأدبية و الفكرية و ظروف نشأتها

 مهرجان

 

تحدث الدكتور عبد الله حمادي عن مراحل و ظروف نشأة النوادي الثقافية و الصالونات الأدبية عبر التاريخ و دورها في توحيد المجتمع القبلي، و المهام التي تقوم بها في توعية الجماهير، حيث باتت الأندية الثقافية والاجتماعية اليوم من أبرز الوسائل التي تساهم في  تنمية المعارف الثقافية والعلمية لدى المجتمع، وقال عبد الله حمادي أن أول صالون أدبي أنشأته امرأة و هي سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب،و كانت  أول امرأة تنشئ صالونا أدبيا في التاريخ الأدبي، و كان يزورها كبار الشعراء، مشيرا إلى التنافس الفكري الذي شهدته مرحلة من تاريخ العصر الأموي و الأندلسي، مبرزا مسار الظاهرة الثقافية عبر العصور 

 

استرجع المؤرخ الدكتور عبد الله حمادي في محاضرة ألقاها أمس السبت بنادي المزهر المسرحي تاريخ ظهور النوادي الثقافية و المجالس الأدبية و الفكرية و ظروف نشأتها في الحضارة العربية الإسلامية، منذ الجاهلية إلى عصرنا هذا، ليعرج عن الحديث عن بداية ظهور نوادي قسنطينة في القرن العشرين، تأسست هذه النوادي من أجل تبادل الرأي و دفع عجلة  الفكر والثقافة نحو الأفضل ، و قال الدكتور عبد الله حمادي أن مفهوم النوادي في البداية كان مطعما بفكر غرب ( club ) مشيرا أن النادي ليس قصرا على الأدباء و الشعراء فقط بل الموسيقيين، و رغم أن المجتمع في الجاهلية كان يعيش في نظام قبلي  وكان دائم الصراع ، لكن القبائل المتناحرة في جزيرة العرب  اهتدت أن تكون لها 04 أشهر كأيام سلم من أجل تبادل الأفكار و الرؤى، و مع تطور الحضارة الإسلامية ، أضاف الأندلسيون ثلاثة أيام أخرى و هي ( الجمعة، السبت و الأحد) احتراما للعقائد المتعايشة آنذاك ( الإسلام اليهودية و المسيحية)، أنجزت في هذه الفترة العديد من النوادي الثقافية و المجالس الفكرية؛ عمّ خلالها السلم الاجتماعي، كما ظهرت الأسواق الأدبية و المنتديات الثقافية، ذكرها المحاضر، و استطاع سوق “عكاظ”  الذي كان أول النوادي التي تظهر في الجاهلية، أن يوحد لغة القبائل العربية، و منتدى ذي المجاز لقبائل هذيل، و منتدى ذي المجاز لقبائل كنانة، ثم “دار الندوة” التي أسسها قصي بن كلاب في الجاهلية و كان يجتمع فيها كبار قريش، و دار “الأرقم” التي كان يجتمع فيها من آمنوا بالدعوة الإسلامية.

و قد أسهب الدكتور عبد الله حمادي على هامش الجلسة التكريمية الثانية لفنانين مسرحيين نشطها مدير المسرح الجهوي قسنطينة محمد زتيلي، في الحديث عن سقيفة بني ساعدة عندما انتقل الإسلام إلى المدينة، و في سقيفة بني ساعدة نوقشت أخطر القضايا، و هي مشكلة الخلافة أو الإمامة ومن له أحقية الخلافة، وشهدت هذه الفترة صراعا محتدما بين بني أمية و أهل البيت، و لما انتشر الإسلام في العراق و سوريا ظهر سوق “المربد” التابع للشيعة في البصرة وكان يناهز سوق عكاظ، كان التنافس قد بلغ أشده، خاصة مع ظهور منتدى “الكُنَاسَة ” في الكوفة في زمن الدولة الأموية، حيث ظهرت نوادٍ  أخرى تخصصت في الفن و الموسيقى، اشرف عليها “أنا” من قرابة الرسول و الصحابة، و كان أول صالون أدبي يظهر على يد امرأة من آل البيت و هي الصحابية سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وتعد سكينة بنت الحسين أول امرأة تنشئ صالونا أدبيا في التاريخ الأدبي، و كان يزور الصالون كبار الشعراء، و في العصر الأندلسي ظهر ما يعرف بـ: “دار الكتاب” من طرف لسان الدين ابن الخطيب.

فالحديث عن النوادي الثقافية عبر العصور منذ مجيء الإسلام إلى العصر الحديث، لا يكفي الحديث عنه في ورقات،  فكانت هذه وقفة تاريخية حول ظهور النوادي الثقافية من أجل تسليط  الضوء، كيف نشأت النوادي الأدبية و الفكرية في الجزائر و في مدينة قسنطينة بالذات كونها تحتضن تظاهرة ثقافية كعاصمة للثقافة العربية،  و حسب المحاضر كان أول نادٍ أنشئ نادي صالح باي عام 1908 ، شهدت فيه الجزائر حركة ثقافية و تحول ثقافي كبير امتزج بحراك سياسي، و هي إشارة منه إلى دخول المثقفين الجزائريين عالم التدوين و التأليف، فكان كتاب الحفناوي أول كتاب يصدر  قُدمت فيه بطاقة تقنية عن 450 مثقفا جزائريا، و جمع فيها الأعلام الجزائريين أو ما يسمى بـ: “الإنتلجنسيا” ، كما نشر شريف بن حبيلس كتاب الجزائر الفرنسية و كان هذا الكتاب ثمرة الندوات و “المسامرات” الفنية و الأدبية التي كانت تعقد في نادي صالح باي، كان يحضر نادي صالح باي كبار الشخصيات كانوا أعضاء منهم الشيخ الزواوي بن معطي، الشيخ المولود ابن الموهوب و أعضاء من جمعية العلماء المسلمين قبل أن يعلن عن تأسيسها .

و كان هذا النادي الطريق نحو تأسيس نادي الإخاء الأدبي ، و كان مقترحا قدمه العلامة عبد الحميد ابن باديس عام 1920 أي قبل تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، غير أن المشروع لم ير النور إلى اليوم، ويذكر الدكتور عبد الله حمادي نادي “السعادة” الذي أنشئ عام 1925 بقسنطينة،  على يد الطبيب محمد زرقين و نائبه حبيلس بلقاسم، وعلى حد قوله فهذا النادي نشأ مع نشأة نادي “الترقي” بالعاصمة، و كانت جماعة من “المتنورين” وراء فكرة تأسيس هذا النادي ( الترقي) و الأرجح أن المجاهد و المؤرخ توفيق المدني هو صاحب المبادرة كما يقال ، ثم عرج عن الحديث عن نشأة  نادي “الاتحاد” و مؤسسه الطبيب بن جلول، كان يحضر النادي الشاعر محمد بولبينة خوجة، الذي قال عنه المؤرخ عبد الله حمادي أن هذا الرجل ما زال مجهولا إلى اليوم، و يحتاج إلى وقفة للتعريف به و إنتاجه الشعري.

علجية عيش

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق