ثقافة و أدب

عُمَانْ من أوائل البلدان التي اعتنقت الإسلام طواعية

عاصمة الثقافة العربية تحتضن أسبوعها الثقافي بقاعة “الزنيث ” قسنطينة

عُمَانْ من أوائل البلدان التي اعتنقت الإسلام طواعية

-رقمنة ما يزيد عن 5000 مخطوط عماني

– دار الأوبرا السلطانية أول أوبرا خليجية و ثاني أوبرا عربية بعد دار الأوبرا المصرية

 

 a

 

 

هي لوحة رسمتها سلطنة عمان لمسيرة النهضة الثقافية المباركة  عملت فيها على بناء صرح الحضارة العمانية و فتح أبواب التطور و التقدم و الرقي في مختلف مجالات الحياة العصرية، الثقافية، الاقتصادية ، فكان لعمان من الازدهار ما لم تبلغه دولة ، ذلك بفضل تعزيز المواطنة و الشفافية و حكم و سيادة القانون،  و تيسيرا للتعاون فيما بينها لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة مع الجزائر، من خلال الزيارات المتكررة التي حظيت بها ولاية قسنطينة لبناء جسور التعاون الاقتصادي و الثقافي، و هي علاقات طيبة تعزز الأمن و الاستقرار، و قد احتضنت عاصمة الثقافة العربية قسنطينة الأسبوع الثقافي لسلطنة عمان أمس بقاعة الزنيث و هذا في إطار تظاهرتها الثقافية لسنة 2015 أشرف عليها وزير الثقافة عز الدين ميهوبي و الوفد الممثل لسلطنة عمان

تؤكد التقارير أن سلطنة عمان كانت ولا تزال دولة “سلام” تسعى دوما إلى حل الخلافات بالحوار الإيجابي و بالطرق السلمية، من اجل تعزيز السلام في محيطها، و استطاعت أن تقر ب المواقف و تجاوز الخلافات بين الأشقاء و الأصدقاء في المنطقة و خارجها، و هو ما اكسبها مزيدا من التقدير على كافة المستويات، و كل ما تعلق بالتنمية البشرية للمواطن و رؤية الآمال التي تجيش في صدره حقيقة ماثلة أمام عينيه، بحيث لم يدخر السلطان قابوس القائد وسعى في العمل لخدمة المواطنين و تطوير قدراتهم و خبراتهم و مهاراتهم، و رؤية حاضر عمان و مستقبلها، المتتبع للتاريخ العماني ، يقف على حقائق كثيرة و متنوعة من خلال تنوع أسمائها، فقد عرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ، و من ابرز أسمائها ( مجان) و ( مزون) و ( عمان) ، حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري و تاريخي محدد، فاسم مجان ارتبط بما اشتهرت به من صناعة “السفن” و صهر النحاس، و كانت تربطها بالسومريين صلات تجارية و بحرية عديدة.

و كان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم (أرض مجان)، و اسم مزون فهو لما ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة، و كلمة مزون مشتقة من المزن و هي السحاب و الماء الغزير المتدفق، أما كلمة عمان فهي مرتبطة بهجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عمان  في اليمن، و قيل أنها سميت بعمان نسبة إلى عمان ابن ابراهيم الخليل عليه السلام، و قيل أنها نسبة إلى عمان بن سبأ بن يغثان ابن ابراهيم، حيث كانت موطنا للقبائل العربية، بحكم موقعها في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية ، وتطل على ساحل يمتد على مسافة 3165 كلم ، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب و مدخل المحيط الهندي ممتدا إلى بحر عمان، و يطل على مدخل الخليج، حيث تربط السلطنة العمانية مع الجمهورية اليمنية من الجنوب الغربي، و مع المملكة العربية السعودية غربا، و دولة الإمارات العربية المتحدة ، و تربطها مجموعة من الجزر و مضيق هرمز، و كانت لهم مساهمة في نشر الإسلام، و تقول الكتابات أن عمان من أوائل البلدان التي اعتنقت الإسلام طواعية في عهد الرسول، و ظلت عمان دوما بمثابة العمق الإستراتيجي الذي انطلقت منه في عهد النبوة  بعد مبايعة الإمام ناصر بن مرشد إماما على عمان عام 1624 ، و رغم تعرضها للاحتلال البرتغالي، فقد تمكن ” اليعاربة ” من دحرهم و صنع حضارتهم بأنفسهم، كان ذلك على يد البوسعيد نسبة إلى الإمام أحمد بن سعيد الذي كان واليا على صحار و ما حولها في عام 1744، و استعاد مجد عمان و بناء الدولة العصرية، لعمان 11 محافظة و هي: ( مسقط العامرة، ظفار، مسندم، البريمي، الداخلية، الباطنة شمالا و جنوبا، الشرقية شمالا و جنوبا، الظاهرة و الوسطى)، و قد  حدد النظام الأساسي للدولة أسسا راسخة و مبادئ محددة للدولة كونها دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة عاصمتها مسقط.

فن ” البرعة” تراث شعبي عماني عالمي

و تعتز سلطنة عمان بتراثها الثقافي بنوعيه ( المادي و اللامادي)، فلها صناعة حرفية  تتسم بالجودة، خاصة في مجال النحاس، و تحسين كفاءة أداء الحرفيين، و استطاع السلطان قابوس ان يمنح للتراث الثقافي و الحضاري للسلطنة  روحا عمانية أصيلة تعزز سمات التسامح و الحوار، و الثقافة العربية الإسلامية، ولها مركز  للموسيقى الذي أسهم في التعريف بالموروث العماني الثري و توثيقه، نشأ هذا المركز في 1984 و هو يعمل على جمع الموروث الشعبي الغنائي الشفهي و تسجيله و توثيقه، و تصنيف مختلف أنماط الموسيقى العمانية و آلاتها، و له أرشيف سمعي بصري، و يعتبر فن “البرعة” أحد الفنون الغنائية العمانية التقليدية ، سجل ضمن القائمة العالمية للتراث اللامادي للإنسانية، و عملت عمان على جمع هذا الموروث وفق القوانين و الشروط المنبثقة من اليونسكو بالاستعانة بخبراء دوليين مختصين، و سعت وزارة التراث و الثقافة من خلال دائرة الفنون الشعبية إلى تنفيذ مجموعة من البرامج فيما يتعلق بمجال التراث الثقافي غير المادي العماني، و من الفنانين نقرأ  سالم الصوري و موزة خميس و المقيمي و غيرهم.

و لإبراز الوجه الحضاري و التاريخي للسلطنة، تسعى وزارة التراث و الثقافة على حماية المخطوطات و رقمنتها الكترونيا، بحيث استطاعت أن تجمع أكثر من 5000 مخطوط باستعمال تقنيات التصوير الرقمي، بالاستفادة من مكتبات الإسكندرية و الأزهر، ما يميز السلطنة العمانية أنها تتوفر على متاحف للكبار و متحف للأطفال، و مجمع عمان الثقافي، و هو يقع بمنطقة مرتفعات المطار، و يتربع على مساحة 400 ألف متر مربع، يضم العديد من المرافق منها: ( هيئة الوثائق و المحفوظات،  المكتبة الوطنية، مكتبة للطفل، مقر للمنتدى الأدبي، دور السينما، معهد للفنون ، بالإضافة إلى دار الأوبرا، و هي معلم فني في مجال الموسيقى و المسرح، افتتحت في 12 أكتوبر 2011 تحت إشراف السلطان قابوس، و كان أول عرض لها  هو ( قوة الحب) و هي التحفة الفنية الأخيرة لـ: “جياكومونو بوتشيني”، و هي تعد أول أوبرا خليجية و ثاني أوبرا عربية بعد دار الأوبرا المصرية، و لها قرية تراثية خاصة من اجل الحفاظ على موروثها الثقافي  و الحضاري التاريخي، ما جعلها تحظى بتقدير إقليمي و دولي كبير، بحصولها على المرتبة الأولى عالميا في معدل سرعة التنمية البشرية وفق تقرير الأمم المتحدة في سنة 2011 ،  فهي تنعم بتنوع ثقافي و حضاري عميق، مكنها من ربط جسور الثقافة و الحوار و التفاهم مع الآخر، في إطار التواصل و التفاهم بين الشعوب و الحضارات.

إعداد علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق