أما بعد...

اذا وقعت الواقعة..! بقلم رئيسة التحرير روزالسوف

عندما سقطت الرافعة الشهيرة على الحجاج الميامين في الحرم المكي ، تدافعت الأقلام تماما كتدافع الحجاج في وقفة منى ، بين جاد ومتهكم وساخط وناصح ولائم… واصطفى المغردون ليعلقوا على الحادثة ، وأبرز التعليقات اللافتة التي أثارت السخط ما قاله “الكلباني”أحد دعاة السعودية المعروفين حينما ذكر في تغريدته :”يجب البحث عن أسباب عدم سجود بقية الرافعات، فقد يكن ليبراليات..!”

هذا التعليق التهكمي الخطير و الساخر، لا يتناسب اطلاقا مع حجم الحادث المأساوي الذي راح ضحيته 107 قتلى وأكثر من 238 جريجا، بحسب ما اعلنته السلطات السعودية .
وتوالت من بعده تعليقات مشابهة تبناها متدينون من نفس الطينة ، وآخرون سذجا ، أخذوا التعليقات محمل الجد واعتبروا حالة سقوط الرافعة خشوعا وسجودا وعبادة..! تماما كما يعتقد الكثيرون عندنا والذين يتغذون من نفس الفكر المتهالك ..
الكاتبة السعودية المعارضة مضاوي الرشيد التي ترفض أن توصف بـ”كاتبة سعودية” وتفضل أن يقال لها كاتبة حجازية، أشعلت مواقع تويتر بتعليقها على مأساة رافعة الحرم بالقول : “ان جاءهم خير قالوا من ولي الأمر ، وان جاءتهم مصيبة قالوا من عند الله! هكذا دين السعودية”.
موسم الحج هذا العام أسال الكثير من الحبر، وأدار بوصلة الاعلام العربي والعالمي نحو الحرم ، فبعد حادثة الرافعة تلتها حوادث عرضية أخرى كحادثة تساقط الحجارة على الحجاج، وحرق أجزاء من فندق في الحرم ، وتطاير الحجاج في الهواء بسبب الرياح العاتية…الى أن وقعت الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة.. موقعة التدافع ، القطرة التي أفاضت الكأس..
فلم تسلم السلطات السعودية من انتقاد الصحف العربية والعالمية ، في عدم قدرتها على ادارة الحشود ، منتقدة اياها محاولات إلقاء اللوم على الحجاج في موتهم!
صحف شهيرة أميركية، بريطانية، ومصرية و.. نقلت عن شهود عيان أن السلطات السعودية أغلقت المخارج بشكل مؤقت في المنطقة التي كانت تعج بالحجاج، لتمر سيارات شخصيات أميرية ومهمة.ما تسبب بالازدحام الذي أدى إلى التدافع.
لاحصيلة نهائية لحد كتابة هذه السطور وإنما المعلومات التي سربت عن موقع منسوب لوزارة الصحة السعودية والذي تبرأت منه فيما بعد ، تبين ارتفاع عدد ضحايا التدافع في منى إلى 4173 قتيلا نتيجة لارتفاع درجة الحرارة الفائقة والاختناق والتدافع .تكبدت فيها ايران الحصة الأكبر وفقا لتقرير غرفة العمليات في وزارة الصحة.. مما يطرح تساؤلا جوهريا وهو :هل وصلت السياسة الى الحرم ، حينما يموت و يُفقد أكثر من 500 حاج إيراني بالسعودية بينهم سياسيون وقيادات ، ونحن نعرف حجم تدهور العلاقات السعودية الإيرانية التي وصلت الى أدنى مستوياتها هذا العام ..؟ فهل طاف على أذهانكم أنتم أيضا هذا التساؤل ، أم أنه ” حضور الأجل” كما يقول العريفي ، وأن الحجاج لو لم يموتوا في التدافع لماتوا في بيوتهم بحسبه وحسب المبررين القدريين..
الحادثة لم تخلو من استفزازات عرضية أثارت الكثير من الاستغراب والسخط وهي صور تم التقاطها لأمراء وشخصيات ومسؤولين عرب يقومون برمي الجمرات من أماكن “vip” مخصصة لهم واعتبرت مظاهر برجوازية غير مقبولة في تطبيق الشعائر الدينية وتفرقة بين المسلمين خاصة أنها التقطت بعد كارثة منى المؤلمة ، ونال الداعية عمرو خالد الحجم الاكبر من السخط. , حيث قال أحد المعلقين :”حتى في الحج فيه خيار وفقوس”..,وعلق آخر:” عمرو خالد هو مش أنت يلي كنت بتقول ما في حد أحسن من حد الا بالتقوى …ربنا يقويك يا خويا”..
الواقعة كشفت الكثير من الأمور والسلوكات المسكوت عنها، وأعتقد أن الأيام القادمة كفيلة بتبيان أسباب الكارثة والأرقام الحقيقية للقتلى والمفقودين ، وما خفي كان أعظم..

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق