ثقافة و أدب

تراتيل الموت

ريشة قلم1

سحابة المـوت قـــدت من شرايــيني
مــن ذا يحاكـيـــك كحلا فاح من طـين
عـــــرّابة الحب قد باعتْ مواجعـــــــها
لدمــــــع أزمــــنة شُدَّتْ بـــداســــين
والشمس جافتْ بهذي الأرض سنــبلةً
كي تـجهضَ الآه عـــطراً من رياحـيـــن
والمـــوج بالحــزن كـم ألوى أنــامـــله
حتى يـُقـــبّل بـــدراً عـند تــــشـــرين
والحرف غنَّى بنبض العشب في أسفي
ينساب زوبـعــــــــة ترنو لتلــــحـــــين
فالبدر حبلى تحاكـــــيـها ضـــــــفائرها
حتى تــــعــربدَ ليلاً خُــــط من ديــــني
والعـــــــود قد جُـــنَّ من ألحان مـقـبرة
لُـفَّـتْ بأوتاره جـــــــــــــــيد المساكين
مدفونـةٌ هــــــــذه الآهــــات في كبدي
تروي بحــوراً بــنـزِّ الدمــع تــبـــكـيـني
و النخل غــرَّد في الأحــزان مـمـلـــكـةً
من ذا يـكـفـكفُ دمعاً للــقـــرابــــــــين
في بحـــة الحـرف قــد مزَّقْـتُ قافـيـتي
أَسْكَـنْــتُهَا الروحَ من عــــهـد الـفـراعين
يا كوكب الشرق في عيــنـيكَ لي طـلبٌ
لَـمْلَـمْ شتاتي عـــلى أرض الخـليـلــين
لا الصمت يحكي الذي تُـخْــفــيهِ أضلعنا
إنْ يسكنَ الصمت فيـــنا هل تناجـــيـني
مـــازلتُ فــيكَ جـــراحاتٌ مــفــتَّــــقـــةٌ
حــتَّامَ أَطْــوي الصـحارى بين حرفـــــين
كالنجم نـجَّــم في الـمـــــحراب أوردتي
قد صــاح عـفــــوك يا بنت الـعـــزيــزين
مـعـتــزَّةٌ بـجــراحي إن هـــي انـعـتـقت
إن باعني الحزن طار الشوق يُـبـقـيـــني
هذي أنا بالآسى أَلْـتَــــفُّ في وجــــعي
حـتَّامَ أَنْـفُــــثُ حــلماً بيـن قــــرنـــيــن
خـمَّارةُ الشِّـعْــرِ لا تــدري هـنا ولـهـــي
حتَّى تــروَّضُ حـــــرفاً بــيـــن جنبـــــين
أجلْ فـمازلتُ عند الشَّعْـــرِ مِـــئْـــــذنــةٌ
عَـلَــتْ تُـخـاطــبكم مــــن بـدء تكـويـني
جُـرِّعْـتُ مـــن أرقــــي خـمـر مـعـتَّـقـــة
إنْ جَـفَّتِ الكأس من بالصفـوِ يـسقـــيني
من ظـــلِّ زوبـعــتـي أهــدرتُ أوردتـــــي
نبضاً يـُــــــــراودُ حزناً للضــريــحــــيـــن
يــصـحو فؤادي هـــنا دوني يــخــاطـبكم
مثل الدجى خَـــــطَّ فـجـرا للســجـــنـين
عندي النجوم تَـلَتْ أحـداق واحــــــتكـــم
فامتـــدَّ في أفــقي نــجـم لــيــحـــويـني
فُـتِّــتُ في كـــفــها الشامات تَــقـذفـني
في جـرح هذا الثرى بالوهـم تـــغــريـني
تَــطْوِي جــفونَ شتاءً قَــرَّ وحـــــــــدتكم
تـــروي سـحـائِــبُــهُ نــبْـض البـساتــــين
فالليل جُـــنَّ وهذا الناي يعـــــزفــــــــني
لحناً تُـخَــــالِـفُــهُ كــلُّ التــــــلاحــــــين
أَوْجَسْتُ عند مسائي خِـيْــــفــةٍ شــرقتْ
من صدر أغـنيـتي طـــارتْ تـــــناغــــيني
و النـــــخـل أودعـني سرا يُـكــتِّــــمــــه
عـــن زرقةِ الموج في نبـــض العــراجــــين
مازلتُ مسكــــونــةً في وصـــل ذاكــــرتي
بكـــــل عـــاصــفةٍ تـــــزوي الـــربيـعــين
خَـبَّـئْتُ في واحـتي أصــــــداء أغـــنـيــتي
كي يـــشرقَ النبض في عمق الجليلــين
هــذي صلاتي تــــسابـيـــــح أرتلــــــــها
من شوق ناصـيتي لــــو أنــــكروا ديــــني

الشاعرة :هنية رزيقة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق