فوروم التحرير

فوروم التحرير اشكالية “الاستقطاب الطائفي و تأثيره على الحركات الاسلامية المعاصرة ـ الصراع السني الشيعي ، نموذجاـ مسألة الطائفية لا تحل إلا بثورة ثقافية شاملة

تقاطعت وجهات نظر مجموعة من الدكاترة و الأساتذة من بينهم باحثون و إعلاميون و أساتذة فقه و شريعة و قانون ، حيث أسهب كل واحد منهم في ايضاح الرؤى حول موضوع شائك، بات يضرب في أركان وكيان الأمة العربية والإسلامية في العمق .

محور فوروم التحرير : “الاستقطاب الطائفي و تأثيره على الحركات الاسلامية المعاصرة،  في شقه الصراع السني الشيعي ، نموذجا ـ هو تشخيص لوباء عالمي من أشرس الأوبئة التي تلوح بإنهاء أمة بكاملها ، في حال ما إذا استمرت شعوبها في الانسياق وراء ترهات ما يسمى بالطائفية ، التي سلطت ـ اليوم ـ عليها . و كانت لهؤلاء المتدخلين مفارقات  إذ كشف كل واحد منهم عن وجهة نظره ، الرامية لإعطاء حلول وفيرة ، ترتكز أساسا على  ثورة ثقافية يمكن الاستناد عليها و اعتمادها  لتجنب كل النعرات التي تصب في مجرى “الشوفينية”، التي تعصف بالقوميات الضعيفة في وطننا الكبير وفي مقدمتها القومية الاسلامية العربية على وجه الخصوص.

بختة بلرامضة / حسيبة بوخروفة

الطائفية ملاذ اسرائيل وأمريكا لبسط سيطرتهما على منطقة

قال محمد الصالح الضاوي أن الطائفية هي في الاصل مفهوم عددي وقد أخذت أبعادا فكرية و فلسفية و ثقافية في مسار التاريخ العربي الاسلامي ، تحمل شحنات  سوسيولوجية وشحنات اجتماعية ثقافية  ونميز طائفة بأفكارها وسلوكياتها عن طائفة اخرى ، الطائفية اليوم أصبحت تخضع الى التوظيف السياسي بعدما كانت عبارة عن تحرك الجزء في اطار الكل ومع التوظيف السياسي اصبح  الاستقطاب يخرج الجزء من الكل ويعلو عليه ، والمشكل لا يكمن في الطائفة ذاتها أو الطائفية في شكلها الطبيعي ، بل هي مسالة طبيعية ، ويكمن المشكل في الاستقطاب ، وهي ان تعبد افكاري ، أو انفيك وأقتلك ولا أؤمن بوجودك  ، وبالتوظيف السياسي يخرجني من الامة ، ويصبح صوت الطائفة يعلو على صوت الأمة أو صوت الدولة ، وهذا ما يسمى الاستقطاب بين السنة والشيعة  …

فبعد الدولة الأموية جاءت الدولة البويهية التي تبنت المذهب الشيعي ، فكل دولة تبنت المذهب الشيعي الا وقامت بفرض التشيع على أهل السنة واجبارهم بقوة السلاح حيث سقطت الدولة البويهية على ايدي العثمانيين  وقامت بعملية تشييع ممنهج ورغم هذا كان التسامح عبر التاريخ بين الطوائف خاصة بين الشيعة والسنة في اغلب الفترات ، الا أن بعض الفترات الأخرى ظهرت فيها النعرات الطائفية ، ليس فقط بين السنة والشيعة التي ذكرها التاريخ … والمشكلة الطائفية ليست في التنوع الطائفي في حد ذاته وانما في توظيفها توظيفا سياسيا ، حيث نجد من يحاول تسييس التاريخ نفسه ، هم الذين يعتمدون على الاستقطاب الطائفي ويؤولون التاريخ ويعيشون في أحلام الماضي من اجل تنفيذ الاجندات،  وكل السياسيين الذين يتكلمون اليوم باسم السنة وباسم الشيعة باسم القطبين الشيعي وعلى رأسه إيران والقطب السني الذي لا يقل عنه بشاعة في التطرف وهو النجدية الوهابية التي تقوم بنفس العمل الذي يقوم به أهل الشيعة وهو إنكار وإقصاء بعضهم البعض والتكفير ونفي الأخر و أصبحت حتى المدارس تختفي وراء شعارات سياسية تتصارع من اجل بسط النفوذ ، وهو صراع سياسي بحت يختفي وراءه الدين الذي يعد بريئا ، والهدف من ذلك هو بسط السيطرة على منطقة الشرق الأوسط  خاصة ، والتي تخضع لأجندات تتقاطع معها الأجندة الطائفية والصهيونية والأمريكية التي تجد في الصراع الطائفي أحسن حل لبسط السيطرة ، ولا يمكن السيطرة على الشرق الأوسط إلا بصراع طائفي مرير بين مختلف المكونات .

التقارب و التعايش هو الأنفع لتفادي آثار الصراعات المدمرة على العالم العربي

من جانبه،  أشار ممثل حركة مجتمع السلم عبد السلام قدور قائلا أنه بعودتنا إلى التاريخ نجد ان بذور الصراع الحالي هي بذور تاريخية ، وفي الحقيقة يفترض ان التاريخ القديم بآماله واماله ينبغي ان يكون للعبرة فقط لا لتجديد الصراع ولا لإذكاء النعرات بين الطوائف المختلفة في العالم الاسلامي ، وينبغي ايجاد الحلول بسرعة ، وما يجري هو في غير صالح العالم العربي والاسلامي ، وحتى نبقى في دائرة النقاش التي لا تعطي حلولا سريعة والزمن يسير بسرعة ويصبح الفارق كبيرا جدا بين الامم في هذا العصر، فكل المفكرين يعرفون بذور الصراع ومراحله التاريخية، لذلك ينبغي على الجميع ان ينشر الفكر الايجابي الذي هو فكر التقارب والتعايش وليس فكر الصراع واذكاء الأحقاد بين الطوائف المختلفة ، وان كانت لكل الطوائف في كل الاتجاهات سلبيات وأخطاء الا أنه ينبغي للعقلاء والحكماء في العالم العربي والاسلامي ان يعملوا بالقواسم المشتركة ، لأن في نهاية المطاف هي مصلحة غربية لأعداء هذه الامة ، ومن الوجهة البراغماتية النفعية هو في صالح اعداء الامة خارج العالم العربي والاسلامي ، فالتقارب والتعايش هو الأنفع والمفيد فيوجد الكثير من النقاط والقواسم المشتركة التي ينبغي تثمينها وتدعيمها وتعزيزها حتى نصل على الأقل للتقليل من آثار الصراع المدمر للعالم العربي والإسلامي .

ينبغي علينا تجاوز الصراعات الطائفية

من جهة ثانية حاول الدكتور حسان الجيلاني تقصي حقيقة الاستقطاب مبرزا أن قضية الاستقطاب هي من القضايا المخطط لها ، وأن الدول الغربية تتلاعب بنا كما تريد ، والغريب ان التلاعب يتم بـأموال عربية نتيجة تحليلات الكثير من المحللين، فأموال الخليج واموال السعودية يتم انفاقها في الصراع السوري والصراع اليمني ، فالعالم الغربي يريد فرض خريطة على العالم العربي بتوجيه من اسرائيل،  نحن مجرد دويلات متخلفة متصارعة متطاحنة للأسف ، ونحن في عهد التخلف ، فالغرب يصر على ان نبقى دوما تابعين له وينبغي تجاوز الصراعات الطائفية .

الصراع الطائفي الدائر اليوم تتزعمه القطبيتان السعودية و ايران

من وجهة نظره ، أوضح الصحفي خليفة قعيد أن الصراع الدائر اليوم يتزعمه قطبان وهما السعودية وايران،  فالقطبية الأولى وهي السعودية تستغل الحركة الوهابية ،التي بدت كحركة اصلاحية في البداية ثم تحولت الى حركة سياسية تحت ما يسمى السلفية ، اثبتت افكارها في العالم العربي ، والجهة الثانية هي ايران تحاول من خلال المذهبية  ان تنشر سياستها ، ولكن ايران اكثر تحررا وسيادية في اتخاذ قرارها ، وان أي دولة في العالم من حقها ان تنشر هذا المذهب السياسي متى اقتنع به الناس والجماهير ، فالشيوعية نشرت بعدها و أصبحت تبين ضحالة افكارها واصطدمت مع الواقع التاريخي فاندثرت ، وتبين ان الاتحاد السوفياتي كان ينشر الفكرة للسيطرة ، أما السعودية فليست حرة في قراراتها ، والتاريخ يذكرنا من ساعد في اسقاط الدولة العثمانية هم ال سعود بدعم بريطاني ، والسعودية ليست حرة في ان تقوم بنشر هذه المذاهب ، فهي فاقدة للسيادة ، و في وقت سابق نشرت السلفية الجهادية ، ولما وقع الدمار في كثير من البلدان،  طلب منها تغيير هذه الطريقة فأنتجت ما يسمى بالسلفية العلمية الهادئة الناعمة … ومن جانب آخر ، ايران تستلهم العديد من الشباب ، منذ قيام الثورة الايرانية وهي القوة التي اعطتها البنية العلمية والتكنولوجية ، ويقف وراءها  فكر معين وهو السيطرة ….وعلى النقيض السعودية ابتكرت مثلا داعش وهي التي تحاول الآن ان تتدخل الى سوريا لمقاتلها ، وكأنه طلب منها ان تضع حدا لهذا الفكر .. الان ، وفي وضعنا الحالي من المفروض ان نمحص وندقق  ونراجع الأسباب التي أدت الى نكساتنا في التاريخ منذ العهد الاموي وتوقيفهم لمسألة الخلافة .

اخترقونا بمفهوم العصبية حتى أصبحنا جنودا ندافع عن ما يمسى بالطائفية

أكد الأستاذ محمد دخان أن الجميع وقع في فخ الطائفية،  فالطائفية وهي العصبية وعبر التاريخ أصبحت تسمى القبلية ، وفي العصر العباسي كانت تسمى تعصبا مذهبيا ، والان دخلت في السياسة فأصبحت طائفية ، و دخلت في الفقه فأصبحت مذهبية.. والطائفية يتكلم فيها المغيبون عن أهل السنة الحقيقية الموجودة في الرفوف، وهذا يعني أنه توجد سنة اخرى وضعت من 20 سنة على اساس انها السنة التي كانت بذرة واصبحت نبتة داعش، فأخذوا من هذه الثمرات… والمفكرون العقلاء يؤكدون انه لا يمكن العيش الا بالتعايش ، وان هذا الأمر قديم جدا ،حيث يوجد تغييب فكري ، وان واقعنا يقتضي ترك الطائفية،  لأنه هو الحلوالطائفية سببها سياسي فقط ، أما المفاهيم فسببها تاريخي قديم يجب معالجته لا تحليله ، كما أن الخلل تأصل منذ قديم الزمان ومفهوم الحرية مغيب ومفهوم الرحمة أيضا مغيب،  ولو أننا نرجع الى الجذور من أولها سنجد ان التاريخ فيه الأدلة وهو واضح جلي، وأن الطائفية هي وهم نعيشه ، اخترقونا بمفهوم العصبية عبر التاريخ حتى أوصلونا الى مرحلة أصبحنا جنودا نحامي على قضية الطائفية.

بعد أن ندمر أنفسنا، سنصل إلى مرحلة نقتنع فيها بأنه علينا أن ننتهي من هذه السفاسف

أضاف الشيخ السعيد ديدي بالقول أننا اليوم نرفض أي طرح ماعدا الذي نحن عليه وهذا في حد ذاته يطرح إشكالات ومشاكل، مضيفا أن حتى الدولة التي نناضل من اجلها لا ينبغي الا ان تكون حسب مذهبنا ، ولا أتصور أن الدولة تقوم على أوسع نطاق من مذهبي ومعطياتي،  وللأسف هذا واقع نعيشه ، وهذه هي الثقافة التي تنتشر وينشرها الخطيب  من فوق المنبر ، الى اليوم ننظر إلى الاباضيين على أنهم خوارج ، وأن الطائفية تنشر حتى في الكتاب المدرسي الذي يكرس لموضوع الطائفية، فمازالت هناك تناقضات كبيرة في مفاهيمنا  التي نغلفها بالحضارة ، الاشكالية موجودة بيننا وليست موضوعا تاريخيا ، وحتى في الجزائر موجودة الطائفية ، ولكن بعناوين مختلفة،  لذلك فان الازمة كبيرة وعلينا المراجعة وعلينا الدخول في السلم كافة ، والسلم هنا ليس الاسلام ، حيث ان الدعوة النبوية في الحقيقة هي للسلم ، نحن لازلنا ننظر الى المشاكل والصراعات خارج اطار النص ، وامام تراث يحتاج ان نتجاوزه وسنصل الى مرحلة نقتنع فيها بعد دمار كبير بانه يجب علينا ان ننتهي من هذه السفاسف، لأن اوروبا التي سنتبع سننها وصلت الى هذه المرحلة ، فما وصل اليه الاوربيون سنصل اليه بعد ان ندمر انفسنا ، وسنعترف حينها ببعضنا البعض وسنبني حياتنا على قيم مشتركة .

علينا أن لا نبقى أسرى الماضي والصراعات و الدماء

و ألمح احمد ديدي إلى أن مشكلة المسلم في القرن الواحد والعشرين انه لا زال أسير الماضي،  ومازال ينظر للمستقبل بالماضي ، فالتاريخ السياسي الاسلامي عكس النصوص الاسلامية ، والتاريخ السياسي هو الذي صنع الطائفية وصنع التضاربات الموجودة والاستقطابات الموجودة في العالم العربي،  فكيف ونحن في القرن 21 في كل مساراتنا التشريعية وتأويلاتنا كيف نستطيع ان نخلق نوعا من الانسياق الفكري والاجتماعي ليمكننا من ان نتقارب ونبني، فالرسول بنى دولة مدنية يتعايش فيها النصراني والمسلم مع كل الطوائف الموجودة في المدينة، كما أن الإسلام لم يأت بنظام ديني لاهوتي بل جاء بنظام مدني ، والتاريخ شاهد على ذلك حتى في عصر الدولة العباسية تعايش المسلم مع المسيحي ، فالفضاء هو فضاء اسلامي والانتماء الحضاري هو انتماء اسلامي وتتعايش فيه كل الفرق والاتجاهات وكل الديانات ما يفرض الان هو نمط ديني بمعنى لو خرج احد عن وجهة نظر الاخر فهو كفر وهذا هو الاشكال الذي وقعنا فيه فالمسلم في القرن 21 ..

يجب على الإنسان على الأقل أن يحترم إنسانية الآخر

أوجز يحي موسى الاشكالية في أن هاته النقاشات استمرت 50 سنة ، والمشكل ان النقاشات والكتب كانت تصدر بعد المؤتمر الاسلامي ، وأرى ان المشايخ لا يمكن لهم  ان يحلو مشاكل العالم العربي ،  نعم ، نحن طائفيون وغير مؤهلين لحل مشاكل الطائفية ، المؤتمر الاسلامي كرس الطائفية ، والمفكرون معظمهم مشايخ ، وبالتالي لا يمكن أن تحل نقاشات المشايخ و الائمة .. يجب أن تكون هناك نهضة، ولكن للأسف لن نصنعها،  لأننا سنستمر مع الآخر الى نقطة الصدام العبثي ، فنحن لم نصل بعد  الى أن نحترم إنسانية الاخر.

مشكلة الطائفية تتجلى أساسا في استعمال العنف

من وجهة نظره،  قال عز الدين عمراني أن الصراع السياسي تحول الى اختلاف فقهي، وأصبح كل فريق له من يفتي له، لكي يعطي الشرعية لكل عمل يقوم به ، فبالنسبة لما يقع حاليا ، فإننا نجد أن الدين في خدمة السياسة ،  ففي الانتخابات السياسية يتحدد الانتماء ، ومن هنا يبدأ الاستقطاب ..ونرى ان الطائفية مشروعة كلما تعددت الأجناس،  ولكن المشكلة تتجلى أساسا في استعمال العنف،  وحتى بعض الاتجاهات الميكيافيلية اصبحت غايتها تبرير الوسيلة عن طريق القتل والتشريد، فالقضية سياسية بامتياز ، ولم نستوعب لحد الان انه يمكن لنا استعمال الطائفية ،ولكن بطريقة سلمية، لقد اصبحنا نمارس نفس الممارسات التي قام بها الأباطرة وكبار قريش الذين تصدوا للرسول ، فالمشكل لا يكمن في الاستقطاب الطائفي  وانما يكمن في العنف، بحيث يصبح رجل الدين في خدمة السياسي،  فمثلا افغانستان لما كان بها الروس كان الجهاد حلال،  ولما دخلت امريكا اقفل باب الجهاد ، حيث اُستغلينا من طرف من يريد البقاء في السلطة ، وذهب ابناؤنا وقتلوا هنالك ومشكلتنا تكمن في ال سعود  الذين يودون البقاء في مناصبهم ويودون من كل سني يولد ان يكون في خدمة مشروعهم .

علينا أن نساهم بأنفسنا في بناء الحضارة بعيدا عن التطرف والغلو والحقد

في سياق حديثه أشار لمين مناني أن الشيعة ليست نوعا واحدا، حيث ان هناك طائفة تسمى الغرابية التي قالت ان الرسالة ارسلت الى علي كرم الله وجهه و أن جبريل عليه السلام أخطأ و ادى الرسالة الى محمد عليه  الصلاة والسلام وعلي ومحمد متشابهان ، فسميت هذه الفرقة بالغرابية ، وعن حكم الاستبداد في العالم العربي الاسلامي ، قال : كلنا طائفيون والحقيقة ان المسلمين هم اكثر الناس غبنا على وجه هذه الارض،  فالعرب والمسلمون حكموا العالم في الحضارة الاندلسية ما يقارب 1000سنة ، ومن يتحدث عن حضارة المسلمين الا القليل النادر ونحن حقيقة نسينا حضارتنا ونسينا اعمالنا ، لا ننكر أن العالم الآخر يفتخر بحضارته ، فعادي جدا ان يتأثر الانسان بالعالم من حوله ،و لمن لا يرى الحضارة الاسلامية في اوروبا فهذا ظلم للحضارة ،وهي ليست ملك لاحد ما دمنا بنيناها جميعا ، ومن المفروض ان نستفيد منها جميعا ولا يجب انكار من ساهموا في الحضارة  ، وهذا ما يسوقنا الى الطائفية.. وما نحن عليه الان لا يمكن على الاطلاق ان ننجو من الطائفية  ومن المفروض ان نجنب انفسنا هذه الصراعات ، ونعرف بأنفسنا وبحضارتنا وبمساهمتنا في بناء الحضارة بعيدا عن التطرف والغلو والحقد.

التغيير هو المعركة الفاصلة بين الأمة والجهل

وشدد علي مناعي بإيجاز على  التعايش ، وانه لا يمكن لأي إنسان أن يلغي 300 مليون مسلم من أمة المسلمين الشيعة وأن تتسلح الامة بكل مركباتها من أجل التحديات ، والتغيير هو المعركة الفاصلة بيننا وبين اليهود والجهل والديكتاتورية

مشكلة الطائفية تكمن في المرجعيات وإصلاح المنظومة التاريخية واجب

كما ثمن كمال غريسي الجلسة بالقول أن فكرة  الطائفية تؤدي إلى العنف ، وهي موروث تاريخي يغذيها الإعلام غير الهادف،  والسياسي الذي يطمح إلى نيل رغباته ولو على رقاب الناس ، مما يؤدي إلى إراقة الدماء ، والتطرف لا يظهر عند الطوائف الأخرى ،وإنما يظهر عند دائرة صغيرة من أهل السنة حيث أن هناك موروث تاريخي تتجاهله مجمعات البحوث الذي يعتمد عليه الغلاة ، وهذا الموروث موجود في كتبنا  و أنتج قنابل موقوتة باسم السبي والقتل التي تتبناها اليوم داعش ونتجاهلها  حيث أن أول شيء ينبغي القيام به هو إصلاح المنظومة التاريخية ،حيث أن  الصراع غير موجود عند الشيعة بغض النظر عن  وجهة النظر و كانت تطلق على الشيعة  مصطلح الخشبية ، لأنهم حرموا القتال، فالروايات التي بها العنف والقتل وإهدار الدماء غير موجودة عندهم، فمثلا الطيار الأردني قتل تحت فتوى دينية موجودة في الصحاح على أساس سيدنا علي وخالد بن الوليد قتلوا الناس في الحظائر  وابن تيمية مؤيد لهذا الأمر، والموروث التاريخي لما يأت سياسيا بغض النظر عن شخص أو مؤسسة يؤدي إلى إراقة الدماء،  وتكمن المشكلة الحقيقية  في المرجعيات .

المطلوب اليوم هو أمن إسرائيل تحت المخطط الجهنمي المبني على التقسيم

و عبر موسى بن موسى على أن تقسيم العالم العربي إلى دويلات هو المخطط  الجهنمي المبني على المنظومة الدولية الحياتية كاملة، يصعب الخروج منه  ، فجذوره تاريخية منذ مجتمع “بال” حيث اجتمع اليهود وقرروا العيش في فلسطين أين رفض السلطان عبد الحميد اي مفاوضات، لأنه لم يوقع ، وبعدها أتت أحداث الحرب العالمية الأولى وكان لابد من سقوط الخلافة حتى يتسنى لهم الدخول الى فلسطين …باختصار المطلوب اليوم هو امن إسرائيل ، والذي عجزوا عن تحقيقه سيحققونه بإذن الشيطان..  أما ايران فهي الدولة الوحيدة التي استقلت عن الإخطبوط اليهودي ، وبمجرد وقوعنا في فخ سنة وشيعة حققنا ما يرغبون به ، والعالم العربي سيتفكك بطريقة الية حسبهم ويقولون أنهم سيدعمونه فقط بالمنظومات الحكومية .

الصراع سياسي يغذيه الإعلاميون.. أدواته الشباب وضحيته الأمة

و يرى ياسين مناني أن المتدخلون اصروا على أن الطائفة الشيعية لم تتوغل في الدماء ، و لكن في الحقيقة أن الطائفة الشيعية لديها فتوى قديمة في الموروث الفكري كثرة الدماء سبيل لخروج المخلص ، والفكر الشيعي لا يقوم الا على وجود الدولة بالإمام ووجود الإمام يستدعي نزف الدماء ، وحتى القارئ للأدب العربي الشيعي سيجد انهم يسمون بالبكائيين،  وكانوا يبكون لأمرين اثنين غياب المخلص ويبكون لسفك الدماء التي حصلت لهم ، ومشكلتنا نحن تكمن في أننا لم نستطع ان نتعايش وما يحصل حاليا تتحمله كلتا الطائفتين ، ولكن الطائفة الأساسية هي طائفة المثقفين الذين أغلبيتهم أبواقا للساسة،  والسياسي لديه هدف معين ، فسابقا كان الشيخ  يلعب دور الإعلامي ، والان الإعلامي هو المتورط بالدرجة الأولى،  فمثلا في القنوات سواء الشيعية او السنية ستجد ان القنوات العنصرية  اضعاف مضاعفة من بقية القنوات التي تعد المتورط الحقيقي في الدماء ، فالشاب هو وسيلة لا اكثر والفاعل الحقيقي للدماء هو الإعلام ، وحتى الشيوخ فمثلا الخميني قبل الثورة ليس هو الخميني بعد الثورة،  فهو قبل الثورة كان فيلسوفا وبعد الثورة اصبح سياسيا ، ولم يحدث التقارب  في عهده لأنه ليس في صالح السعودية ولا ايران ، وفي النهاية الامر ليس سوى صراعا سياسيا يغذيه الاعلاميون والساسة ، ادواتهم الشباب ..وفي الأخير الامة بأكملها ضحية .. .

الجامعات الجزائرية تخرج الوهابيين و التكفيريين

أبرز محمد بحري أن الطائفية امر لا مفر منه، فالدول الغربية انشات كيانا داخليا يدمر الجسم من الداخل ، وكان هذا المولود هو الوهابية كفرقة اندثرت،  فكلنا وهابين بطريقة او بأخرى،  فلما كون الكيان الوهابي قام بتشكيك الناس في كيانهم ولما ارادوا اسقاط النظام السوري خلقوا كيانا وهابيا افتى بتكفير الدولة السورية ن وكلما يريدون إسقاط دولة ، يخلقون لها كيانا في وسطها، فالجامعات الإسلامية بالجزائر تخرج الوهابيين وتكفر المخالفين …كما تحدث عن تجربته الشخصية انه تخرج من الجامعة وهو يكفر المجتمع مركزا على انه من ضحايا الوهابية ، وهذا ما تعلمه في الجامعة،  اي ان اي مخالف له ، فهو كافر ، و أشار الى أن نسبة الإلحاد في السعودية تجاوزت 06 بالمئة بسبب المذهب الوهابي…

نحن أمة تابعة للغرب شئنا أم أبينا

و أكد نجيب بلباسي استنادا إلى مقولة الإمام محمد الغزالي رحمه الله ، أننا  امة نمنا في النور وهم امة استفاقوا  في الظلام، فنحن امة تابعة للغرب شئنا ام ابينا ، و تساءل عن دور كل جزائري في نبذ الطائفية العنصرية؟ وما حدث في غرداية ليس ببعيد عنا ، فهناك من استغل هذه الاحداث .

الصراع الحقيقي ..هو صراع استراتيجي دولي يدعمه رجال الدين

أكد الأستاذ يوسف بيزيد من جانبه ، أن الطوائف موجودة وستبقى ، فليس إشكالية الطائفية في وجودها في حد ذاتها بما انه يوجد فكر متناقض ومختلف، واشكاليتنا في العالم العربي والإسلامي هي التوظيف السياسي الذي يأخذ منحنيات كبيرة جدا وأشكالا صعبة لدرجة الاقتتال الدموي ، والاشكال المطروح : كيف يمكن التوفيق والخروج بفكرة تقلص الثورات ، وعلى رجال الدين أن يتخذوا زمام المسؤولية ،وليس عليهم ان يوظفوا لصالح رجل معين في السياسة، وقال أن شكالية السنة في الكثير من مراحل التاريخ هي في رجل الدين ، أو ما يسمى بداعية السلطان او فقيه السلطان ولابد من الآليات الإعلامية ان تتخذ دورا مسؤولا فعالا في محاولة ان تأخذ الأمور في مناقشتها مناقشة علمية لاننا شئنا ام ابينا سنبقى دائما طائفيين في فكرنا ومعتقداتنا ، فالصراع الحقيقي هو صراع استراتيجي دولي ،لان هناك قوى تستفيد من هذه الآليات ، اذا فالمسالة السورية تناقش في جنيف ، و مشروع الأمة الإسلامي المتكامل مغيب ،وبما انه مغيب لا يتيح الفكر السديد والقويم ولن تحل المسالة الا بثورة ثقافية…

استيعاب الدروس من اوروبا ضروري لتجاوز الطائفية

أبدى لمين مصباحي رأيه في مسألة الطائفية قائلا بان الصراع الموجود بين الانسان والانسان هو ازلي وبدأت بلاديمقراطية بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام،  وتبقى السلطة عند اهل البيت والمشكل هنا سلطوية ومن يملك هو الأقوى ، حيث وقع ما وقع من احداث ، فلنترك التاريخ جانبا .. ونركز على الوضع الذي تعيشه الدول العربية والاسلامية خاصة في الموقع الاستراتيجي بالإضافة الى انه مركز الديانات ، ولأجل ثروة الملك ، انطلقت الصراعات ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا القدر المحتوم للمنطقة العربية الإسلامية ، فهي فقط من تعيش في الحروب والانقلابات  وعلينا استيعاب الدروس من اوروبا لتجاوز الطائفية .

اعتمدنا على اسلام رواية الأحاديث لا للقرآن

استفهم محمد الجبالي أننا كأمة مسلمة لم نفهم الإسلام بعد ، و اعتمدنا على الدين الموروث،  و أصبحنا نتحدث عن السنة، و هنا يتوجب طرح السؤال : هل هي السنة المذهبية أم السنة المحمدية؟ فالسنة المذهبية تنظر الى الإسلام من خلال المذهب  وحتى في الأحاديث ان هناك أحاديث صحيحة تخالف القرآن،  ويوجد أحاديث ضعيفة تتوافق مع القرآن الكريم ، مما يعني أن من يكتبون التاريخ هم مواليين للسلطة ، ووصلنا إلي إسلام يعتمد على الرواية، .. فالمادة الضخمة للإسلام هي موجودة في القرآن وليس في الرواية ونحن أهملنا تدبر القران الكريم واكتفينا بالروايات …

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق