ثقافة و أدب

مُجَسَّمَاتْ خاصة بمُعَسْكَر”الأمير عبد القادر” و جيشه و مُبَايَعَتِهِ الأولىَ بمعرض قاعة “زينيث” قسنطينة

إقبال كبير على معرض قائد المقاومة الشعبية الأمير عبد القادر لولاية معسكر في أسبوعها الثقافي بقسنطينة

مُجَسَّمَاتْ خاصة بمُعَسْكَر”الأمير عبد القادر” و جيشه و مُبَايَعَتِهِ الأولىَ بمعرض قاعة “زينيث” قسنطينة

 

 

 قسنطينة 25

 

شهد المعرض الخاص بولاية معسكر الذي احتضنته عاصمة الثقافة العربية قسنطينة  بقاعة “الزنيث” إقبالا كبيرا للإطلاع على مراحل مقاومة الأمير عبد القادر و مبايعته، لاسيما و المعرض تميز بعرض مُجَسَّمَاتْ تؤرخ للمقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر، فقد قاوم الأمير عبد القادر الاستعمار أكثر من 17 سنة،خانت فرنسا كل اتفاقياتها، حيث حملت الأمير أسيرا  عندها حتى عام 1852 ، انتقل فيها yلى دمشق و توفي بها

و يعتبر هذا المعرض بمثابة النافدة التاريخية التي تعيد ذاكرة الشعب الجزائرية إلى تاريخ استسلام الداي حسين و إدارته المركزية و دخول الاستعمار الفرنسي عاصمة البلاد الجزائر، و أمام تعاظم مقاومة الجزائريين لجيوش الاحتلال لجأ الاستعمار الفرنسي إلى المكر و الخديعة، و أمام هذا الخطر ظهر الأمير عبد القادر بن محي الدين بن المصطفى  المولود بالقيطنة قرب ولاية معسكر سنة 1806 ، وينتهي نسبه إلى  محمد بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم و زوجة الإمام علي بن أبي طالب بن عمّ الرسول، كان أجداده يقطنون المدينة المنورة و أول من هاجر منهم هو إدريس الأكبر الذي صار سلطان المغرب و شيد مدينة فاس، فتطور نسله و تفرق ابناؤه ، إلى أن وصلت عائلته في غريس قرب مدينة معسكر.

و لكونه كان جديرا بالثقة و التقدير اتجهت إليه كلمة العلماء و الأعيان لتحمله مسؤولية الجهاد ، و تمت مبايعته في يوم 27 من نوفمبر عام 1832 ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، و استمرت هده المقاومة حتى عام 1847 ،  ظهر فيها الأمير عبد القادر   رجل حرب و سياسة و حكمة و رجل ثقافة و أدب و رجل دين ، واجه الاستعمار و جيشه بصبر و ثبات رغم خيانة بعض الأنظمة العربية   خشية على عروشها من بطش فرنسا و خاصة المغرب و تونس و الدولة العثمانية، أعد الأمير عبد القادر في إطار مواجهته الاستعمار الفرنسي، جيشا شبه منظم  من متطوعي القبائل ومن أتباعه تجاوز 50 ألف رجل من المشاة، و أكثر من 2000 من الفرسان و بعض قطع المدفعية، و نجح في العديد من المعارك، في حنق النطاح الأولى و الثانية و برج العين عام 1832 في الغرب الجزائري، كان لها صدى كبير على الرأي العام الفرنسي، و أجبر العدو على إبرام اتفاقية مع الأمير عبد القادر اعترف فيها الفرنسيون بسيادة دولة الأمير  عبد القادر في إقليمها،  مما سمحت للأمير من تنظيم جيشه و تعيين عدة ولاة له على الولايات الداخلية، و لكن سلطته وصلت إلى أقصى الجنوب الأغواط و أقصى الشرق سطيف.

لم تمر سنة الهدنة بسلام، حيث وصلت جيوش عسكرية من وراء البحر يقودها جنرالات، و بدؤوا في تحريض شيوخ القبائل بالمال للتمرد على دولة الأمير عبد  القادر، الأمر الذي أرغم الأمير على العودة إلى الحرب على الفرنسيين، فانتصر في عدة معارك منها معركة وادي المقطع قرب سيق في 17 جوان 1835 ، ألحق فيها بالجنرال تريزل ” trezil”، شرّ هزيمة، و أصاب من قواته ما يفوق 700 عسكري، ثم كانت واقعة ” التافنة” التي انهزم فيها الجنرال بيجو و جيوشه، لم تقبل فرنسا بهذه الهزيمة ، حيث شكلت قوة عسكرية كبيرة قصد القضاء على دولة الأمير  و طرده إلى المغرب، و إتمام غزو الجنوب الجزائري، بعد أن دخلت جيوشها قسنطينة عام 1937 و سيطرت على اغلب مناطق الشرق الجزائري، و عرف ما سمي بممارسة الأرض المحروقة، و استمر تكالب الاستعمار على دولة الأمير و وضع نهاية له، حيث هاجمت التخوم التي كان يقوم عليها جيشه، فانسحب إلى الونشريس و أنشا عاصمة “الزمالة” عام 1841 ثم هاجمته في 16 ماي 1843 بتاغيت جنوب بوغار، استشهد كثير من المجاهدين.

يؤكد المؤرخون أن إمارة الأمير عبد القادر بن محي الدين كانت شرعية و معقولة، و قد بين الأمير عبد القادر في أكثر من مناسبة لأتباعه الذين بايعوه بالإمارة قائلا لهم:” إذا كنت قد رضيت بالإمارة، فإنما ليكون لي حق السير في الطليعة و السير بكم في المعارك في سبيل الله”، فقد قبل الأمير عبد القادر الإمارة في وقت الشدة و الضيق قصد رفع الظلم على الجزائريين و دفعا للفساد و إرهاب الاستعمار الفرنسي، و الإمارة عنده تعني الطاعة لله و الجهاد من أجل إحياء راية الإسلام و هي مهمة ليست سهلة، و لكن إيمان الرجل بدينه و وطنه مكنه من توحيد القبائل في الغرب، و تأديب الخونة   الذين تعاونوا مع    الاستعمار .

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق