ثقافة و أدب

معاناة اللاجئين الفلسطينيين تلخص في عرض مسرحي ” جواز السفر” في دارالثقافة

في إطار فعاليات المهرجان الدولي للمسرح المحترف ببجاية

معاناة اللاجئين الفلسطينيين تلخص في عرض مسرحي ” جواز السفر” في دارالثقافة

 

 aaaa

 

ابرز  المخرج  المسرحي الشاب  ناظر حداد معاناة الشعب الفلسطيني واللاجئين  الفلسطينيين  عبر  عرض مسرحي  بعنوان جواز السفر الذي  قدمه في دار الثقافة طاوس عمروش بمدينة بجاية والذي لقي متابعة  واهتماما كبيرين من طرف العائلات خاصة  فئة الشباب المولعين  بالفن الرابع  والمهتمين بالقضية الفلسطينية.

تناولت هذه المسرحية معاناة  عائلة فلسطينية،للأمرين  أمام الحصار المضروب على بلدها  ولم تجد من وسيله سوى الهجرة و البحث  عن العيش الكريم عبر الأوراق التي  استعملها المخرج  كمعنى مجازي  في  العرض،  لأنه أراد بعث رسالة  إلى  العالم أن الفلسطيني متمسك بجنسيته وأرضه بغض النظر عن الأوضاع والأوراق. معتمدا  إدراج او إدخال  مقاطع شعرية   للشاعر الكبير الفلسطيني  محمود درويش الذي يعد رمزا للحرية والنضال في سبيل القضية الفلسطينة إذ تم عرض المسرحية في الفاتح نوفمبر، الذي يتزامن مع عيد الثورة حيث عمد مسئولو فرقة العودة للفنون الشعبية  وحماية التراث الفلسطيني إلى تقديمها كهدية للشعب الجزائري  بهذه المناسبة خاصة وان الثورة التحريرية  تعتبر درسا  وتحفيزا للفلسطينيين، وتعطيهم جرعة الأمل في استعادة يوما أرضهم  كما قال المخرج، الذي اعتبر الثورة الجزائرية بمثابة  حافز كبير  لهم  لانتزاع حريتهم من  الدولة الصهيونية. وقد تجاوب  الحضور مع العرض المسرحي خاصة وان القضية حساسة جدا  ومؤثرة للغاية، لان العائلة  التي شاركت في المسرحية ماهي إلا عينة عن معاناة  العائلات الأخرى و كل الشعب الفلسطيني داخل البلد .

 

المخرج الفلسطيني الشاب  ناظر حداد : كل واحد حرّبكيفيته يريد التعبير عن مشاعره إزاء البلد وأنا اخترت الريشة والفن

كشف  المخرج الفلسطيني الشاب  ناظر حداد انه أراد عبر هذه المسرحية إعطاء بعث رسالة إلى العالم أن الشعب الفلسطيني موجود عبر  المعركة، التي يخوضها مع الدولة الصهيونية ومتمسك بأرضه  وبلغته ودينه وعرقه وأيضا بأصالته و مصرّ على استرجاع السيادة الوطنية، من  الاحتلال الصهيوني خاصة وان  الثورة الجزائرية تمنح لهم الأمل وأيضا تزرع فيهم الطمائنينة من جهة،  وتحفزهم أكثر  للسير على نهج أبطال الجزائر. ويرى  المخرج أن عرض هذه المسرحية في هذا اليوم التاريخي للجزائر  هو درس للفلسطينيين  ليأخذ العبرة  من  هذه الثورة المجيدة والعظيمة،  مضيفا أن الإصرار والإرادة  موجودان، ويأمل أن تعرض مثل هذه الأعمال السنة المقبلة في القدس الشريف مثنيا في الأخير على إدارة المهرجان  على رأسهم المحافظ عمر فطموش  الذي أعطى للفرقة الفرصة لإبراز رسائلها….  لان  النضال حسب  المخرج ناظر حداد لا يكون فقط بالبندقية بل  بعدة أشياء مثل القلم ، الريشة  التي اختارها للتعبير عن ولائه لبلده فلسطين .

 

الدكتور المغربي سعيد الناجي للتحرير : أنا أخاف من تأثير الحروب والثورات على المسرح العربي والعالمية رهان كبير له

دق الدكتور والباحث في المسرح  سعيد الناجي  من المغرب الشقيق  ناقوس الخطر بخصوص ما قد يهدد المسرح العربي في ظل الصراعات السياسية والحروب الأهلية، الثورات التي تعيشها اغلب البلدان. وقال في حوار حصري  أمس مع التحرير في اختتام الملتقى الدولي حول إشكالية الطقس والمقدسات أن هذا اللااستقرار الذي يميز اغلب الدول العربية، من شانه تهديد حتى التجارب المسرحية  وبعض الأشكال الثقافية،  لان  المسرح  ينتعش حسبه في السلم وبعيدا عن العنف والحروب  ويرى من جهة أخرى أن الرهانات التي تنتظر  المسرح العربي كبيرة جدا،  خاصة للوصول للعالمية، رغم انه  بالمقابل  أكد أن الجيل الجديد من الشباب  المولعين بالمسرح  يساهمون الآن في الخروج من العادات الماضية والأشكال القديمة والرقي بالفن الرابع، لإيصاله إلى العالمية  بالتحديات والمراجع الحقيقية للمسرح العربي .

:وعلى ضوء هذا الموضوع أجرينا هذا الحوار معه

في البداية ماهو مفهوم  المسرح المقدس وماهي العلاقة التي تربطهما أو تجمعهما ؟

الناجي :لديه مفاهيم كثيرة  وعلاقة موحدة والكل يعرف أن المسرح خرج من التجربة ” المقدس”  اليونانية ويتفاعل مع أشكال  المقدس بشكل  كبير جيد  في العالم العربي كان المقدس أشكال التراث القديمة والدينية وما  أنتجته الثقافة العربية من فروجات دينية. وعند التأصيل، المسرح  يطرح هذا السؤال  هل  تمتلك الثقافية العربية مسرحا أو شكلا قريبا من المسرح أم لا ؟ماهي علاقة  الفروجات الثقافية مثل المقامات  فيها و ما انتجته الثقافية العربية الإسلامية المسرحية من  نقاشات كبيرة .هناك من اعتبر تلك الأشكال فرجوية خاصة بنا،  ليس بالضرورة تملك المواصفات الغربية وهناك من اعتبرها  أشكالا مسرحية بإمكانها أن تتطور.  لكن البحوث الانتربولوجية التي ساهمنا فيها نعتبرها أشكالافرجوية شعبية ليس لها علاقة بالمقدسات، تضرب الدين والمعتقدات من جهة  وتضرب في الفرجة من جهة أخرى  وأعتقد أن ليس لديها علاقة بالمقدس     ولا يزال مستمرا بشكل دائم في الحفلات كالحلقة ، الجبة ، الديوان هذه الإشكال لديها هويتها وخاصيتها .

 

ماهي الإشكاليات التي تواجه المسرح العربي ؟

الإشكاليات في المسرح العربي كبيرة ومختلفة  يمكن أن تكون التحدي الأكبر في تقديري الشخصي ، هو أن يمتلك  وتيرة بنية إنتاج قارة ونعرف أن العالم العربي يفتقد حاليا إلى الاستقرار والإنتاج وأخاف  أن تؤثر الحروب  والثورات والأزمات التي يعيشوها  الكثير من الدول  على المسرح العربي، و  الفن الرابع. لان هذا الأخير ينعش  في السلام وفي نوع من الطمائنية الاجتماعية…. ويهدد هذه التجارب .ثم  التحدي الآخر للمسرح،  كيف يؤكد نفسه بشكل تعبيري أمام هجمة  التواصل الاجتماعي والفيديو والتلفاز وهذا التحدي مرتبط بالتحدي الأول لأنه كيف يؤكد المسرح العربي نفسه، هو لا يملك بنية إنتاج. والتحدي الثالث  هو كيف يساهم المسرح العربي في التدوين والانتقال من المحلي إلى العالمي. واغلب أهل الاختصاص  يعرفون أن  السياسية العالمية الآن تصنع في مقر الأمم المتحدة في العواصم الكبيرة كباريس ،واشنطن ، برلين ،طوكيو وغيرها التي تمر عنها الثقافة  بضيعة واو بأخرى… كما أن هناك أمراآخر هو أهمية الأشكال التعبيرية والأدبية. علينا الآن  بذل مجهودات كبيرة والمساهمة في الكشف عن مسرحنا قبل أنيأتي الأوروبيون لفرض  منطقهم علينا؛ واكتشاف مسرحنا ،أعتقد أن العالمية رهان كبير للمسرح العربي.

 

هل طغى الطقوس على المسرح العربي ؟

اعتقد أن هناك نوعا من الطغيان من أصناف الطقوس مثلا في اوسط  القرن  20 أغلب الطقوسات تعود  ا إلى  التاريخ والتراث والأشكال الفرجوية وأغلبهاتجاري مشكلة من الفرجوية من الشكل الماضي تفرض نفسها بعيدا عن الحساسيات الجديدة . والجيل الجديد من المخرجين والمنتجين يقدمون إسهامات ويريدون إحداث القطيعة مع الماضي.

 

في اعتقادكم دكتور، لماذا طغى  الطقوس على المسرح العربي ؟

أشرت سابقا، أننا أردنا أن نحقق الهوية وان نحقق الانسجام الثقافي المسرحي الخاص بنا لهذا عدنا إلى التراث والتاريخ والطقوس من خلال استغلال الأشكال الفرجوية القديمة  وفي اعتقادي أن الصراع السياسي والاديولوجي يفرضان رؤية جديدة يجب علينا متابعتها للرقي أكثر بالمسرح العربي، وتشكل قالبا أو شكلا خاصا بنا للفن الرابع.

 

ماهي المرجعية الحقيقية للمسرح العربي ؟

للمسرح العربي مرجعيتان الأولى  هي عبارة عن شكل أوروبي مستورد من  المسرح الغربي، والمرجعية الثانية  الثقافة العربية،  وتزامن وقوعه بين الأصالة والمعاصرة ما شكل له أزمة هوية. اغلب المسرحيين حاولوا المزوج،   ويعتبرون أن المسرح بالشكل الأوروبي لا يشكل  بالنسبة لنا ناقصة  أو أزمة لقد آخذنا هذا الشكل كما اخذ الغرب الفلسفة العربية الإسلامية من عندنا . لكن الخطير في الأمر أن هذا التصور الذي  يرفض الغرب هو حديث  ابن رشد قال أن المعرفة عليك أخذها من أي مصدر، شرط أن تكون معرفة. لهذا علينا بناء جسور للثقافة لان  الوضع يفرض ذلك علينا.

 

هل  المسرح العربي أصبح يتابع أو يقلد المسرح الغربي ؟

المسألة في اعتقادي ليست تقليدا. المسألة هو انه  مثلما  نستثمر المنتوجات  والحضارة الغربية من تكنولوجيا الهندسة،  ولا نطرح سؤالا، هل هي مناسبة لنا؟   لأننا بأمس الحاجة إليها. ونفس الأمر  للأشكال الثقافية وعلينا أن نستثمر  كل الأشكال الثقافية الموجودة  للتعبير  عن معاناتنا وهمومنا ومشاكلنا ، طموحاتنا في كل الجوانب خاصة الثقافية.

 

دكتور أين تضعون المسرح العربي ؟

المسرح العربي خاصة على صعيد المغرب العربي والخليج حيث يمارس من  داخل لغته العالمية وحتى في الدول العربية الأكثر محافظة اجتماعيا وتقليدا، يقدمون المسرح بلغته العالمية وبالتالي المساهمة الفعالة في المسرح الغربي،  الأوروبيون لمّا يشاهدون عرضا  عربيا،  يقولون انه شكل من أشكال المسرح العالمي أعتقد أن هذا إضافة  للمسرح العربي وللثقافة العربية  على وجه العموم .

 

ماهو مستقبل المسرح العربي في ظل هذه الرهانات والمعطيات التي ذكرتموها ؟

كما قلت الآن،  المهم أن لنا الآن جيلا جديدا من المسرحيين والمنتجين ولقد زرت الجزائر منذ 7 سنوات،  ولاحظت تطورا كبيرا ، جيلا من الشبان ؛ وهذا هو رهان نحن كسبناه كبيرا، لكن ما يقلقني حاليا ، هي الوضعية الحالية لبعض البلدان العربية التي تعيش الثورات والحروب الأهلية والصراعات السياسية… وهي قد تمس  استقرار العالم العربي وتصلها نيران اللا استقرار…  وعلى المثقف أنيلعب دورا  مهما في إعادة الاستقرار إلى العالم العربي وعلينا أن نعود إلى الجوار والآمن والاستقرار….  لأنه رهان للاستمرار. وأعتقد أن الدور السياسي للمثقف أصبح ملحا للمساهمة  لتفادي  تدخل الأجانب في شؤوننا خلال التدخل عندما تكون كل بؤرة صراع يهددون أو يمسون جزءا كبيرا من ثقافتنا وأصالتنا.

 

دكتور هل لدينا حقيقة مسرح بأشكال ومقاييس دولية؟

بالطبع لدينا مسرح بأشكال ومقاييس دولية من جانب التأليف  نكتب نصوصا  بمواصفات عالمية  بل أكثر من ذلك نقدم لها الإضافة وحتى لدينا تجارب في  الإخراج المسرحي . المشكل الذي نعاني نحن منه هو غياب من يوصل هذه الأشياء ويدخلها إلى العالمية هنا  يكمن الإشكال إذ لا نستغلها جيدا  .حاوره  هادي أيت جودي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق