B الواجهة

بهدف تحطيم صناعة النفط بحسب موقع ساسة بوست السعودية تخطط لإبقاء أسعار النفط منخفضة لثلاث سنوات أخرى

النفط البترول الغاز الصخري

يرى محللون وخبراء  للوضع أن مصالح دولة السعودية باتت تشكل خطرا مباشرا على مستقبل الجزائر، فهذا البلد العربي الشقيق يخطط، لإبقاء أسعار النفط منخفضة حتى سنة 2018 بهدف تحطيم صناعة النفط الصخري، غير مبال بالعواقب الوخيمة لانهيار أسعار البترول على بعض البلدان التي تعتمد عليه بشكل شبه كلي.

وفي مقدمتها وبدأت تنكشف بعض معالم خبايا وأسرار الإصرار السعودي، على عدم تخفيض إنتاج البترول الذي تغرق به الأسواق العالمية، وهو ما أنتج أزمة حقيقية في الأسعار، التي تواصل الانحدار، إذ كشْف موقع ساسة بوست في تقرير مثير له، أن هدف المملكة العربية السعودية من إبقاء أسعار النفط منخفضة حتى 2018 هو الحد من استثمار رأس المال في مشروعات إنتاج الزيت  الصخري خلال العقد القادم أو لفترة أطول من ذلك.

وجاء في التقرير نفسه أن المملكة العربية السعودية، جنبا إلى جنب مع جيرانها السنة في الخليج، الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وقطر، قد زادت إنتاجها بشكل كبير خلال العام الماضي ما دفع النفط نحو الهبوط.

 

السؤال الكبير يبقى إلى متى سوف تستمر هذه الزيادة في الإنتاج وما يتصل بها من انخفاض للأسعار؟ كثير من النقاد يعتقدون أن الأمور ستنتهي قريبا ربما بنهاية عام 2016، بينما اُعتقد أن الأمور سوف تستغرق وقتا أطول إلى أواخر عام 2017 أو حتى ربما في عام 2018

وأشار معدو التقرير إلى أنهم حين يستخدمون مصطلحات المملكة العربية السعودية أوالعائلة المالكة السعودية، فإن الأمور تنطبق أيضا على جميع الممالك الخليجية،

بفرض أن الأمر يستمر بنفس الوتيرة حتى عام 2018  ، فسيظل لدى المملكة صندوق ثروة سيادي يبلغ أكثر من 600 بليون دولار، في حين لو ظلت الأمور على ما هي عليه حتى عام 2018 ستكون العديد من مشروعات النفط الصخري قد زالت أو أصبحت على فراش الموت.

 

يظن البعض أن المملكة العربية السعودية ترغب في رؤية عدد قليل من شركات النفط الصخري وهي تفلس قبل أن تتوقف عن خطتها· في رأيي أن هدف السعودية أكبر من ذلك بكثير· هم يرغبون في جعل كل مستثمر في السوق يشعر بحجم التدمير الذي يمكن أن يصيب رأس المال، إذا شعرت المملكة العربية السعودية أنها مهددة اقتصاديا· إنهم يريدون صناعة ذاكرة طويلة المدى تستمر لعقد أو عقدين·

إذا كنت تستثمر في أي شيء سوى المشروعات عالية الجودة، فعليك أن تخطط لفقدان معظم أو كل أموالك إذا قررت المملكة العربية السعودية فتح صنابيرها مرة أخرى· لا مزيد من الحفر على ملايين الأفدنة طوعا أو كرها في جميع أنحاء القارة، لأن ارتفاع أسعار النفط لم يعد يضمن الربح للمشاريع ذات الجودة المنخفضة· لذا فإن مستثمري الصخر الزيتي عليهم أن يكونوا أكثر حذرا في السنوات العشر المقبلة، مما كانوا عليه خلال العشر سنوات الماضية·

على الرغم من كونها تستطيع أن تحافظ على ما تقوم به لفترة طويلة، فإن الأمر يبدو مرهقا للمملكة كما يسبب حالة من عدم الاستقرار الداخلي والخارجي، وبالتالي فإنه يشكل خطرا على العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية· على الرغم من قدرتها على إبقاء ذلك على المدى القصير، فإن العائلة الحاكمة السعودية من المفكرين الاستراتيجيّين المشغولين بتطورات الأمور على المدى الطويل· هم يعرفون أنه إذا كانت العقوبة قصيرة فإن المشكلة ستعاود الظهور مرة أخرى مثل الأعشاب الضارة· لذا فإنهم يريدون قتل جذور المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد· إذا كان عليهم أن يفعلوا ذلك مرة أخرى فسوف يكونون قد ارتكبوا خطأ كبيرا، وهو شيء خطير جدا لأفراد الأسرة الحاكمة في الشرق الأوسط·

المملكة العربية السعودية تدرك جيدا أيضا مخزونات وودائع الصخر الزيتي المحتملة في جميع أنحاء العالم· أحد أهم مفاتيح السيطرة على الاستثمار والتنمية في هذا المجال في المستقبل هو التحكم في المخزونات الأمريكية الرخيصة في الوقت الحالي· لأن المخزونات في الولايات المتحدة هي أسهل نسبيا – أي أرخص – في عملية تطويرها·

إذا نجحت المملكة العربية السعودية في الحد من هذا الأمر، فإن البلاد التي تفكر في استثمارات أصعب (أكثر تكلفة) سوف تلجأ إلى أفكار بديلة وربما لا تفعل ذلك على الإطلاق· ومن شأن ذلك أن يمنع أي إنتاج مستقبلي، والذي من شأنه بالطبع أن يؤثر على المملكة العربية السعودية· إذا أمكن تحجيم الولايات المتحدة، فإن الأمر سيكون أكثر سهولة بالنسبة للجميع· الخريطة من وكالة معلومات الطاقة: الشرق الأوسط فارغ تقريبا فيما يتعلق باحتياطيات النفط الصخري

وخلاصة التقرير إن المملكة العربية السعودية وأصدقاءها السنة في الخليج يسعون نحو هدف مشترك وهو الضغط على الاستثمارات النفطية في صناعة الصخر الزيتي الأمريكي، وعبر الأسموزية الاقتصادية، يمتد ذلك الضغط إلى جميع البلدان الأخرى التي تفكر في تطوير مشروعات للصخر الزيتي· وهذا ضروري لبقاء طويل الأمد للعائلات المالكة المسيطرة على الخليج· الطريقة المثلى للتأكد من هذه الخطة تعمل وأنها ستعمل لفترة طويلة هي استمرار الأسعار بمعدلاتها المنخفضة حتى نهاية عام 2018· على الأقل يجب أن   تكون العقوبة قاسية بما فيه الكفاية لطمأنة العائلة الحاكمة السعودية، أن أحدا لن ينسى ذلك لعشر سنوات أو أكثر·

ويصل التقرير في الأخير إلى القول أنه من الواضح أن أيا من شركات النفط ،  فارتفاع الديون أو ارتفاع تكاليف الإنتاج من المرجح أن يكون مصيرها إلى الانهيار· وهنا لائحة من الأسماء التي من المرجح أن تكون قد انتهت إذا استمرت الأسعار منخفضة حتى عام 2018·

للإشارة، فإنه على عكس التوقعات التشاؤمية، فقد توقعت شركة توتال النفطية الفرنسية ارتفاع أسعار النفط إلى مئة دولار قريبا، في ضوء التطورات المتوقعة لنمو الطلب، ما يمثل تأكيد خبر  مفرح  لعموم الجزائريين الذين يعيشون على وقع توجسات الأزمة المالية وسياسة شدّ الحزام منذ انهيار أسعار الذهب الأسود في جوان الماضي

وأكد (ألان ماتيفاود) كبير المحللين ومدير الأبحاث في الشركة العالمية، أنه ليس من الصعب أن يستعيد النفط الخام سعر مئة دولار للبرميل قريبا في ضوء التطورات المتوقعة لنمو الطلب

وأشار (ألان) إلى إيجابية سياسات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، منوهاً إلى أنها تمتلك رؤية مستقبلية صائبة، وليست رؤية محدودة وقتية، وتسعى حثيثاً لصالح الصناعة واستقرار الأسواق

وأوضح وفقاً لبيان صحفي نشرته وكالة رويترز، أن هذا السعر هو العادل والمناسب للمنتجين والمستهلكين والشركات على سواء، وأن سعر 40 دولاراً للبرميل سعر كارثي يهدد المنتجين والمستثمرين، متمنياً ألا يصل السوق إلى هذا الحد الأدنى المقلق على الإطلاق.

وأكد أن النفط الخام سيظل العنصر الغالب على مزيج الطاقة لعقود قادمة، ولن يتراجع الاعتماد عليه حتى في أسواق الدول المتقدمة، خاصة في الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن الاعتماد على الطاقة المتجددة مازال المشوار طويلاً أمامه· فيما قلل ممثل شركة توتال من أهمية الإنتاج المتسارع للنفط الصخري الأمريكي وتوقع عودته إلى الانخفاض الحاد بسبب انخفاض الأسعار، وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة التنافس مع النفط التقليدي الأرخص في التكلفة ويتمتع بميزات تنافسية عالية

وتأتي توقعات الشركة الفرنسية العملاقة في وقت توالت فيه التقارير الاقتصادية الصادمة على الجزائر، من بينها تراجع سعر بترول خام الصحاري الجزائري لشهر أوت الماضي بأكثر من 9 دولارات ليبلغ 17,47 دولارا للبرميل حسب ما كشفه التقرير الشهري الأخير لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك

ويضاف الانهيار المرعب لأسعار البترول الجزائري إلى مجموعة من المؤشّرات الاقتصادية السلبية منها ضعف الإنتاج الصناعي وتآكل احتياطي الصرف في غياب حلّ لأزمة النفط أو بديل للاعتماد المطلق على تصدير البترول، حيث أعلن محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي قبل أيّام أن احتياطات الصرف الجزائرية واصلت تراجعها، حيث بلغت مع نهاية جوان الفارط 027ر159 مليار دولار مقابل 938ر178 مليار دولار نهاية ديسمبر 2014 ومع نهاية جوان 2014 قدّرت احتياطات الصرف بـ 269ر193 مليار دولار

وقال سلال خلال لقاء مع الأسرة الجامعية والأكاديمية نظمه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، أنه يرتقب أن يؤدي الانخفاض المستمر في الأسعار إلى تراجع موارد صندوق ضبط الإيرادات وارتفاع الديون العمومية الداخلية· ويرى سلال أن هذا الظرف (الصعب) يقتضي ترشيد النفقات العمومية وتطوير سوق الرساميل وهو ما نقوم به حاليا

وأوضح الوزير الأول أن (الظرف الاقتصادي الراهن صعب، إلا أنه يُتيح فرصة جيّدة لمراجعة النفس واتخاذ قرارات جريئة لبلورة رؤية اقتصادية جديدة وتغيير أنماط التسيير والضبط، مضيفا بقوله إن مرجعنا هو النمو.

لمياء سمارة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق