B الواجهة

ماذا يريد الرئيس؟..و ماذا يريد المواطن ؟ من وراء تحريك ملف الـ (DRS) في الجزائر؟

الجنرال توفيق بوتفليقة

تمثلت سياسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ قدومه إلى الجزائر في تطبيق سياسة تختلف عما سبقوه في الحكم، و إلقاء خطابات مغايرة، و لا يعني هذا أن الرئيس بوتفليقة فهم عقلية الجزائريين، و يعرف أيُّ المُسَكِّنِ الذي يمكن أن يقدمه لهم، و هذا حتى لا يكون لهم الحق في المطالبة باستعادة هيبة الدولة و سيادة القانون و فرض الرقابة على المؤسسات، بما فيها المؤسسات ذات السيادة، لأن الثقة بين الحاكم و المحكوم  ليست خطابات أو تعديلات حكومية

 

الكثير من المسائل التي لا تدخل في دائرة اهتمام المواطن البسيط الذي لم يصل إلى مستوى القدرة الشرائية و توفير ثمن الخبز و الحليب لأسرته، و ينتظر قدوم العيد ليداعب لسانه قطعة اللحم الذي يتصدق عليه من قبل المحسنين، أو ذلك المواطن الذي يقضي يومه بين المكاتب للحصول على وثيقة إدارية، و ذلك الذي ينتظر قدوم الشهر لتسلم راتبه الزهيد يسدد به فاتورة الماء و الغاز و الكراء، ثم يعود إلى الدّين من جديد، ليس الجهل أو الغباء الذي  جعل هذه الفئة معزولة عما يحدث فوق، بل الفقر و الحاجة جعلها لا تتابع الأحداث و المطالبة بحقها في مناقشة الملفات الثقيلة، مثل ميزانية الدولة، و التعديلات الحكومية ، و كل ما يتخذ من قرارات لتعيين و إبعاد شخصية من الشخصيات التي لها وزن ثقيل في الدولة، و مثل هذه الإجراءات هي فرصة للانتهازيين و تجار الوطن لخلق مشاكل وهمية يشغلون بها المواطن البسيط، مثلما يروج حاليا حول ندرة السكر..

و ربما نسمع غدا بندرة الزيت أو السميد، و تعود ظاهرة “السطوك” stock من جديد، هي طبعا مشاكل مفتعلة من أجل الزيادة في أسعار المواد الغذائية، و حتى تلهي السلطة المواطن بالمواد الغذائية، طالما هذا الأخير مصنف في الدرجة الثالثة، و لا يعرف شيئا اسمه “المواطنة” أو “حقوق الإنسان”، و بالتالي فهو لا يشغل نفسه بالمسائل السياسية و الملفات الكبيرة، و تناست السلطة أنها و المواطن يعيشانعلى نفس الكوكب وفى نفس القطعة من هذا الكوكب المسماة الجزائر، بدليل ما يحدث الآن، و مسلسل إحالة الجنرال توفيق على التقاعد، قد تكون هذه القضية مفتعلة أيضا، و مثلما روجه الشارع السياسي، فالرجل ربما بيده ملفات ثقيلة ، يُخشَى أن تخرج إلى الرأي العام، و تكشف أسماء عديدة متورطة في قضايا الفساد و أمن الدولة ، خاصة و أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعرف كيف و متى يختار رجاله، و يعرف كيف و متى يتخلص منهم أو يستغني عنهم إن صحّ القول و بالطريقة التي يريدها هو، و لا جدال في ذلك إذا قلنا أن الأحزاب الموالية ساعدته في ذلك و زادت من سلطانه، عندما زكته أربع مرات متتالية، ليس حبًا فيه أو لأن عينيه زرقاوتان، بل خدمة لمصالحها الخاصة، و بهذه التزكية وجد الرئيس بوتفليقة الحرية الواسعة في اختيار من يريد و إزاحة من يضايقه دون حرج أو مراعاة صوت الشعب أو حتى جسّ نبضه في الكثير من القضايا..

من البديهي جدا القول أن القرارات التي تصدر من الرئاسة ليست قرارات الرئيس وحده بحسب محللين ، بل هناك يد أجنبية من وراء البحار لعبت دورا هاما في التغييرات التي يجريها الرئيس، كون أن جزءا من هذه القرارات مناقضة لخطابات الرئيس، لأنه ليس سهلا أن يتعرض الرئيس  بوتفليقة إلى جهاز المخابرات الجزائري (DRS)، الذي يعد من المؤسسات الحساسة جدا في أيّ دولة، و هذه النقطة بالذات دفعت بعض التيارات السياسية إلى المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة، في ظل الظروف الصحية التي يمر بها الرئيس و التي لا تمكنه من تسيير شؤون البلاد مدة أطول بحسب بياناتهم وتصريحاتهم ،  و كانت الظروف  قد جعلته  يفقد “البارومتر” الدقيق بحسب بعض السياسيين في اختيار من يُسَيّرُونَ مؤسسات الدولة، بدءًا من قطاع التربية و الثقافة و القنابل التي تفجر هنا و هناك عن قضايا الفساد و سوء التسيير، و إنزال وزراء إلى درجة وال وغير ذلك من القرارات التي تؤثر على استقرار البلاد.

علجية عيش

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق