حوارات

الجزائر البلد الأكثر تهديدا من بين الدول الحدودية مع ليبيا

الدكتور علي قبوسة في حوار مع التحرير

الجزائر البلد الأكثر تهديدا من بين الدول الحدودية مع ليبيا

موقف الجزائر عادل  بالنسبة للقضية الليبية

 

التحرير

 

ركّز علي قبوسة خلال الحوار الذي أجرته معه التحرير عن الأسباب التي جعلت من داعش تتمركز في الأراضي الليبية  واستغلالها لمادة النفط، مشيدا بالدور الذي لعبته الجزائر وموقفها العادل والمدعم للشعب الليبي. كما  عبر عن سخطه على الجامعة العربية وأطلق عليها الجامعة الغربية التي ساهمت في التفرقة وليس في لمّ الشمل.  

حاورته :هنية بوطيب

 

 

في البداية أستاذ، لو تعرّفنا بنفسك من هو علي قابوسة ؟

علي قابوسة متحصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد السياسي ودكتوراة ثانية في المالية و البنوك و أيضا أستاذ بعلوم المالية والمصرفية  بجامعة الوادي و أيضا محلل سياسي، في عدة قنوات أجنبية منها قناة فرونس 24 في باريس وقناة الحدث العربية وعدة قنوات…  و أيضا كاتب في الشأن السياسي و الاقتصادي و مختص بالضبط في الشأن الاقتصادي والسياسي الليبي .

ممكن أن تحدثنا عن المجتمع الليبي قبل ما يسمى بالثورة ؟

كانت ليبيا دولة كباقي دول العالم العربي والعالم الثالث. تلك الدولة كان يحكمها نظام جماهير،أي يعتمد عن سلطة الشعب وهذا النظام تبنته ثورة الفاتح من سبتمر، التي قام بها العقيد المعمر القذافي 1996م . ثم تجلت بعد ذلك سنة 1977 م القيام  بسلطة الشعب طبعا وترك المؤتمرات الشعبية هي التي تحدد مصير النظام الليبي بدلا  عن ما يسمى بأحزاب النظام، في النظام التقليدي أو النظام الآخر ، طبعا الفكرة راودت العقيد القذافي و بدأ ببلورة هذه الفكرة بالكتاب الأخضر الذي أسسه كدستور للنظام الجماهيري، هذا في بداية 1979م لأن النظام بدأ يتوتر ويقع في خلافات عندما كبر أبناء العقيد معمر القذافي..   وبدأت المشاكل تحدث خاصة في ظل الرأسمالية؛ هنا بدأت المشاكل تمس النظام الليبي ، كذلك أيضا من بين هذه المشاكل التي حدثت هي وكالات الصحة في ليبيا، وأقول بصفة عامة ضعف البنية التحتية في ليبيا هي إحدى الإشكاليات، ناهيك عن الصحة بليبيا ربما البنية التحتية لليبيا ضعيفة جدا، وبالتالي هذا يدخل ضمن الإشكالات الأساسية التي هزت النظام الليبي .الأمر الآخر والمهم جدا لا يختلف كثيرا عمَّا هو واقع في كثير من النظام في البداية وكما أعتقد أن الأمور في الدولة تسير برخاء اقتصادي وهذا الشيء كان مميزا بليبيا. ففي الاقتصاد كانت دولة تعتمد على النفط، بعد ذلك أعاد النظام فكرة أن الرأس ماليين هم أعداء الدعم في ليبيا يعني يرى أن الشعب الليبي يتكون من 5ملايين نسمة كان يعيش في انسجام اجتماعي وثقافي واقتصادي ويعتمد مثله مثل بقية دول الخليج العربي وكباقي الدول التي يعتمد رعيها على النفط ، بدأت المشاكل تحدث في النظام الليبي بعد هزات من بينها هزة 1986م و أيضا هزة قضية الطائرات التي اتهم فيها عبد خليفة فحيمة و زميله عبد الباسط المقيرحي ومن هنا بدأت تحدث المشاكل وباتت الاستخبارات الغربية تعمل من أجل   تدميرها من الناحية الاقتصادية و الاجتماعية.

ما هي الأسباب التي أدت إلى انهيار الجيش الليبي

في ليبيا كان لديهم ما يسمى بالكتائب الأمنية الموجودة في ليبيا كان الجيش أو ما يسمى بالقوات المسلحة. و كان في ذلك الوقت وزير الدفاع الليبي فالقوات المسلحة كانت تنتمي إلى الكتائب الأمنية و الكتائب الأمنية هي التي تتحكم في الوضع الأمني داخل البلاد .في بداية القول قامت ما يسمى بثورة الربيع العربي.  عند قيام الثورة بانتفاضة 17 فبراير التي تبنتها مجموعة من الخارج من أجل السيطرة على ليبيا، هنا بدأت المشاكل في ليبيا عن طريق تدمير البنية التحتية لليبيا ، و تدخَّل الناتو في ليبيا بـ تشريد الشعب الليبي و القرار رقم 1973 الأممي ، طبق  مباشرة في ليبيا .هذه الإشكالية كلها جعلت القوات الأمنية الليبية تتصدى لهذا الأمر بالانتفاضة وتتصدى للناتو و يتصدى للكثير…   فالقوات  التي كانت في ليبيا هما قوتان قوة الناتو وقوة المدعومين من الأسلحة الخارجية من قطر وتركيا ومن السودان الذين يدعمون بما يسمى بثورة 17 فبراير على الجيش الليبي، أو بكتائب القوات الليبية و عليه أنا أعتقد أن صمود القذافي،  وهناك من انشقوا عن الجيش  وأتوا بالأسلحة من كل صوب من السودان وقطر ومن تركيا

داعش تحولت إلى ليبيا لماذا برأيكم

هي عبارة عن مؤامرة غربية وهناك أطراف كانت تريد السيطرة على ليبيا. فأصبحت بعد اغتيال القذافي وبعد عدة حكومات في ليبيا، التي لم تنتج شيئا ،بدأ  الصراع بين المؤتمر الذي انتخب و البرلمان الذي هو موجود من هنا نشأت الانشقاقات بين  أطراف،   كانوا من بين الذين  تصدوا للقذافي، وأصبح الافتكاك بين ثقٍّ كان   موجودا بشرق ليبيا و بمدينة بنغازي والذي تدعمه مصر و الإمارات وفجر ليبيا وتركيا و قطر والسودان… حيث آن 04 سنوات و المخابرات العالمية تشتغل في ليبيا…  فهذا الانفلات سبَّبَ في تكوين أو دخول (داعش) لمدينة- سرت – الليبية و بدؤوا يدخلون و يسيطرون على الأماكن النفطية، طبعا  حتى يتمكنوا من بيع النفط بثمن زهيد كما نعرف  أن داعش على خلاف مع جماعة فجر ليبيا، و مع – حفتر-  التي تدعمه السعودية و الإمارات ومصر، إذن العملية كلها  وهي عبارة عن مصالح للسيطرة على النفط… وجاؤوا من العراق حيث كانوا هنالك يسطرون على الحقول النفطية الموجودة في العراق لكنهم اليوم سيطروا على مدينة –سرت- لكي يتحكموا في بيع النفط .

هل باتت ليبيا اليوم بالفعل المعتقل الرئيسي لهذا التنظيم خاصة في ظل ما يقوم به التحالف على مواقع التنظيم وضواحيها ؟

لا طبعا ، أنا أرى أن هذا التحالف يأخذ أكبر من حجمه كي يتغلغل وهذا ما يسمى بداعش ، هنا إشكالية داعش على خلاف مع فجر ليبيا، وهذه إشكالية بالنسبة له وبالتالي لا يستطيع السيطرة على ليبيا بصفة عامة ، لأنه سيُحَارب من طرف فجر ليبيا و جماعة حفتر وعليه في رأيي الخاص أن داعش سيسيطر على مناطق معينة ويبقى يحارب ويراقب بين الفئة والأخرى أمام عدة جهات معينة .

هل يستطيع الجيش الليبي  لوحده أن يواجه مثل هذه التنظيمات ؟

طبعا لا يستطيع نحن الآن نعرف القضية في سوريا و الجيش العربي السوري؛ حقيقة صعبة لم يستطع السيطرة الكاملة على ما يسمى بداعش إلا بتدخل الروس لأنهم دخلوا إلى الميدان بالرغم من تدخل ما يسمى حزب الله مع الجيش العربي السوري ولم يستطع السيطرة لكن عندما تدخل الروس بقوة عظمى سيطرت، و أعتقد أن أية دولة لا تستطيع لوحدها إلا بالتعاون مع جهات أخرى لكي تسيطرعلى داعش .

ماذا بعد توافق الأطراف الليبية كيف ترون مستقبل ليبيا وداعش موجودة فيها ؟

أنا أبارك أية حكومة جديدة حكومة التوافق و أعتقد أن الأمر بالنسبة لي في هذه الحكومة مهمة صعبة، وهي المهمة الأمنية ، نعرف أن ليبيا تمتد على طول 1200 كلم من الجنوب شرقا مع الحدود المصرية إلى مدينة زواراغربا على الحدود التونسية وعليه لابد لأية حكومة تشكّل داخل ليبيا،  أن تعقد اتفاقا مع  الدول المجاورة لمحاربة داعش .

ما هي التهديدات التي تواجه الجيران تشاد ومصر و السودان و تونس و الجزائر ؟

بالطبع نحن مهددون أكثر كدولة مجاورة لليبيا ،والجزائر بالدرجة الأولى و مصر كبلد مجاور لا بدَّ لنا من حزم قوي، وأعتقد أن هذه الدول لا بد أن تقوم باتفاق أمني  بينها وبين ليبيا، لماذا لا نقوم بدعم حكومة التوافق الليبية  ،من أجل وجود مع من نتعامل… من حكومات… لا جماعات أو … جهات مع أية حكومة موجودة لمواجهة أي تهديد مع دول الجوار. إذن هذه الدول، إن لم تكن بما يسمى بالحكومة مع ليبيا فسيكون الأمر خطيرا وخطيرا جدا .

ما رأيك في الصمت  العربي ؟ وأين دَورالجامعة العربية ؟

أنا أسميها الجامعة الغربية وليست الجامعة العربية لأنها هي التي دمرت ليبيا والتي دمرت الكثير من الدول.  بالنسبة للجامعة هي مفرِّقة وليست جامعة في الحقيقة و الجامعة هي التي دمرت ليبيا في الحقيقة و دمرت الكثير من الدول؛ لأن القرارات التي اتخذتها هي قرارات خاطئة، و لا تتماشى مع العقلانية الموجودة مع الشعوب. ربما نظرت هذه الجامعة إلى الرؤساء القادة العرب، نحن ما يهمنا هو النظر إلى الشعوب،  فالقذافي انتهى وانتهت معه ليبيا الآن. انتهى القذافي ومجموعته، انتهوا ونظام القذافي انتهى… ولكن أين ليبيا بالفعل بعد 04 سنوات نراها في خراب و منتهية… إذن هذه الإشكالية  موجودة بالنسبة للعرب.

كيف ترى الموقف الديبلوماسي للجزائر ؟

في الحقيقة هو يحسد عليه، كان موقفنا صَارمًا وكانت برزانة وقد تعلمناها من فخامة رئيس الجمهورية سيد عبد العزيز بوتفليقة   والقادة الجزائريين ؛ في الحقيقة كان موقف الجزائريين منذ البداية كان موقفا منسجما وعقلانيا؛ الآن الكل و حتى الذين كانوا يتهمون الجزائر بأنها كانت مع النظام الليبي، الآن تراجعوا وقالوا نعم الآن الجزائر كان لديها موقف دبلوماسي و   ما يسمى بالموقف المعتدل من القضية الليبية.  وعليه نحن كدولة مجاورة اتخذنا قرارًا   عدم التدخل في شؤون ليبيا.

وصفنا الوضع الليبي، وهو ما ينتج عليه الوضع العام لليبيا والذي ستنتج عليه الفوضى مهما كان؛ لأننا نحن ربما كانت عندنا حلول، طرحتها الجزائر كثيرا حول النزاع الليبي. و   طلبنا من جميع الأطراف الليبيية أنهم يتشاركون في الحكم بالنسبة  … والجزائر ترى أنه لا إقصاء بالنسبة إلى الإخوة الليبيين وعليه من هذا المنظار التعامل معا و كل يتشارك إلا مع من تلطخت أيديهم بالدماء فهم يذهبون إلى القضاء. هناك تأتي محاسبتهم ويكونون واقفين أمام القضاء. أما   الجزائر لم تكن لها قضية مع أي طرف كان  ، شيء آخر فالجزائر كانت تتمنى دائما أن الدولة الليبية المجاورة الشقيقة  تكون لها حكومة تتعامل مع حكومات العالم. وعليه قامت الجزائر بعدة اتصالات مع  كل الأطراف الموجودة، واجتمعوا في الجزائر، عن طريق السيد معالي وزير الشؤون الإفريقية والجامعة العربية عبد القادر مساهل اجتمعوا عدة مرات لإنشاء الحكومة التوافقية  من خلال مؤتمر يشارك فيه  كل الليبيون .نحن نؤيد أي قرار يتخذه الليبيون من أجل تكوين دولة وتكوين حكومة في ليبيا ،وعليه كان موقفنا مجمِّعًا لليبيين على أن سياسة الجزائرية كان   عادلاجدا لأنه كان يهمنا الشعب الليبي  .

اتسمت الفترة الماضية في ليبيا بانقسام واستقطاب  وفرقاء سياسيين ما السبب في رأيكم ؟

طبعا هناك من يؤيد وهناك من يعارض ،أنا أبارك هذه الحكومة  بصفتي محلل في الشؤون الليبية وأن حكومة السراج كانت لها 23 أو 24 وزيرا ومن بينهم أصدقائي وهذا أستاذي وهو أستاذ التدريب، دكتور من مدينة الزنتان…  وأنا أؤيد أية حكومة تقع في ليبيا بغض النظر عن التوجه…  منهم من يرى هذه الحكومة كـُونت بالخارج وأتت إلى ليبيا، أنا أعتقد أن الأمر الآن يهم الليبيين، و لأنه يمكن أن تنتج عنه انتخابات وغيرها من الأشياء الأخرى . وأعتقد بأن مجموعة من الدول العربية أيدت هذه الحكومة وباركتها مع مبعوث الأمم المتحدة. الآن لابد على الليبيين أن يتفهموا وضعهم، لأنه مهما كان الخلاف لابد ان تكون فيه حكومة وقتية …. .

في رأيك مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا هل هناك أمل في تحاور الأطراف الليبية ؟

في الحقيقة يستوجب استعمال الضغوطات على مجموعات معينة من أجل الوصول إلى تركيبة حكومية محدودة؛  فيه هنا من لم يؤيد هذا العدد الهائل من الحكومات من خلال انخفاض أسعار النفط ، وبتقريب أكثر العدد من 23 أو 24 وزيرا وهي نسبة كبيرة جدا في الرواتب وما شابه ذلك… .

كلمة أخيرة :

تمنيات لكم بالتوفيق وبارك الله فيكم.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق