أما بعد...

خطة حسم المعركة بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

يوما بعد يوم تتكشف الحقائق وتظهر للعلن جلية لاغبار عليها ، فالخطوة التي أعلن فيها الروسي قبل يومين أنه بصدد دعم الجيش الحر في سوريا لمقاتلة داعش ، تطرح أكثر من تساؤل حول هذه الخرجة الجديدة .. ولماذا الحر تحديدا ..؟ . الكل  كان يراهن على أن الروسي دخل الأجواء السورية فقط لحماية النظام السوري من السقوط ، دون رؤية استراتيجية بعيدة الأهداف ، ودليل ذلك ، ما تبع الخطوة من حملة دعائية سياسية واعلامية شرسة شنها من يسمون أنفسهم دعاة السعودية والتجمع العالمي لعلماء المسلمين وآخرون على التدخل الروسي التكتيكي في سوريا ..

لقد بات واضحا الآن أكثر، أن التحالف الرباعي المتشكل من سوريا ، روسيا ،ايران والعراق يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه خطوة بخطوة، وفي كل مرة يفاجئ المجتمع الدولي والغرب بخرجاته التكتيكية ..

البداية كانت بالتدخل الجوي الروسي في سوريا بطلب من الحكومة السورية ، مدعوما بتكتيك سوري عراقي وايراني لوجيستي.. الرباعي يقوم بتبادل أدواره في معركة الحسم .. فالايراني يتتبع الأهداف برا كما يجاهر بذلك في وسائل الاعلام ، والسوري وحلفاؤه من المقاومة اللبنانية يقاتلون على الأرض، والروسي يقصف من الجو … الخطة ستكتمل حسب التوقعات بسحق جميع التنظيمات الارهابية المدعومة من السعودية وقطر وتركيا ، ودحر أوكارها ، بداية من داعش والنصرة وانتهاء بالكتائب الصغرى ذات المسميات الكثيرة…

قبل يومين فقط ، كان الرئيس الأسد قد دعا – في آخر تصريحاته – بعض التشكيلات المسلحة المرنة والتي تتشكل عناصرها من أبناء الشعب السوري الى الانضمام للجيش العربي السوري.. ليضيق الخناق أكثر فاكثر على التنظيمات الارهابية اللقيطة القادمة من الخارج والمتمثلة في داعش والنصرة ، ومن ثم يتم تطويق أكبر فصائل الارهاب التي عاثت في سوريا فسادا وقتلا وخرابا ..

الاتفاق وكما بات جليا – بحسب الخطة – هو محاصرة الارهاب وتجفيف منابعه ومن ثم القضاء عليه، ليتبلور فيما بعد التنظيم الذي تنوي روسيا وحلفاؤها ابقاءه على قيد الحياة ، ليحدد النظام السوري القائم مع هذا التنظيم المعارض المعروف باسم الجيش الحر مصير سوريا ، كما يريد الجميع ، وبهذا يكون الرباعي قد حقق أهدافه مع أهداف الغرب المعلنة بضربة سريعة ، تحقن الدماء السورية ، فيما يرغب حلفاء الغرب في المنطقة بإطالة أمد الحرب وبالمزيد من الدماء  ..

وبهذا التكتيك تكون روسيا وحلفاؤها قد عقدوا العزم على انهاء مسلسل العنف والفوضى في سوريا ، من خلال مغازلة الجيش الحر، واقتياده للجلوس لاحقا مع النظام السوري على طاولة مفاوضات خاصة بالسوريين فقط..

وننوه الى أن روسيا في بداية تدخلها في سوريا كانت قد أرسلت رسائل مشفرة لواشنطن وحلفائها بُعيد قصفها لمواقع الارهابيين من بحر قزوين ، مستعرضة قدراتها العسكرية وصواريخها التي يتجاوز مداها كل دول المنطقة ، بداية من اسرائيل والسعودية وقطر وتركيا ، عناصر ادارة الحرب عن بعد ،  لتقول لهم بأن أي تعطيل لخطتها في سوريا سوف يكلفهم غاليا ، بداية بدعم حزب الله كرد على اسرائيل، ومساعدة الحوثي لضرب السعودية في مقتل، ودعم الأكراد نكاية بتركيا.. فرسالتها كانت قوية وواضحة ، ولكن الآخر قرأها بالمقلوب ، ولهذا خرج بالأمس وزيرا خارجية السعودية وقطر تحت وقع الصدمة ليقولا كلاما مهلوسا حول استعدادهما لشن حرب على سوريا..! الايراني سبق في رده السرعة الضوئية عندما علق بالقول أن السعودية ليست في مقام يؤهلها بالتهديد وانما قالت ما طلب منها قوله..

عموما كل شيء بات واضحا الآن ، والخطة تسير نحو اهدافها وأمريكا تعترف في آخر تصريحاتها أن الأسد ونظامه أصبح أكثر قوة من أي وقت مضى ، والأيام ستكشف المزيد…

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق