أما بعد...

فكروا في البديل قبل أن تنقرضوا بقلم رئيسة التحرير/ روزالسوف

“إن الأزمة تلد الهمة ولا يتسع الأمر الا اذا ضاق”

يتنبأ  خبراء العالم المتحضر بالأزمات التي ستصيب بلدانهم قبل حدوثها ، ومن ثم تبدأ مكينة العمل لمواجهتها ، ولهذا عندما يحين وقت حصولها تقع بأقل الأضرار، تماما كالفرق بين أن تسقط  حجرة ضخمة فوق الرأس دفعة واحدة ، وبين أن يتم وضعها فوقه بلطف… في استراتيجيتنا العربية الفاشلة تتساقط الحجارة فوق رؤوسنا من كل الاتجاهات، دون التفكير في الحل، ولهذا فإن أبسط الأزمات تعصف دائما بكياننا وتهدد وجودنا … الكل يتذكر الأزمة المالية العالمية التي ضربت قبل أعوام الغرب وأمريكا تحديدا، وكنا نسمع حينها أن نهاية أمريكا قد باتت قاب قوسين أو أدنى ، ولكن الخطط التي سلكتها هذه الدول  مكنتها من أعادة استقرار اقتصادها وأموالها في البنوك ، حيث استندت على  خطط اغراق منطقة الشرق الأوسط بالأسلحة عن طريق دول الخليج العربي، مقابل الخلود في الحكم .. اليوم يحذر خبراء الاقتصاد من وقوع  أزمة كبيرة ستجرف الدول المصدرة للنفط الى الهاوية ، بسبب انهيار الأسعار ، ومن بين هذه الدول الجزائر التي ترتكز طبيعة اقتصادها على الريع ، الذي بقي رهين ايرادات المحروقات الى يومنا هذا رغم بعض الحلول الترقيعية.. وأشار أصحاب الاقتصاد الى أنه لا يوجد في الأساس دول نفطية متخلفة ، على غرار الجزائر ، وانما هناك دول تسير بطريقة سيئة، فتأثر فيها الضربات، كلما حلت .. والسؤال : ماذا فعلت الجزائر لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة؟ بحسب سلال فإن الحكومة بعد أن سجلت عجزا ماليا بنسبة 7 بالمائة، اتخذت جملة من التدابير لمواجهة هذا المشكل من خلال التحكم في المصاريف العمومية للدولة، عن طريق سياسة التقشف التي لا يعرف لها تاريخ نهاية ، في ظل تزايد انخفاض سعر النفط ووصوله الى حدود 28 دولار.. المعارضة حملت الحكومة مسؤولية اعتمادها على المحروقات وعدم ايجاد بدائل لتتفادى هذه المشاكل الارتدادية الخاضعة للسوق العالمية ، فلخص رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري انتقاده في جملة واحدة “: السلطة ستواجه الشعب عام 2016 ” وكان محمد حديبي ممثل النهضة قد صعد من حدة تصوير الأزمة قائلا: “كل مؤشرات تقول ان الجزائر أدخلت الى نفق ولا ندري ما هي نهايته..!” عبد العزيز غرمول السياسي المثقف قال أن الجزائر تحتاج في مثل هذه الظروف الى رجال جدد نابعين من صلب هذا الشعب، يفهمونه ويفهمهم، وتساءل كيف يمكن تجديد الجزائر بأدوات قديمة”. أماعمار خبابة فقد ربط المشهد السياسي بالأزمة قائلا” من المتوقع أن يحدث الدستور الجديد  اضطرابات بفعل الأزمة الاقتصادية” . في الدول التي تحترم نفسها ، تسمع في المحن صوتا واحدا للسلطة والمعارضة، يرتكز فيه الحديث عن الحلول أكثر من انتقاد الأزمة ، وقبل أن نستعجل العواقب ،نتساءل :هل اذا ما تعمقت الأزمة أكثر سنسمع صوتا واحدا للسلطة والمعارضة في البلاد، خصوصا اذا ما علمنا أن الجزائر هي أكثر الدول تضررا من انخفاض أسعار البترول في الأسواق العالمية بحكم الكميات القليلة التي تقوم بإنتاجها مقارنة بدول الخليج التي قد لا تواجه مشاكل مالية على المدى القريب بسبب امتلاكها احتياطات مالية كبيرة في البنوك الأمريكية ، واصول يمكن بيعها لسد العجز في الموازنة لسنوات .. رأى يفنده محللون آخرون يرون أن العكس هو الصحيح ، وأن السعودية تعيش وضعا أكثر صعوبة من أي وقت مضى بسبب نفقات الحرب في اليمن. و تآمرها مع أمريكا للضغط على سياسات الأسعار. . خلاصة القول أن الحدث جلل ، ويتطلب من حكومتنا النظر بعيدا في المشكل والسعي من أجل الاستثمار في الموارد البشرية قدر الامكان واعتمادها كقوة بديلة عن مصادر الطاقة ، وأيضا تقوية القاعدة الزراعية والصناعية التي لاتمثل في الوقت الراهن سوى 5بالمئة لتكون ركيزة حقيقية ودائمة لا تتأثر بالأزمات الخارجية  ، وأخيرا أن تحذو الجزائر حذو الدول التي صنعت نفسها بنفسها كإيران ، من خلال التفكير الجدي في إنشاء برنامج نووي سلمي يقلص كثيرا من الاعتماد على النفط في كل شيء، وبالتالي لا تتأثر مستقبلا بهذه النوازل..    

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق